الثلاثاء، 23 سبتمبر 2008

إلى دعاء صاحبة مدونة برنسيس دودو / فلامينكو بقدمين عاريتين

فلامينكو بقدمين عاريتين
تضع المربع الورقي الأبيض علي حامل الرسم ، تخط بقلم الرصاص خطوط جسد لين لامرأة أربعينية باذخة ، تضغط بإصبعها لتبزغ الألوان ، تمرر بها الفرشاة دون صقل ، تضعها كما يتراءى لها ، فتضع الأحمر الناري علي الشعر المنساب علي الكتفين وتضيف الأزرق بعفوية علي الجفون ، وتكور الشفاه الكرزية في ضمة من يستعد لتلقي قبلة يتمني أن تكون طويلة ، تلون الخدود بالوردي الرقيق ، تتذكر" كونشرتو الأبنوسي" الذي أهدته لها صديقتها صباحا ، تخرج الأسطوانة وتديرها في الجهاز ، وتدق بقدميها العاريتين علي البلاط البارد دقات إسبانية ، تمد يدها لتطير طرف فستانها الواسع في الهواء مثل راقصة إسبانية محترفة ، ذراعاها يراقصان الهواء ، لا راقص رشيق هناك يقترب الآن بقبعته وملابسه الضيقة ويحييها ، تنظر إلي لوحتها علي الحامل الخشبي ، تخرج المرأة الأربعينية وتراقصها ، تشيح المرأة قليلا بوجهها ، وتخبرها أنها تحلم بجدائل سمراء طويلة بدلا من شعر احمر ناري ، تبتسم وتعدها بأجمل جديلة كانت علي شعر رأس امرأة يوما ، وعلي أنغام الجاز تتمايل بها ، ثم تعيدها إلي المربع الفارغ إلا من البياض ، تضع لها وردة حمراء عند مفرق الشعر الأسود المنفتح علي نسمات هواء تهب من نافذة على الروح ، تطلب منها ألا تكور لها نهدين بازغين هكذا ، تقول لها المرأة في اللوحة :
ـ ارسمي نهدي صغيرين قليلا ، أخجل من عيون الرجال المتلصصة ، وأداريهما دوما بذراعي وكتبي وحقيبتي .
ـ لقد خُلق النهدان كي يتلصص عليهما الرجال ، وحتي نرتبك نحن النساء ونداريهما بحقيبة جلدية صغيرة ، وإلا ما فائدة الحقائب الجلدية والكتب .
سأرسم لك نهدين مشاكسين ويمكن لك أن تدرايهما بذراعيك وحقيبة يدك .

تعود إلى كرسيها صامتة
كان الطلاب في قاعة درس مظلمة ينشغلون في تحليل أسلوب " كيس فون دنجن " ، أدار الأستاذ البرجكتور . تسيطر فاطمة- وفرقتها الموسيقية- علي المكان ، شعرت بهن يملأن القاعة صخباً ، سألته هل زار ذلك الهولندي مصر ، ينفي لها ذلك ، لم تصدقه تماماً ، انتوت العودة إلي كتبها ومراجعها لتتأكد من كلام الأستاذ ، ثوب فاطمة يغافل الزيت والقماش ويهفهف بثنياته الكثيرة ، ملابس الراقصات حولها تنافس لون ثوبها الأحمر المشوب بخطوط بنفسجية ، واحدة منهن تغافل سيدتها التي أطلق عليها الفنان فاطمة ، وتدلق بعض الألوان علي أرضية الحجرة الداكنة ، فيما الأخري تشاغب، حتي تشد العقد من رقبة الراقصة التي تتمايل بذراعيها العاريتين ، هسيس الأساور يستفز الفتيات في قاعة الدرس ، تفوح في المكان رائحة العنبر والمسك ، وجدائل فاطمة المخضبة بالحناء تشغل الأستاذ عن الضغط علي مفتاح البرجكتور لينتقل للوحة الثانية ، الزهرتان الباسمتان علي نهديها البازغين من وراء ثوب حريري شفاف ، يغريان البنت بتلمسهما ، تصطدم يدها بملمس الزيت علي القماش ، وبصوت الأستاذ الذي يتضايق لإخفاء اللوحة وراء ظلها المتراقص ، همهمات الزملاء تنبهها ، فتلتفت إليهم خجلة وتعتذر وتعود إلي كرسيها صامتة ، مازال يشرح التعبيرية وأثرها في الشعر والموسيقي ، وهي منشغلة هناك ، تبحث عن فنان قديم تعرف أنه واقف خلف مشربية خشبية في منزل قديم يرقب من فتحاتها فرقة امرأة أطلق عليها اسم فاطمة مجازا هي وفتياتها ، كانت الراقصة تنادي علي فتيات فرقتها ، اللاتي يجهزن لحفل المساء في منزل أحد الأمراء ، عيناه تدمعان وهو يضع اللمسات الأخيرة للوحته ، ورائحة الخشب تملأ أنفه ، يغلق المشربية علي صوت فتيات ترن ضحكاتهن ، ويدارين دمعات كثيرة في مناديلهن خلف هذا الصخب ، تفيق علي الضوء يغمر حجرة الدرس ، يرص الأستاذ الشرائح الصغيرة في العلبة الخشبية ، وحين يسألها عن رأيها في اللوحة تقسم له أنها تركت الفنان هناك خلف مشربية يتنفس رائحة الخشب ويمسح دمعتين نزلتا حارقتين من أجل دموع الفتيات المنسكبة في المناديل المخفية بين النهود البازغة .


علي كوبري قصر النيل
هي تعشق السير- مساء- علي كوبري قصر النيل ، تستند بكوعيها علي حافة سوره البارد ، الهواء محمل بالبخار وأصوات الشباب الصاخبة ، ورائحة الفل المعلق علي صدور الفتيات، و ارتعاشة صوت الأحبة ، ودفء الأكف .
تنقر بكعب حذائها نقرات متتابعة ومنتظمة على إسفلت الكوبري ، صوت الموسيقي المتسرب من الباخرة مرصعة بمهرجان الأضواء والألوان يستفزها و يغريها بالرقص . تغوص أسفل ماء النهر تلملم الألوان التي جرحت وحدته وسكونه ، هو الساكن المراقب لصخب الحياة منذ آلاف الأعوام التي لا تعرف عددها .
الماء الدافيء يدغدغ جسدها ، تلملم الأضواء الذائبة في مياهه وتطيرها عصافير وفراشات ونجوما تحط علي صدور البنات المرتعشات على الكوبري ، ثم تقرر الرحيل ، تتأرجح حقيبتها خلف ظهرها ،هي لا تبالي بإشارات الشاب الواقف هناك.



