الاثنين، 19 مايو، 2008

ذكريات جسد

ذكريات جسد

1

لأنها وقفت مرة أمام المصوراتي

لامست أنامله نهديها ... ارتعشت

وبحثت في خوف عن عيون أبيها الذي كان يرقبها

ولما وجدته مطمئنا تماما

قالت ليت يده لم ترتفع إلي رأسي لتعدله قليلا

وليت ضوء الكاميرا لم يخفق سريعا

وفي الطريق إلي قريتها كانت تفتش في مسامها

عن أنامل الرجل الذي لمستها في عمقها المخبوء

2

حين وبختني المدرسة لأنني ألعب نط الحبل

لم أفهم جيدا سبب ثورتها المفاجأة

ولكنني أذكر خطوي المسرع وهي تشير بعصاها وتهددني

أنكمش في الدكة الخشبية في الفناء الخلفي

لا أسمع صوت زميلاتي وهن يثرثرن

فقط كنت أحاول الفهم ما الخطأ الشنيع الذي ارتكبته لتشير علي بقسوة هكذا

3

علي دكة الحزن التي جلسنا عليها طويلا في حصة الألعاب

كنت أرقب العصافير

وأستمع إلي طنين النحلات التي تسكن أشجار الياسمين القصيرة

ولكنني لم أذهل لحظة عن الصبية الذين يتقافزون في حرية بالقرب منا

الفتيات الصغيرات يهمسن في وداعة

يصفن خشونة الأولاد في اللعب

ويخبئن خجلهن حين يلتفت إلي عيونهن الأولاد

لكنهن لم يعرفن كيف يواجهن عيون المدرسات اللاتي تراقبهن

فقط حلمن بالقفز واللعب

وفقط قالت المدرسات كلاما غير مفهوم عن عفة يخشين ضياعها

وبراءة يجب أن يحافظن عليها

4

فقط للبنوتة سحر وفيض

والقلب لم يعرف الحزن

والخوف لم يعرف كيف يعشش في الروح

فقد قاومت البنت قسوة من يخافون عليها طوال الوقت

لعبت وجرت

وتحملت توبيخ الجميع

وأعطت لليد فرصة للملامسة

والروح فرصة للفرح

ولكنها في النهاية استكانت

حين امتدت أيد آثمة لجس مخبوئها

لقياس عفتها

لسجن روحها

فنسيت أغنياتها .. وتكسرت عذوبة ألحانها

ولكنها خبأت تشوفها تحت استكانة مدعاة

5

حين فاجأتها دماء قانية في ثوبها

لم تفكر إلا في صرخاتهم ومذابحهم

ارتبكت وهي تعيد علي مسامع أمها تفاصيل يومها

حلفت كل الأيمان أنها لم يلمسها بشر

وأن ثوب عفتها ما زال يسترها

وأن دقائق فرحتها لم تطل عمقها

وأن الصباحات مخنوقة بكل النصائح اللازمة

وحين ابتسمت أمها وربتت علي أنوثتها التي تتفتح

خبأت دهشة وفرح

وفي الصباح حكت لصديقاتها عن دهشتها .