…في نهاية الثلاثين
تقف علي رصيف مقابل لـ " جروبي " . تتأمل المكان الذي كثيرا ما حلمت بالجلوس إليه ، لا يهم مع من تجلس ، فقط تحلم بأن تجلس إلي الطاولة ، ويأتيها النادل فيسألها بلطف مبالغ فيه :
ـ الهانم تشرب إيه ?
يبالغ في سرد قائمة المشروبات بلكنة فرنسية مفتعلة ، ويبالغ في الانحناء حين تضع نقودا كثيرة في قائمة أسعاره الخيالية .
عبرت الرصيف دون أن تعبأ بشتائم ولعنات السائقين الغاضبين في سياراتهم المسرعة ، وقفت أمام حائط زجاجي لامع ، تأملت العاملين بستراتهم الحريرية الحمراء ، واستمتعت بالموسيقي الحالمة وهي تنساب إليها عبر الحائط نفسه ، كم تسرب إليها عبق العطور والورود، يتأملها أحد العاملين بنظرات غريبة ،تمشي على خجل ،ثم تحكي لزميلتها- في العمل- وهي تقول لها :
ـ بسيطة نعملك جمعية صغيرة واقبضيها الأول ودلعي نفسك بيها .
وحين دست النقود في حقيبتها، اشترت فستاناً لمناسبات قد لا تأتي ، وسارت إلى هناك بخطوات امرأة تدرك معنى العالم ، تعمدت أن ينزلها سائق التاكسي أمام الباب مباشرة ، وتمنت أن يلتفت العامل بسترته الأنيقة ويراها وهي تعطي للسائق النقود ، ولكنه أبداً لم يفعل ذلك ،
قالت :
ـ لا يهم
دخلت ، صوت حذائها يدك الأرضية الرخامية ، جلست إلى طاولة جنب الحائط الزجاجي، ترقب حركات الناس الصاخبة ، يأتي إليها الشاب بسترته الحريرية ، وانحناءاته كما تخيلت ذلك تماما ، طلبت شايا و جاتوه ، ثم أضافت بثقة زائدة لا تنس المياه المعدنية ، عاود الانحناء وابتعد . جلست تستمتع بطقسها الجميل ، وحين أتي إليها بفاتورة الحساب، وجدت نفسها تتعمد وضع النقود وسط قائمة الأسعار دون أن تنتظر الباقي .

الجمعة، 5 سبتمبر 2008

1
خلفت وراءها مبنى عتيق لمدرسة كانت في يوم ما قصرا من قصور الخديو.. أشجار السرو والنخيل الإفرنجي يلفان المبنى العتيق .. حبات سوداء تتساقط من أشجار النخيل ذي السعف العريض .. انحنت والتقطت حبة سوداء .. قضمتها فامتلأ فمها بالمرارة .. تشبه في شكلها حبات عنب الديب التي كانت تنمو على شاطئ النهر في قريتها.. لكن طعمها يختلف تماما عن طعم هذه المرارة التي تملأ فمها .. طعم عنب الديب يشبه طعم العنب المختلط بطعم البرقوق .. الخواء والخوف يملأن قلبها وهي تتجه ساهمة إلى فيلا عمها في شارع خسرو ..الشارع يغرق في الظل والصمت إلا من بعض صيحات لتلاميذ صغار يسرعون بجانب أمهاتهم .. أصحاب المحلات يجلسون أمام محلاتهم .. يرمقونها في نظرات حيادية ..الشارع الظليل يذكرها بقصص العشق التي قرأتها قديما .. ما زال الخواء يملأ جوفها ومرارة الحبة التي قضمتها تزيدها حزنا ..خفف عنها مرارة ما تشعر به الآن تفهم مدير المدرسة لظروف غربتها ودراستها العليا في جامعة حلوان .. نظر إليها بعطف أب وأخبرها أنه سيضع لها جدولا مناسبا لظروفها ...
ما دار في حجرة المدرسات جعلها تبتسم في غير حماس .ضجيجهن المستمر.حماسهن في النقاش حتى في أشد الموضوعات تفاهة.نكاتهن الفاحشة.الكدرة تغطي وجوههن رغم السعادة الظاهرة والمرح الملحوظ .عيونهن كالحة ومنطفئة. بعد الترحيب اللائق بزميلة جديدة ، خصصن لها مكتبا وكرسيا متهالكين.نظراتهن تخترق وجهها الصغير المبتسم في خجل.قالت لها واحدة أنها أصغر مدرسة في الحجرة. وأضافت أخرى هندلعك لأنك آخر العنقود.
قاطعتهن على استحياء وقالت وهن يتحدثن عن شقاء النساء وتعبها في العمل والبيت :
ـ لما أكون ماشية في الشارع و أبص في وجوه الستات أشوف عليها كدرة وشقاء غير مبرر،وعيون دبلانة ومنطفئة،أعرف أن معهن رجالا خائبين فقدوا آدميتهم في اللهاث وراء لقمة العيش.
تنهدت زميلة تبدو مركز جلسة النميمة الصباحية وقالت :
ـ غير مبرر إزاي بس.! يا علياء اللي بيحصل فينا قليل؟!
أضافت وكأنها لم تستمع لكلام زميلتها :
ـ كل امرأة تبدو عليها الكآبة وضياع الروح يبقى معاها راجل معرفس يلمس روحها أكيد
ردت زميلة أخرى ستعرف فيما بعد أن اسمها مها الحسيني وستضع حملها عليها طوال الوقت :
ـ كل ست وشها مفيهوش سعادة يبقى معاها راجل حمار لمؤاخذة .
وتعالت ضحكاتهن،وغرقت هي في الصمت.حاولن جذب انتباهها لتشارك في الحديث؛فردت بجمل قصيرة.
الطريق إلى منزل عمها يطول.ترى كيف ستبدأ الحديث معه.لم تعرف كيف تحادثه أمس وهو يمسك بالزجاجة البلورية المرسوم عليها حصان أسود. شرب كمية كبيرة من الخمر .ثم حياها بجملة وحيدة:
ـ نورت يا علياء بيت عمك .
دخل إلي حجرته بعد أن أشار لها على غرفتها التي خصصها لإقامتها .
في الصباح أخرجت رأسها من حجرتها متلصصة.دارت برأسها في المكان.لم تجده. دخلت المطبخ المصمم على الطراز الأمريكي والمفتوح على الصالة الواسعة.أعدت كوبا من الشاي.احتستهفي تكاسل عله يخرج من حجرته.لما تأخر خروجه أخذت حقيبة أوراقها، وخرجت إلى المدرسة التي تقبع في نهاية شارع خسرو.ألقت نظرة على القصر المتواري خلف الأشجار وواصلت السير إلى المدرسة.


عمو عمر هكذا نادته علياء منذ أول يوم ،وهكذا رمقها هو في تأمل وتوجس.كائن غريب سيقتحم عليه وحدته. سكونه الذي يشبه جثة مهملة. أصدقاؤه القليلون رتبوا حياتهم على احترام سكونه حينما يرغب . يداعبونه بقولهم البيات الشتوي بدأ،ويتركونه لحاله .يعيش أيام صمته الإرادي .ربما تمتد الأيام لشهور.لا يجرؤ أحد على الاتصال به إلا إذا قرر هو كسر حالة الصمت .يتصل بهم ويخبرهم في مرح :عندي قزازة بلاك هورس من القرن الماضي،أو جاءتني زجاجة جون ووكر معتقة .تكون تلك الجملة الإيذان ببداية أيام المرح في الفيلا المختفية بين أشجار باسقة في شارع هادئ بحلوان .قد تأتي بعض الصديقات المنسيات، وقد يقتصر الأمر على أصدقائه المقربين ،وحتما تأتي أيام الفرح هذه.
الآن كائن بوجه مريمي طفولي يقتحم عليه عالمه. ابتسامة خجلة.يخيل لمن يراها أنها أفلتت من ملاك صغير ملَّ السماوات البعيدة وقرر أن يعيش على الأرض.
في اليوم الأول تأمل تحركاتها في المنزل .أربكته قليلا ،وهي تعيد ترتيب الأشياء.ألقى على مسامعها بضعة تحذيرات ،فلا تغير أماكن أشيائه الخاصة،ولا ترد على هاتفه وإن لم يكن موجودا .لا تهذب الحشائش في الحديقة فهو يحب منظرها الحوشي الذي يعيد إلى ذهنه صورة براري رآها في مكان ما لا يذكره على وجه الدقة.
يد الأطفال تخرب كل شيء. لم يتعود على وجودهم.ربما لأنه لم ينجب قبلا . وربما لأنه كان يرى الحسرة في عيون زوجته حين يزورهم الأصدقاء ومعهم أطفالهم .يدرك أنها ماتت تعيسة ووحيدة، ومن فرط حبها له رفضت أن تتركه من أجل الإنجاب.
أنهى أوامره بقوله يد الأطفال تخرب كل شيء،فرفعت حاجبيها دهشة ولم تقل له أنها ليست طفلة .فقط أكتفت بقولها :
ـ أمرك يا عمو.
وبذات الابتسامة الطفولية عاشت علياء على هامش الحياة في الفيلا تاركة إياه يعيش في مسالكه المفضية إلى أعماق روحه. سلوكه مجهول تماما لديها وغير مفهوم ،لكنها قادرة على التكيف معه. هو لم يتعوَّد نظرات التطلع إليه ،لكنه رآها غير مكدرة لصفوه.
في مساء ليلة خريفية شعرت بالضيق والزهق .جلست في حجرتها تذاكر محاضرات الدبلومة التي تدرسها .لم تدرك أن الباب موارب إلا حين وجدته يتطلع بعيونه الرمادية المرتجفة إلى جسدها البض خلف قميصها القطني الرقيق. فزعت وشدت الملاءة مسرعة؛فارتبك وفر مذعورا مثل فأر صغير.
أغلقت باب حجرتها وتكومت في سريرها لا تعرف تبريرا لمساحة الفزع التي تلبستها حين رأت عيونه الرمادية تتأملها.تعمدت ألا تراه.
في اليوم التالي كان يجلس في الشرفة بانتظارها.دق قلبها، وهي تخطو الخطوات القليلة من باب الحديقة الصغير حتى السلالم القليلة التي تؤدي للشرفة.انشغل بحشو البايب بالدخان وتجاهل وقوفها على أول سلمة في الحديقة .تلكأت قليلا ،ثم صعدت مستندة على الدرابزين الخشبي.
ـ سلام عليكم يا عمو.
ـ الأكل سخن على السفرة ،وأنا مستنيكي.
سارت أمامه مرتعشة الخطو،وهي تشعر بعيونه التي تشبه عيون حيوان صغير تنغرس في ظهرها.ألقت نظرة جانبية على المرآة التي تتوسط حائط الصالة الكبيرة.ترى نظرة لا تشبه كل النظرات التي رأتها في عيون الرجال تتأمل ظهرها.
حدسها يسرسب إليها مساحة من الفزع تفوق فزع ليلة أمس.
تجلس على السفرة تتأمل نشاطه وهمته، وهو يأتي بالفوط ودورق الماء الكرستالي .يصب لها كوبا من العصير الطازج :
ـ علشان تبلعي الأكل.
ثم أمسك بزجاجة مثلجة من البيرة وراح يأكل ويتحدث بحماس.حكى لها أشياء غير مترابطة من حياته. كانت تستمع بحذر وخجل . تدس اللقمة في صمت، وترشف العصير دون أن ترفع عينيها عن نقطة وحيدة في المرآة الكبيرة المذهبة. بين لحظة وأخرى يتأكد من إنصاتها.تهزُّ رأسها في صمت وهو يواصل ثرثرته.

الجزء الأول من رواية عشق البنات

الاثنين، 18 أغسطس 2008

سبعة مقاطع من يوميات شجرة عارية

سبعة مقاطع من يوميات شجرة عارية
1 ـ أغنية للجسد
كنتَ ما تزال تغزل الحلم اليوتوبي عصافير ملونة وأوراقا .. وتطيرها في فضاءات متخيلة .. لمن تهدي قصائدكَ وأحلامكَ وأنا كنتُ أقبعُ هناك منسحقة أسفل رجل يداوم علي التفنن في تعذيبي .. ليس لشئ سوى أنني رددت اسمك مرة .. مرتين .. ثلاث .. لم أعرف كيف أنتزعك من تحت جلدي ... كثيرة هي المرات التي أتهمتك بالخيانة ... فقط حتي أكرهك .. كنت تغني لحلم سقط علي البوابة الشرقية .. وأنا فقط أتحايل حتي أتجنب عذابات الروح والجسد .. كل تعاويذ روحي لم تفلح في جعلي أتحمل جسده الثقيل ... ولم تفلح في إقصاءك من زاوية الروح كنت أشعر أن روحي شاخت .. ظللت تنتصب في الروح .. وظل هو يعذب جسدي .. تري من جاء بك الليلة إلي حلمي .. رأيتك اليوم طائراً أبيض جميل .. يقترب مني .. يلمس جوارحي ويطير .. ويعاود الرجوع إلي .. من جاء بك إلي حلمي .. عيونك حزينة .. تراك تحزن علي أي حلم ضاع منك بعدي ... أعرف أن روحك تناديني ... حين ودعتك علي الجسر الصغير خارج مدينتي .. وعدتك ألا أنساك .. ووعدتني أن تهدهد حلمي المغزول بأناملك .
2 ـ
نزلت من القطار المتجه جنوبا ، اتجهت بخطوات متوترة إلي السلم الخشبي ا لذي يفضي إلي خارج المحطة ، تنظر في عيون الصاعدين تبحث عن وجوه كانت مألوفة .. استوقفها ولد صغير .. تمتد يده بكيس المناديل ... عيونه الصغيرة فيها توسل ... ابتسمت و دست في يده النقود ... أحصي النقود بعينيه الصغيرتين .. وقفز درجات السلم عائداً لأمه الجالسة علي الرصيف تعيد ترتيب بضاعتها .. نظرت الأم حيث أشار الصغير وابتسمت بدورها ... واصلت درجات السلم بقلب واجف ... اتجهت إلي الشارع المقابل للمحطة ، تتلفت حواليها تبحث عن لافتة تحمل اسم الشارع ، فلم تجد . سنوات مرت منذ أن افترقت عن كل شيء ... عاودت النظر ... كانت هناك لافتة تحمل اسم شارع قديم ، حين قررت أن تعود إلي مدينتها التي لم تفارق وجدانها رغم مرور السنين ، فرحت وكأنها ستعود إلي ذاتها التي انفلتت منها وضاعت في غبار العاصمة وقسوتها ، أخرجت من محفظتها صورة صغيرة مرسوم في ناحية منها شجرة عارية من الأوراق تتساقط عليها الثلوج والناحية الأخرى نتيجة العام بحثت في شهر ديسمبر لتتأكد من الأيام الباقية علي السفر .. حين يهل العام تحرص علي أن تنام شجرتها العارية في محفظتها .. وتغيرها في العام القادم ... لا تلقي بأشجارها العارية بعد مروره .. فقط تضعها علي نتائجها المنقضية في درج مكتبها .. وفي نهاية ديسمبر من كل عام .. تحصي أشجارها العارية .. وعمرها المنفلت هكذا مثل مياه تسربت داخل رمال صحراء عطشي .
3 ـ
حبيبتي أنت شجرة عارية وحيدة تقفين منتصبة في الروح
هل أنت قادرة حبيبتي علي مقايضة أحلامنا ببيت يكون لك وحدك
هل أنت قادرة علي الفرار
ظللت تنسجين بخيوط واهية رهيفة أحلامنا
ثم تركتني واقفاً هكذا لا أقبض علي شيء
إلا بقايا لمستك في محطة وداعك الأخيرة
فررت من غابة حزني
قلت لا أقدر علي محاربتهم أنا اليتمة الضعيفة
قلت لك سنتقوي بحلمنا .. ولكنك فررت
لم تقدري علي تحويله لحلم واقعي
لم تقدري علي تحمل نيراني المقدسة
هل أنا بقادر علي نسيانك
حزني صار بعضاً مني
فلمن تهدين عطر روحك
أحاول المرور من فتحات الروح ، فتضيق
لا أجد إلا أحلام البسطاء تعوضني عن حلمي الضائع
ليلي بارد إلا من دفء بعض الأصدقاء القدامي
كل شيء كما تركته يوم استبحتي دمي ... فقط فررت