هويدا صالح

الأحد، 4 مايو، 2008

الجزء الأول من رواية عشق البنات / هويدا صالح


عشق البنات
أسفل النموذج

حين رأته لم تتمالك نفسها ، بكت كما لم تبك من قبل ، عشر سنوات مرت ، تجلس الآن أمامه ويهمس لها بكلمات تخيلتها كثيرا ، ربما لم تتخيل أبدا أن تكون بهذا الدفء ، الآن يمكنها أن تطيل النظر إليه وأن تسمع أنفاسه وتشم رائحته. تدرك مدي ما اقترفت في حقه وحق نفسها ، خافت من الاعتراف بحبها . كيف يمكنها أن تصنع حياة موازية دون أن تتصادم مع أحد ، هل تقدر علي أن توازن حياتها دون الدخول في صدام مع أحد ؟ .كانت تلوم غادة لأنها تقيم علاقات مع آخرين من أجل تحمل زوجها الذي لا يري فيها سوي جسد يتمتع به حين يريد ويتجاهل روحها التواقة دائما إلي تواصل يمكّنها من الاستمرار في حياتها .الآن تشعر بها وتقدر همومها . هل ستفعل مثلها ؟ موقفها يختلف عن موقف غادة ، فغادة تهرب من علاقتها بزوجها إلي علاقات متخيلة . حاجتها له ربما توازي حاجتها للحياة . ربما لا تعوض تقصيرا تعاني منه في حياتها. أضاعته يوما بعناد غير مبرر ،و الآن لا تعرف كيف ستكون حياتها معه ،كل ما تعرفه الآن أنها سعيدة وحسب .أما الحسابات الأخرى فستواجهها حين يأتي وقتها .
مها الحسيني
اسمها فقط حين يطرح يستدعي مجموعة من التعليقات مثل :
ـ دي مجرمة .
ـ كل اللي بيدور في دماغها طول الوقت النيلة والطبيخ .
ـ.بس دمها زي العسل.
ـ تعالوا شوفوها في الفصل ترمي الإبرة ترن .
يتبادل الجميع التعليقات الساخرة ولا يفوت غادة أن تعلق :
ـ دي فالجر مش عارفة بتعلم ولاد زي ولادنا إزاي ؟ دول كلاس ولغات وهيه..تزم شفتيها ، وتغمض عينيها نصف إغماضة ، وتميل برأسها للوراء قليلا ، وتقول ساخرة . مش عارفة؟
ساعتها كل من في الحجرة يرمق غادة بعداء ظاهر، تدخل سلوي فتجد صراعاً كاد أن يبدأ فتنهيه بلطف : ـ مها الحسيني ست بميت راجل .
تغتاظ غادة التي لا تدرك أن سلوى أنقذتها من مناقشة ستكون هي الخاسرة حتما إن خاضتها ، تشيح بيدها وتخرج من الحجرة غاضبة .
مها منذ وصلت إلي المدرسة قبل عام ، حازت علي إعجاب الجميع بخفة ظلها وتعليقاتها الساخرة ، حتي من نفسها ، أما غادة فقد استطاعت وبمهارة لا تحسد عليها ، أن تكسب عداء معظم النساء في المدرسة .إذا ذكر اسمها تسمع إحداهن تقول لك :
ـ الهانم بتاعة إنجلترا ؟
وترد أخري مقلدة طريقتها :
ـ ياي دي بيئة .
يضحك الجميع في صخب ساعتها ترد سلوى علي استحياء:
ـ بس صدقوني طيبة جدا .
كثيرا ما أنقذتها من مها الحسيني وشلتها. حين تدخل حجرة اللغة العربية تسأل عن سلوى ، تجد مها جالسة وحولها المدرسات ، وهي تشرح لهن كيفية عمل كفتة داود باشا ، والكل منتبه لها وكأنها تشرح لهن سورة قرآنية .تقف غادة في تعال واستياء ظاهر وتقول :
ـ إنتوا إيه مفيش في دماغكم غير الأكل ؟
ترد مها في سخرية وجدية مصطنعة :
ـ لأ في الحقيقة فيه اللي أهم من الأكل.
تغمز بعينيها الواسعتين وتضحك والجميع يرد علي ضحكتها بضحك هستيري وإيماءات واضحة ساعتها تعلق غادة :
ـ ظلمكوا اللي عملكوا مدرسات .
تخرج ولا ترد علي تعليقات مها التي تقطع الحديث في تلك اللحظة وتقول:
ـ نفسي أنزلها من علي الخازوق اللي قاعدة عليه طول الوقت .
وتعلق أخري:
ـ دي دايما واقفة علي ديلها . وتضحك ثالثة في محاولة لتقليد مها:
ــ هو الخازوق طوله قد إيه ؟
يضج الجميع بالضحك وتدخل سلوى وتسأل:
ـ مالكم ياغجر ؟
تضم واحدة منهن شفتيها وتمدها للأمام لمسافة تتعدي السنتيمتر وتقول:
ـ أوو سوفاج .
تدرك سلوى في تلك اللحظة أن غادة حضرت ، وأنهن لابد قد ضايقنها ، فتقول بضيق:
ـ هيه وقعت في إيديكم يا غجر ؟
تجلس بجانب مها. تضع دفاترها في الدرج وتستمع لجانب من حديثهن . تتعجب منهن ، لا يضيعين فرصة للحديث في الجنس بالتصريح مرة وبالتلميح مرات . كل شيء يحمل إيماءات جنسية واضحة ، فلو قالت واحدة اعطني بتاعك ، وهي تقصد القلم بالتأكيد ، يضحكن ، ويعلقن ، و لو قالت أخري عن درس إنه طويل ، ولم تحدد بشكل واضح أنها تقصد الدرس ، ترد إحداهن :
ـ بجد طويل قوي يعني أنا مقدرش عليه ؟
ويضحكن . لا تفلت منهن جملة لا يحملنها بالإيماءات المناسبة لإيجاد سبب للضحك . تسميهن سلوى فرقة الغجر،وبالطبع قائد الفرقة هي مها الحسيني التي تكون مركز كل لقاء ، ومحط اهتمام كل الموجودين بلباقتها وحضورها . تجيد الحديث في كل شيء إذا سمعتها وهي تتحدث في الدين لا تصدق أذنيك ، وتنسي تماما أنها هي من كانت منذ قليل ، تتحدث في الجنس والطبيخ .تتهمهن سلوى بالبرود ودائما تعلق