4 ـ
حين خرجت من باب المحطة لم تستطع مقاومة رغبتها في الذهاب إلي مكانها المفضل ، مقهي سافواي مازالت واقفة في مكانها تبحث عن اسم الشارع في الذاكرة ، همّت أن تسأل أحد المارة ، لكنه قفز فجأة إلي ذاكرتها فهمست شارع المحطة . المطعم الصغير الذي داومت علي تناول طعامها فيه تغير تماما ، المرايا الملصقة علي الجانبين تعكس شحوب وجهها ، اختارت مائدة مواجهة للمقهي ، ترغب في أن تكون قريبة من حلمها ... المقهي صاخب قبل ساعة الغروب .. شمس ديسمبر الضعيفة لم تدفئ ارتعاشة يديها .. فركتهما وعادت برأسها للوراء . الصداع عاودها مرة أخري . بأصابع متشنجة تخرج من حقيبتها علبة الحبوب المهدئة وتتناول حبة وتضع الزجاجة الصغيرة أمامها ، ثم تمد يدها وتتناول حبة أخري رغم تحذير الطبيب .الألم بدأ يزول ، جلست تراقب الجالسين علي المقهي .. كانت قريبة بالقدر الذي مكنها من رؤية الشاهد علي كل أحلامها الضائعة .. مكانها المفضل ... وصوت ضربات الطاولة يأتيها واضحا .. تحاول الإنصات ، ولكنه يغطي علي تعليقات اللاعبين . صوت ضحكاتهم المرتفعة يعيد إليها لحظاتها التي كانت دافئة . كانت تتضايق من صخب المكان وتحاول أن تغير مكان لقائهما ولكنه كان يخبرها بعشقه له وحبه لدقائقه ، يبالغ في وصف سريالية الحوائط وبقع الشمس المتسربة من بين أوراق العنب .. تضحك ولا تتعاطف مع صوره التشكيلية التي يصورها .. ولكنها تواصل المجيء معه .. لتعايش دقائق أشيائه التي تفرحها
5 ـ
حبيبتي انظري لخيوط الشمس المنفلتة من بين أوراق تكعيبة العنب
ترسم دوائر من الضوء اللامع ..
رائحة الأرضية الخشب , الحوائط المطلية بالجير المتكلس الذي تساقط بعضه
تصنع سريالية جميلة ..
ها أنت تري الجمال حتي في الجير المتكلس
سرياليتك متخيلة
إن هي إلا قطع من جير متهرأة
لا تحزن .. لا بأس حبيبي ... أحلامك تفرحني
رؤيتك للأشياء فقط مختلفة ومدهشة
صخب روحك يربكني
لكنني لا أقوي علي محاربتهم دونك
وأنت فقط تحيا لتحلم
الحلم حلو ولكنه لا يرد اتهامات الأهل .
لا أقوي علي التحليق بأجنحة متخيلة .
تبتسم لأشيائه الجميلة المفرحة وتظل تحضر معه إلي مكانه المفضل ، وتجلس بين أصحابه تشاركهم صخبهم ومرحهم وآرائهم الثورية ، و تهمس له :
ابتسامتك تملأ فضاء روحي .. فيقبل كفها دون الخوف أو الخجل من الجالسين .. يطيل النظر في عيونها ولا يخشي الرجل الذي يغير له نار الشيشة .. تنظر إلي الرجل الذي يداري ابتسامة واهية ... تسحب كفها وتعنفه علي جرأته .. يتواطئ معه الأصدقاء في الضحك .. فينصرف الرجل .. وتنزوي هي في خجلها كدودة خرجت من التو من شرنقة تخنقها .. ترفع عيونها خجلة وتمسك بالنعناع الأخضر تغمسه في الشاي .. ينصرف هو إلي الطاولة ... وهي تتلذذ بوقع شفاهه علي كفها .. وفي الليل يرتعش قلبها كلما تذكرت هذه الجرأة التي تأسرها.. تشعر الآن بأصابعه وهي تقبض علي أصابعها ودموع محبوسة في عيونه ساعة الوداع حين تركها واتجه إلي شارع الحسيني . ساعتها تسمرت في مكانها وكأن أوتاداً عظيمة ثبتت أعضاءها للأرض . لم تستطع المقاومة .
صرخات خالتها أرجعت الكلام إلي حلقها مرة أخري .. لا تفهم كيف ستجلب لها العار إن هي رفضت رجلا تقدم لخطبتها ، لما وجدتها تبكي حد التشنج تلطفت معها في الحديث ، ذكرتها أكثر من رة أن زوجها فعل الكثير من أجل تربيتها عددت لها مزايا رجل يكبرها بعشرين عاما علي الأقل ، لم تجد اليتيمة الضعيفة إلا الموافقة .
. لقد تلذذ كثيرا بألمها وصراخها .. عرف بعد زواجهما بقليل من أحد أصدقائه بعلاقتها السابقة بخالد . ولما زاد الضغط عليها لجأت للطبيب النفسي .. لم تستطع جلساته الكثيرة أن تمحو آثار عذابه عن روحها ، .. أدويته تدخلها في متاهة ولا تزيل آثار التشويه عن جسدها ، البقع السوداء والحروق .. تحفر لنفسها جيدا .. تغوص الحفر حتي العظام .. لم ينقذها من هذا العذاب إلا موته الدراماتيكي ، بعد مرضه الذي أضاف إلي معاناتها فصلا جديدا ، مات وحيدا ومتألما في غرفة باردة في معهد الأورام . لم يجد بجانبه أحداً غيرها . حين كانت تراه متألما وضعيفا لا تصدق أن هذا الرجل هو الذي كان يقيدها ويظل يضربها حتي تغيب عن الوعي بعدها يغتصبها . موته كان بمثابة الخلاص لروحها . وضع حدا لآلامها النفسية رغم أنها ما زالت تذهب لطبيبها ليرفع عنها عبء الكوابيس والأحلام المرعبة .. تري نفسها في حلم يتكرر .. تغتصب أمام حبيبها وهو واقف يراقبها ويبكي ، ولكنه لا يقدر علي تحطيم الحاجز الزجاجي الشفاف ، فيرقبها فقط ويبكي . كانت تهمس باسمه في أحلامها ، فيغضب زوجها ويزداد تعذيبا لها . لم يستطع أن يقهر توغله داخلها .وهي تقسم له أنها نسيته تماما ولكنه لم يصدقها يوما .
6 ـ
المقهي يزداد صخبا .. بعد غروب الشمس .. يهل عليه الأصدقاء القدامي .. مازالت تراقب الجالسين يلعبون ويضحكون . سقطت دمعة علي كفيها المتكورتين أسفل ذقنها . انتبهت إلي الفتي الذي أحضر طعامها وهو يرقبها في فضول . أطالت النظر إلي عينيه العسليتين ، فارتبك وأحضر لها فاتورة الحساب ,لفت نظره مظهرها ولهجتها سألها في خجل :
ـ حضرتك من المنيا ؟
قالت في تلقائية :
ـ من عزبة الخشابة .
قال في ود
ـ خليها علينا حضرتك
وأعاد إليها النقود ، ولكنها أصرت علي ترك النقود علي الطاولة ، وخرجت . كورت كفيها في جيوب المعطف الجلدي واتجهت إلي المقهي . دخلت من الباب الجانبي . تذوب شوقا ولهفة إليه .إلي كل الأشياء كأنها تركتها منذ قليل .. كأنها لم ترص في درج مكتبها عشر ة نتائج لأشجار عارية وحيدة يساقط عليها الثلوج ... , الشرفة الخشبية ، تكعيبة العنب ، الشجيرات الصغيرة المنبثقة من الحوائط الحجرية البيضاء .. كان يصف لها شجاعة وقدرة هذه الأشجار الصغيرة المحاربة التي تتحدي قوانين الطبيعة وتنبت من بين أحجار بيضاء لحوائط قديمة ... المقاعد الخيزران وكوب الشاي بالنعناع من يد عم حسين . دخلت لم يلحظها أحد ، كانوا متحلقين حول مائدته وهو يلاعب أحدهم الشطرنج . الرجل الجالس أمامه منهمك في تحريك القطعة السوداء . العيون معلقة بيده . حين حركها امتدت يد خالد بسرعة وحرك قطعة الحصان البيضاء . عاد إلي الوراء برأسه وقال في هدوء وثقة قائد معركة أدارها بمهارة .. كش ملك ,مات يا جميل , يضج الجالسين بالضحك .. يشيح صديقه بيده ويعنف الجالسين .. لأنهم أربكوه بتعليقاتهم ومزاحهم ... يقول أحدهم :
ـ إيه يا سيدي هتتهرب من دفع الحساب .. ؟
ويرد آخر :
ـ ده اتفاق رجالة .. أنت خسرت وهتشيل الليلة .. يا عم حسين .. هات حسابك ..
يضحك خالد ويقول :
ـ بالراحة يا جماعة أحسن هيعيط .. خلاص يا سيدي كفاية عليك الغلب وأنا هشيل الحساب ..
ـ بس اعترف يا خلود إن الدور كان لي من الأول بس ولاد الهرمة دول لخبطوني .
لم يلتفت إلي وجودها , لم يشم عطرها المميز .. نسي جدالهما الكثير حين يشتري لها " أزارو " ويقنعها أن " رومبا " شعبي ولا يليق بأميرة مثلها .. هي الآن تفوح منها رائحة عطرها المفضل لديه .. وهو لا يشمه . لم ترقص روحه حين دبت بقدميها علي الأرضية الخشب . انسحبت إلي الشرفة ، وجلست في ركن مظلم تراقبه ، وتراقب جديته الشديدة في مناقشة أوضاع البلد التي لا ترضي أحد . اكتسي وجهه الصرامة والأسى بعد بهجة اللعب والضحكات الصاخبة .قادر هو مازال علي الجدل والنقاش . لم يلتفت إليها أحد إلا النجيمات البعيدة التي تبص عليها وتلحظ انسحاقها . سمعت صوت أقدامهم ينصرفون . قامت لتنظر إليه نظرة أخيرة .تراه بينهم خيالا مرتعشا في الضوء الباهت المنسرب من باب المقهي .في لحظة حاولت أن تنادي عليه أو تلفت نظره لوجودها ، ولكنها لم تستطع إخراج الكلمات من فمها فخرجت ، وفي الطريق قررت أن تعود غداً ، لتراه عله ينقذها من كوابيسها التي صارت تلازمها مثل جلدها ، موت زوجها أنهي عذابها ، ولكنه لم يحطم الحاجز النفسي الذي يغرقها بكوابيسه .

الثلاثاء، 12 أغسطس 2008

ليس حالما تماما

( 1 ) مقدمة لا بد منها

هو رجلها الذي أشعل نيران الدهشة الأولي ... ومضي دون أن يلمس صباحاتها التواقة إليه .. وهي امرأة وحشية تقيم طقوساً لجسدها .. تصلي صلوات وثنية وتقول للروح أغنية .. وللجسد فرح .. وللرجل سيد الوقت حق في تشكيل الخرائط .. ونسج خيوط الاشتهاء ... وهي تصرخ فيه .. يا سيد الحلم / التوق .. هلا أزحت لغة الصمت التي كويتني بها .

كان يجلس علي خارطة الحلم ... ينسج أثوابا لا يرتديها .... يشكل كلمات لا يعنيها .. لما سمع صراخها قال جملته التي أثارت حقدها عليه .. جعلتها تلعنه كل يوم ألف مرة ... صارت لعنته صلاتها ... قال لها : لا أتصورك جسدا يشتهي ... أنت حبيبة الروح وكفي .

( 2 )

كيف تتصورني إذن ؟! .. قادر أنت علي تحويلي إلي أنفاس تشتمها في عمق ووجد وكفي ! أتكتفي المرأة فقط بالوهج .. بالوجد والشغف ؟! إذن من يتلمس العتمة داخلي ... من يهدهد وحشية الأحلام .. نظر إلي نظرة عاتبة وصمت .. فقط صمت .. وبعد طول صمته سألني هل هناك آخر أسعي إليه ... وطال صمته .. ثم قال حزينا وبشكل ميلودرامي : هل أريد أن أنزل عبء شغفنا عن كاهلي ... لم أمهله ليدخل في نوبات صمته ... أنا أريد بيتا وعرسا وسريرا دافئاً ... ودخلت في الصمت .. أنتظرت أن تسكتني بشفاهك .. تمتصني عبقاً زاخما بالاحتمالات .. لكنك لم تفعل .. فقط قلت لا أقدر أن أوفر لك ما تطمحين .. ثم حزنت وصمت .. تركتني أتحدث كثيراً عن مبررات قراري .. عن أمي التي ترغب في أن تراني عروساً .. عن أبي الحزين الذي يخشي الرحيل دون أن يطمأن علي .. عن الآخر وعطوره البازخة وسيارته الفارهة .. غرقت في الصمت .. عرفت كيف تهرب من الأسئلة .. لغتي تغرق في الاحتمال .. ولغتك قاطعة .. قلت لن أستطيع أن أوفر لك بيتاً وحياة ... كم من الوقت يلزمك لتقول لي إني أحررك من قيود شغفنا ... آه أيها الحالم .. غادرتك محملة بالوهم والشجن ... وسمحت لآخر أن يعتليني دون رغبة حقيقية مني لا لشيء إلا لأنه قادر علي أن يوفر سقفا وحياة .