ـ والله انتم بق عل الفاضي.
فترد إحداهن:
ـ إنتي بتقولي فيها. إحنا من الغلب بنسري عن نفسينا شوية . هيبقي كبت برة وجوه . وتعلق أخري
ـ أصلا يا ماما لو الرجالة شايفة شغلها كنا إتلهينا في الفعل وسيبنا الكلام .
وتعلق ثالثة بعد أن تنهي تحضير درسها وتضع علبة الطباشير أعلي الكشكول وتستعد للذهاب للحصة :
ـ الرجالة ضهرها انقسم هتشوف إيه ولا إيه ؟ تضحك في غنج وتقول لهن :
ـ يلا سلام نشوف هنقول إيه لولاد الناس ، بلا غلب هو اللي إحنا فيه شوية .
تتجه سلوى بالكلام إلي مها التي تكون مشغولة في تلك اللحظة بالتحضير وتزيين الدرس الذي تكتبه في دفترها لتنال إعجاب كل من يمسك به :
ـ وانتي يا مايسترو إيه اللي مخليكي طول الوقت بتتكلمي في الكلام الفارغ ده ؟
تعتدل مها في جلستها كمن سيخطب خطبة الجمعة. تعقد ما بين حاجبيها .تضم شفتيها ، وتمسك بالقلم بين أطراف أصابعها وتنقر به وتقول:
ـ والله يا أخت سلوى كل ده من الفراخ البيضة اللي قضت علي همة الرجالة.هنعمل إيه أصلي البلدي غالي. مع إنه يوكل زي ما بيقول عبد الفتاح القصري بس هنعمل إيه ؟ أهو الكلام أبو بلاش بيسد خانة .
ـ وإيه دخل همة الرجالة في التهريج والسخرية من خلق الله .؟!
ـ تقصدي غادة ؟ دي غلبانة زينا تلاقي البيه الدكتور هوه كمان بيخلص ويجري منها صاروخ. من غير ما يفكر إذا كانت وصلت هيه كمان زيه ولا لأ؟ أكيد بيسيبها جوزها زينا ،لا هي طالت سما ولا أرض.
يضحك الجميع من منظرها الجاد وهي تحلل موقف غادة وتقول إحداهن:
ـ تعرفوا يا ولاد ،لو الدكتور مروقها كانت خفت شوية من النفخة الكدابة دي.
أنهت سلوى المحادثة بأن أمسكت دفتر مها ، نظرت مليا في دقة تنظيمه ، كأنها تضع بعض روحها وهي تزينه بالرسومات علي أطرافه ، تتوه لحظات ، ثم تسألها :
ـ إلا قولي لي يا مها ، إيه اللي مش بتعمليه بكل طاقتك ، بحس إنك بتحطي روحك في كل حاجة ، وسط دهشة الزميلات ، تضع دفتر التحضير علي التربيزة ، وتخرج دون تعليق ، في الطريق إلي الفصل تفكر في حال غادة ومها . مها تضحك وتمزح مع الجميع حتي مع الرجال ، ولم ينظر إليها أحد يوما بشكل لا يليق . ولم يسمع عنها أحد تعليقا يسيء إليها . وغادة كل ما تفعله أنها تفرغ شحنتها النفسية مثل مها ، ولكنها فقط تختص أصدقاءها بالحديث ، ومع ذلك فهي محل انتقاد دائم من الجميع . بل ويطمع فيها كل الرجال . ربما لأن مها تصدر خطابا واحدا ، فلا تختص أحدا بعينه باهتمامها ، ولا بالوقوف معه بعيدا عن العيون .نالت اللقب الذي يحصنها من الألسنة " ست بميت راجل " كما يصرح الجميع حين يأتي ذكرها . أما غادة وتعاليها غير المقصود علي الناس ، يصنع حجابا وحاجزا سميكا يبعدها عنهم ويعرضها لانتقادهم الدائم حتي وإن لم ترتكب فعلا يسيء إلي أحد.
وقفت مها تُعدّ الطعام لصغارها وزوجها الذي تأخر اليوم علي غير العادة ،حماتها قلقة علي تأخره ، تنادي عليها وهي منشغلة في ترديد أغنية لا تعرف كلماتها علي وجه الدقة ، فتركب علي اللحن ما يترائ لها من كلمات :
ـ يا مها بتعملي إيه ، وحسن أتأخر الناهردة ليه ؟
ـ موش عارفة يا حماتي ، مع إني قبضت الحوافز النهاردة وجبت لكم كل واحد فردة حمام عجب ، وأبو علي جوز عدالة مقلكيش ......
ـ تنك كده وراه لغاية ما الواد قرب ينسلي .
ـ ليه يا حماتي هو أنت اللي خلصتي علي المرحوم حماي ، بصراحة حمامك كان يرد الروح بالمستكة وجوزة الطيب ، الراجل مرة كل جوزين زيادة فرفر مات .
ـ الله يخيبك يا مها متفكرنيش بالأيام الحلوة دي ، هو كان فيه زي أكلي .
ـ ليه يا حماتي ، ما أنا شربت منك سر الحلو يا حلو انت يا حلو ، أمال أبو علي بيموت في ليه ، إلا أحط لك في نصيبك جوزة الطيب يا حماتي ؟
تضحك المرأة في غنج مكتوم وتقول لها :
ـ الله يخيبك يا مها ، راحت الأيام الحلوة
ـ لا بلاش ، بلاها جوزة الطيب احسن تحمي وتفركي في السرير لوحدك ومفيش حواليك غير العيلين ، خلي جوزة الطيب والمستكة لابو علي سنسن حبيبي .تخبطها المرأة بود وتذهب إلي حجرتها وقد التمعت عيونها بفرح طفولي وتركت زوجة ابنها تكمل أغانيها غير المترابطة وبين الحين والحين تلتقط أغنية تحفظ كلماتها جيدا وتجد مها قد غيرت فيها حسب ذاكرتها تبتسم وتدعو لها بالسعادة . تذكرت مها غادة ، وتضايقت من سخريتهن منها ، وتذكرت لوم سلوي لها ، قررت أن تذهب إليها في الصباح وتطيب خاطرها .