( 3 )

ما الذي جعلك تعاملها هكذا ببراءة تامة ؟ لماذا رأيتها في تلك اللحظة أعلي من أن تلمسها يداك ؟ من هي حتي تعاملها بقدسية لا تليق بتصوراتها التي ظلّت ترسمها للقاء ؟ سيناريوهات كثيرة تخيلتها ولم يكن مقابلتك العذرية تماما واحدا منها أنت الذي اكتفيت بالضغط علي يدها ومحاولة إبقائها في يدك أطول فترة ممكنة . لما جاءك صوتها بعد هذه السنوات الطويلة لم تصدق أذنيك ورقصت طربا ، خفق قلبك كمراهق صغير يحصل علي موعد لأول مرة من حبيبة تمناها كثيرا . صوتها رائق ودافئ كعهدك به تطلب في دلال معرفة عنوانك . تتلعثم وأنت تصف لها العنوان الجديد ... صوتها يمتلئ شجناً وهي تسألك متي غيرت عنوانك القديم ... تتجاهل السؤال حتي لا تقول بعد خيانتك لقصة حبكما ... لماذا شعرت بنغذة فوق القلب وأنت تردد الجملة في رأسك ... لقد كانت قصة حبكما فاشلة بأية حال ، ليس لأنك شخص لا يوثق به ويخون حبيباته القدامي ، بل لأنك كنت حالما بشكل زائد ، فاتهمتك بعدم الواقعية ، كفاحك لم يبد له آخر ، ولا يوفر سقفا وحياة . ربما لم يكن الأصدقاء محقين حين حسدوكما علي هذه العلاقة .

سأخبرك أمرا هي ليست سعيدة بهذه الحياة وإلا لماذا سعت إليك بعد هذه السنين ؟ ولماذا وافقت علي اللقاء في منزلك .. ربما تكون اهتزت فرحا حين دعوتها لمنزلك ... سمعت من أختك أنك طلقت زوجتك ... لو تصورت اللقاء هكذا لقالت لك مثلا نتقابل في مكاننا المفضل . ذلك المكان الذي شهد علي كل الوعود التي قطعتها لك.

نساء كثيرات جئن إليك وفعلت معهن كل ما تشتهى ، فلماذا ليست هي ؟ ! لماذا لم تأت بها إلي سريرك وتعريها قطعة قطعة ... مثلما فعلت كثيراً في أحلام يقظتك .

أنت هكذا من تحبها لا تقدر علي تصورها في السرير... ومن تأتي بها إلي سريرك لا تحبها ....... هل يعود ذلك إلي تلك الرومانسية التي تغرق فيها حتي أذنيك لدرجة تمنعك من تصورها جسدا يشتهي ؟ ... أم الخوف علي براءتها المفترضة، ..... لعلمك هي مجرد امرأة لطالما اعتلاها زوج لم تكن أبدا تطيق نفسه أو رائحة فمه ... ولكنها لم تعترض يوما ... ولم تستطع أن تهرب من أسفله ، بل داومت علي إدعاء الاستمتاع والرغبة .... وبعدها كانت تجري علي الحمام لتفرغ جوفها من أثر ريقه . بل هي أقل من عادية ، تفوح منها رائحة العرق ولا تفلح التركيبة التي تأتي بها من العطار في إخفاء رائحتها ... لا تقل أن رائحة عرقها تثيرك .. فلم تثر زوجها يوماً .. بل دائما طلب منها أن تتعطر قبل الدخول إلي سريره .

أعلم أن رائحتها تثيرك وأنها تذكرك برائحة الخميرة البيرة واللبن المتخثر ، بل تذكرك برائحة جسد أمك البض الذي كنت تستمتع بتشممه حتي لما كبرت كنت تلقي بجسدك في حضنها وتغيب لحظات مع تلك الرائحة .

فقط لو يعرف كم أتعذب به ... فقط لو كان ما قالته أخته حقيقة ... هل حقا لم يستطع إكمال حياته دوني .... حلما ونافذة يبص بها علي الروح هو ما كان يملك ... لم أكن قادرة علي الحلم ... فهربت من دروبه ... اخترت رجلا يملك ما أحقق به الأحلام .. ولكنني لا زلت أكتوي بنيرانه ... هو يسكن تحت الضلوع ... يفقدني بهجة كل شيئ ...

تذكر حين انفردتما يوما وأنتما تصعدان إلي الروف جاردن في المصعد ، ولم يكن معكما عامل المصعد يومها . نسيت أن تأخذ شفتيها اللتين كانتا مثيرتين في فمك . انشغلت عن ذلك بتشمم جسدها . يدك الممدودة ترتعش ، وهي تقبض علي يديها ، صوتك يفضحك تماما ، تشعر بارتباكك ، عيناك زائغتان كشاب ضبطه أبوه يقبل ابنة الجيران . ابتسمت في دلال وجلست بجانبك علي الكنبة ، لا يفصلكما سوي المخدة الصغيرة التي وضعتها علي حجرها بتلقائية تبدو غير مقصودة ، لتفسح المجال لجسدك يلامس جسدها .الآن هي بين يديك ، وتمد يدها لتفك التوكة التي تقيد شعرها خلف رأسها . تحرره ثم تهزه في غنج واضح ، وعيونها تشتعل رغبة . أنت تكتفي بالنظر إليها ، وتأملها في وجد لا يليق بهذه اللحظة . ظللت تتحدث عن الأصدقاء وماذا فعلت بهم الأيام والذكريات ، وتجنبت تماما الحديث عن فراقكما . كانت تجلجل ضحكاتها ، وهي تستمع إلي تقليدك لبعضهم وتلمع عيونها . أصابعها تمتد لتزيح خصلات غطت وجهها ، لا تعرف كيف واتتك الجرأة لتلمس خدها الأسمر الرقيق ، تمرر إصبعك فقط علي خدها ، تفيق لنفسك بعد أن شعرت بارتباكها ، فتغير الموضوع وتتحدث عن المشهد السياسي وحال الناس ما لها هي والناس . هي الآن تذوب في انتظار لمستك وأنت لا تفعل ، بل تستمر في الحديث ، وهي تضحك حتي تقع علي ظهرها . يبين قميصها الأسود . تتعمد أن تظل هكذا نائمة علي ظهرها .. ترفع ذراعاه و تضعه أسفل رأسها ... تضع الذراع الآخر علي رأسها ... ويسود بينكما سكون للحظات ... طالت .. تكاد تسمع دقات قلبك ... وهي تغمض عينيها وتظل راقدة في انتظار يدك ... حين تطول اللحظة ، تمد يدك لترفع رأسها ، فتقوم وهي قابضة علي ذراعك . تنظر لها في وجد ، وتقول :

ـ اشربي العصير

تخرج لسانها ليلامس شفتها العليا أثارك المشهد تماما فتقول رغما عنك :

ـ يخرب بيتك .

تنتبه لجملتك وتفهمها ولكنها تدعي البراءة وعدم الفهم وتسألك في دلال لماذا قلت هذا التعليق تتهرب من الإجابة ولكنها تلح وتظل تزحف إليك حتي تلامس ركبتيها فخذك فيشتعل جسدك وتشعر أنك مهيأ لها ، تشعر بالملل والإحباط ، فتنزل قدميها علي الأرض تقول في مرح وهي تبحث عن حذائها

ـ أنا همشي بقي أحسن اتأخرت

وتقرر الرحيل .

الاثنين، 21 يوليو 2008

امرأة تجيد الانتظار

عشق البنات

امرأة تجيد الانتظار

هي امرأة تجيد الانتظار. فقط تود أن تتعذب بالانتظار. لم يلمس أحد يومًا مواطن البهجة من روحها. تجيد رسم الكلمات. ويعلو صوتها بالقصائد؛لكنها حتمًا لا تشعر بالمعاني العميقة التي تطرحها في قصائدها.

كانت تجلس تحت شجرة الكافور الكبيرة مع زميلها الذي يذوب عشقًا فيها. تجلس باسمة ومنتشية؛ لقصائد الغزل التي يكتبها لها كل يوم. ليس لأنها تشعر بنفس مشاعره المتدفقة؛ ولكنها فقط تعجب من السيلان العجيب لمشاعره.كل يوم يأتيها بقصيدة.

هو يصدق تمامًا مشاعره الفياضة،ويعبرها هي مصدر إلهامه. هي تحب نظرة الحسد في عيون الفتيات.

للحق هناك سبب آخر جعلها تتحمل لزوجة صوته الناعم، حينما يهتف بحروف عشقها. هي كانت تجيد استعماله . دومًا ما تعرف كيف تستعمل الآخرين لما تريد.

ما الذي يمنع من استعمال ذلك العاشق الولهان ؟!

يكتب لها المحاضرات، ويغافل الأستاذ، ويسجل اسمها في الحاضرين، ثم يتمادى في شغفه فيها؛ فيكتب قصائد رهيفة تتحدث عن نساء عاشقات وزهور برية وينشرها باسمها في النشرة الدورية للكلية؛ فلم لا تدع يديه ترتعشان، وهما تقتربان من يدها، حين تمسك كراسة المحاضرات منه.

بعد تخرجهما جلست معه في المقهي الذي كان يعرف الكثير عنهما. جلست على المنضدة التي شهدت صمتها، وتواطؤها على مشاعره البكر. ذاكرته تحمل الكثير من لحظات، مرت عليها هي بشكل عابر.

يذكرها حتى بنكتة ساذجة ألقتها. هو يرى كل حركة تأتيها شيئًا عبقريًا. حينما أخبرته على ذات الطاولة، أنها ستتزوج آخر، بكي من أجلها. تخيل أنها مقهورة على أمرها، وأنها مجبرة على هذا الزوج التعس.

كانت تسخر منه داخلها. كان يمكن لها أن تنسحب الآن من علاقة ساذجة، وتبتعد عن رجل لا يمثل لها شيئًا،لكنها ما أغلقت الباب يومًا.

ربما تحتاجه في يوم ما. تركته يصدق تعاستها المصطنعة. هاهما جالسان إلى الطاولة المقابلة للذاكرة.

لا تذكر بالتحديد ماذا قالت له،ولكنها تعمدت أن تُحمِّل صوتها مساحات لازمة من الشجن.

قالت : هو قدرنا .

ومد يدًا؛ ليمسح دمعاتها.

قالت : لا تنسني .

واعتصر قلبه في مواجهة زيفها.

علمها كتابة القصائد. وعدها بإصدار ديوان لها.

قالت : سأعود إن لم أفلح في عشق زوجي.

وقال سأنتظرك، إن لم أفلح في نسيانك.

وقامت لاهية تاركة قلبًا غرًا يحترق.

من للقلب الغر بقدرة على كشف زيف امرأة تجيد الكذب؟!

وفي طوال مشوارها من جانب شجرة كافور في حديقة الجامعة، حتى مقاهي المثقفين، ومجالسهم؛ مرت بمحطات كثيرة.

وجلست ساهمة أمام مَن يتعذبون بمآسيها المتخيلة.

فقط كانت تعرف كيف تسرسب دموعها دمعة دمعة.

لم تسمح يومًا للدموع بالتدفق من عينيها.

فقط تذرف دمعة . دمعتين، ثم تمتد الأيادي بالمناديل . وتهفهف القلوب، وتمتد الأقلام؛ لتمدح ما تكتب.

وحتما لم يخل الأمر من قلوب لم تجلس أمامها، ولم تمتد أيديهم؛ لتمسح دمعاتها المحسوبة بدقة.

فرأى أصحاب هذه القلوب التي لم تتورط بالتعاطف معها كم هي تافهة وسطحية!

واستغلت هي أيضًا ـ كعادتها ـ رأيهم؛ لتبكي أمام المستعدين للوقوع في حبائلها؛ لتَّدعي كم هي مضطهدة ومظلومة!

وأن عشر كتب في سنوات خمس ليست كثيرة على دموع كثيرة ذرفت، ولمسات محسوبة قُدِّمت.

وشهقات في الهواتف التي تحترق تحت وقع نيران كاذبة تُشعل بها الآخر.

عرفت أمها كيف تزرع الألم في عمق روحها.

عرفت كيف تنتزع براءة طفلة صغيرة بقسوة نادرة.

دُرِّبت طوال حياتها على القسوة والصلابة.

انتزعت ما اعتبرته ضعفًا، وروت بدلاً عنه حراشف برية وأشواك.

بكت لها كثيرًا أن تتركها تلعب.

تداعب قطتها.

تضفر شعر عروستها.

ولكنها بذات القسوة تُلقي من يدها بأشيائها الصغيرة وتعنفها. تجلسها صاغرة فوق مكتبها.

تهددها إن لم تذاكر ستضربها.

وكثيرًا ما كانت الفتاة التي لم تكن صغيرة يومًا تبكي في ظلام حجرتها.

وتغافل أمها وترتكب حماقات صغيرة فقط؛ لتنتقم منها .

ولما كبرت دربتها أمها على عرض مفاتنها على الرجال. ومعرفة ما ستبيعه لهم على وجه الدقة .

بعد تركها للشاعر المصدوم الباكي في مقهي الذكريات هناك . ذهبت بصحبة أمها؛لتشتري ملابس الزفاف.

تزوجت بقلب جامد رجلاً تعرف رقم حسابه في البنك. وموديل سيارته الحديثة. وبعد بضع سنوات من فشل وبكاء مكتوم، ماتت أمها.