الجمعة، 2 مايو، 2008

بداية الكلام .. نصلي علي الزين

بما إننا في مقولة زمن الرواية .. تلك المقولة المضللة تماما ... إلا أنها صارت واقعا وسيفا علي رقابنا نحن المبدعين .. سأجعل مدونتي باسم روايتي عشق البنات ... روايتي التي ربما .. لو قدر الله العلي الكبير أن تنشر بعد أيام أو بعد شهور .. في روايات الهلال ... وإلي أن تنشر ورقيا وتري أيدي القراء الكرام .. سأنشرها هنا في هذه المدونة ... ولكم التحية يا أحبة ... وأرجو أن يتسع صدركم لهذيان هؤلاء النساء المتمردات ... حتى وصل تمردهن إلأي أنا شخصيا .. الكاتبة والمؤلفة التي أنشأتهم من عدم .. وأوجدتهم من تخييل ولكنهن صدقن الحرية الممنوحة لهن وبدأن يمارسن الحياة الافتراضية التي صنعتها أنا وكأنهن حقيقيات تماما .. هل ترى العجب العجاب أيها القارئ المهيب .. نساء لسن من حلم ودم .. ويثرن ويرفضن .. ويخضعنني أنا الكاتبة المرهوبة الجانب .. المسموعة الكلمة ... سنرى من فينا سيحتفظ بحياته في نهاية المضمار ...
هويدا صالح
ناقدة وروائية مصرية خلقت قبل عصر التدوين بنيف وثلاثين عاما ...
محل الميلاد فضاء حكائي متسع لحيوات استثنائية ....
محل المعيشة محافظة إقليمية تمّ إصدارها حديثا فقط لأن الريس حنتيرة كان عنده واحد له عليه جميل .. نقطه بييجي سبعين جنيه في زواج الرئيس المنتظر جمال حسني مبارك ورئيس لجنة السياسات حاليا .. ولما الريس حنتيرة مبيحبش جمايل من حد قام عايز يجامله ويرد جميله فأوجد له محافظة بزيها تسمي حلوان ...
بكره ويمكن بعده بالكتير هبدأ التدوين وأضع لكم أول فصل في عشق البنات ...