وتجرأت هي على الوقوف أمامه وطلب الطلاق .

في بيتها القديم، وبين عرائسها المشعثة،وصورها في مريلة المدرسة بحثت في ذاكرتها عن أرقام الأحبة الضائعين. جلست تُرتب في ذهنها من ستلتقطه أولا.

وظهر في الكادر الشاعر المتدفق المشاعر، والعطاءات. حادثته.

رقصت روحه الغرة البريئة أمام صوتها العذب.

ولم تمر ساعات إلا وقد حضر إليها.

بعد رعشة دافقة اجتاحته بمجرد لمسه لأصابعها الرقيقة بدأ يضع لها خطة الانتشار.

ويُرتِّب كيف يصنع منها شاعرة عظيمة.

وفي طريق شهرتها اكتشفت أن شاعرها المتيم لن يحقق لها العالمية التي تطمح إليها؛ فقررت بشجاعة بعد ديوانها الأول تركه.

تحمَّلت حروبه الصغيرة ضدها.

في الحقيقة لم تتحملها؛بل أفادت منها؛ لتجلس أمام آخر تسربت سنون عمره أو كادت.

جلست أمامه، وحكت له عن الحروب التي يشنها عليها شاعرها المصدوم.

تعاطف معها كما عادة كل من يرى عيونها، وهي تفيض بدموع محتبسة.

وبدأ يخطط لها حياتها بدقة رجل خبير عركته السنون . وليس شاعرًا غرًا وعاشقًا.

كثيرة هي السنون التي تقف فاصلاً بينهما.

ولكنه حتمًا فرح بعلاقته بها.

ولم يهتم لتلك الانتقادات التي وجهت له من أصدقائه.

صم أذنيه تمامًا عن سهامهم.

وفقط بحث عن سنين عمره المنسربة في حيوية شبابها.

وهي أجادت تمامًا رسم الخيوط التي تكبله.

وتجعله يقدم لها ما تريد .

أمها عرفت كيف تشكل العالم في عيونها.

عالم من الفوضى.

عليها أن تبحث دومًا عمن يرتب لها فوضى عالمها . وعجوزها ماهر في ترتيب الفوضى.

الخميس، 3 يوليو 2008

واجب ومصارحة

هذا الموضوع تركه لي أحمد عبد اللطيف صاحب مدونة ( هلاوس أحمد عبد اللطيف )
بتمرير كراسة الواجب لى ومن شروط الواجب زى ما هتشوفوا انى ( ادبس ) مجموعه كمان معايا .
أذكر 6 أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك أول مرة ؟؟؟
قوانين الواجب:
1. أذكر اسم من طلب منك حل هذا الواجب
2. أذكر القوانين المتعلقة بهذا الواجب
3. تحدث عن ستة أسرار قد لا يكتشفها من يقابلك للمرة الأولى..
4. حول هذا الواجب إلى ستة مدونين،
وأذكر أسماءهم مع روابط مدوناتهم في موضوعك.5
. اترك تعليق في مدونة من حولت الواجب عليهم، ليعلموا عن هذا الواجب
وعليه
سوف أجيب عن الواجبات بأول إجابة تخطر ببالي
ثم ( أدبس ) ستة آخرين مثلي
السر الأول كل النساء والبنات اللاتي كتبتهن في عشق البنات
حين قرأن مخطوط الرواية ( عشق البنات ) أتهمنني باتهام واحد وصريح :
إنني سرقت أرواحهن ، وكتبتها ،وخنتهن ...
والسر أنني بالفعل خنتهن جميعا
لأنني سرقت لحظات بعينها قصدت أن أسرقها ،
ولم أكن حيادية تماما في القبض علي تلك الأرواح ،
بل فعلت معهن ما يُسمي بالعامل المهيمن علي الشخصية ...
وأغفلت الكثير من الجوانب التي قد تبدو أجمل من لحظات خيانتي لهن ...
السر الثاني أنا بحب الرومانسية جدا
ولأن زوجي منذ أن تزوجني وهو يتهم رومانسيتي أنها رومانسية عبيطة أو أفلام عربي كما يسميها ،
فصرت أتعمد التظاهر بالقسوة والسخرية
وخنق ذلك الكائن الرومانسي داخلي
وحتى ضبطت نفسي أقوم بخنقه في كتاباتي ....
السر الثالث أنا بنسى جدا الأسماء .
. ذاكرتي بصرية وليست ذهنية ..
كلما قابت أحدا نسيت اسمه أشعر بقمة الخجل .
. وأظل أراوغ في الكلام وأقول يا جميل .. يا قمر .. ولا أذكر اسما مطلقا ..
بعضهم يعطف علي حالي فيذكرني بإنسانية باسمه في معرض الحديث ..
والبعض الآخر يفهم مراوغتي ويبتزني ويظل يسأل بإلحاح ها مش فاكراني ..
طيب أنا مين .. افتكري كده .. ساعتها أتمنى أن تنشق الأرض وتبلعني ...
السر الرابع بنتي جميلة قوي ..
فرحانة أنا بطولها وجمالها .
وبيني وبينكم فرحانة إن كل ما حد يشوفها ويعرف إنها بنتي يشهق ويعلن دهشته وعدم تصديقه أنها ابنتي
وإنها ممكن تكون أختي الصغيرة .
وأنا بيني وبينكم ببقى فرحانة أكتر علشان ده بيأكد إني لسه محتفظة بلياقتي
لدرجة تجعل الناس يرفضون أن يصدقوا أنني ممكن أخلف بنت زيها ...
يعني فرحانة إن الناس لسه شايفاني جميلة وصغيرة ودلوعة ..
هاها ها .. وجوزي بيتغاظ من الناس لما تصر على نقل الإحساس ده لي
وكأنه خايف أشوف نفسي عليه ..
هاها ها .. طيب بالذمة مش من حقي أحس إني لسه جميلة وصغيرة ودلوعة ... ؟
هو زعلان ليه ؟!
السر الخامس .. بنتي بتغير علي زي أبوها وأكتر
كل ما تلاقي حد يكلمني بود بتبقي نفسها تضربه
يا ترى غيرانة علي أبوها .. من ملاطفة الناس لي ..
ولا غيرانة مني ... ههههههههههههههههههههه
السر السادس أنا بحب كل كتابة حلوة ..
بتحمس لها موت .. وعمري ما حسيت بالغيرة من روائي أو روائية قدموا عمل مدهش
بل بالعكس أفضل أروج للكتابة الحلوة
وساعات كتير ناس وقفت جنب مشروعهم واتكلمت عنه كويس وساندتهم معنويا
وألاقيهم بيتكبروا قوي .
. أزعل ساعات ..
وساعات أقول يعني يا بنت أنت عايزاهم يصلوا لك علشان قلت في حقهم بقين حلوين
ههههههههه .. هههههههه
صباحكم فل وعنبر
والآن أنا بدبس كل من
نهي محمود ( كراكيب )
محمد الجابري ( دخان شيشة )
زين عبد الهادي ( تسابيح )
سهى زكي ( الساحرة الشريرة )
اجندا حمرا
أحمد ثروت ( حداويت )