الخميس، 26 يونيو، 2008

هو يحب الموسيقي ولكنه ليس حالما تماما

ما الذي جعلك تعاملها هكذا ببراءة تامة ؟ لماذا رأيتها في تلك اللحظة أعلي من أن تلمسها يداك ؟ من هي حتي تعاملها بقدسية لا تليق بتصوراتها التي ظلّت ترسمها للقاء ؟ سيناريوهات كثيرة تخيلتها ولم يكن مقابلتك العذرية تماما واحدا منها أنت الذي اكتفيت بالضغط علي يدها ومحاولة إبقائها في يدك أطول فترة ممكنة . لما جاءك صوتها بعد هذه السنوات الطويلة لم تصدق أذنيك ورقصت طربا خفق قلبك كمراهق صغير يحصل علي موعد لأول مرة من حبيبة تمناها كثيرا . صوتها رائق ودافئ كعهدك به تطلب في دلال معرفة عنوانك . تصف لها العنوان الجديد الذي تغير بعد خيانتها لقصة حبكما الفاشلة ليس لأنك شخص لا يوثق به ويخون حبيباته القدامي بل لأنها اتهمتك بعدم الواقعية وقالت إنها مجرد فتاة في بين أبيها ولا تقدر علي مواجهته حين تقدم لها الزوج المناسب , لم تصبر علي كفاحك الذي لم يكن له آخر ولا يوفر سقفا وحياة . الأصدقاء جميعهم كانوا يحسدونكما علي هذا الحب , ويتمني كل واحد بينه وبين نفسه أن يجد فتاة مثل صفاء يحبها بنفس أدائك الرائع , والبنات أيضا كن يحسدنها عليك ويحاولن النيل منها عندك ولكن كل محاولاتهن كانت تبوء بالفشل .

سأخبرك أمرا هي ليست سعيدة بهذه الحياة وإلا لماذا سعت إليك بعد هذه السنين ؟ ولماذا وافقت علي اللقاء في منزلك وقد عرفت أنك تزوجت وطلقت ؟ لو تصورت اللقاء هكذا لقالت لك مثلا نتقابل في مكاننا المفضل . ذلك المكان الذي شهد علي كل الوعود التي قطعتها لك.

نساء كثيرات جئن إليك وفعلت معهن كل ما تشتهى فلماذا ليست هي ؟ لماذا لم تأت بها إلي سريرك وتعريها قطعة قطعة في أحلام يقظتك . أنت هكذا من تحب لا تقدر علي تصورها في السرير ومن تأتي بها إلي سريرك لا تحبها هل يعود ذلك إلي تلك الرومانسية التي تغرق فيها حتي أذنيك لدرجة تمنعك من تصورها جسدا يشتهي ؟ أم الخوف علي براءتها المفترضة , لعلمك هي مجرد امرأة لطالما اعتلاها زوج لم تكن أبدا تطيق نفسه أو رائحة فمه ولكنها لم تعترض يوما ولم تستطع أن تهرب من أسفله بل داومت علي إدعاء الاستمتاع والرغبة وبعدها كانت تجري علي الحمام لتفرغ جوفها مما دخله من ريقه . بل هي أقل من عادية لدرجة تفوح منها رائحة العرق ولا تفلح التركيبة التي تأتي بها من العطار في إخفاء رائحتها .

سأخبرك أمرا أعلم تماما أن رائحتها تثيرك وأنها تذكرك برائحة الخميرة البيرة واللبن المتخثر , بل تذكرك برائحة جسد أمك البض الذي كنت تستمتع بتشممه حتي لما كبرت كنت تلقي بجسدك في حضنها وتغيب لحظات مع تلك الرائحة . تذكر حين انفردتما يوما وأنتما تصعدان إلي الروف جاردن في المصعد ولم يكن معكما عامل المصعد يومها نسيت أن تأخذ شفتيها اللتين كانتا مثيرتين في فمك وانشغلت عن ذلك بتشمم جسدها . يدك الممدودة ترتعش وهي تقبض علي يديها صوتك يفضحك تماما تشعر بارتباكك , عيناك زائغتان كشاب ضبطه أبوه يقبل ابنة الجيران ابتسمت في دلال وجلست بجانبك علي الكنبة لا يفصلكما سوي المخدة الصغيرة التي وضعتها علي حجرها بتلقائية تبدو غير مقصودة لتفسح المجال لجسدك يلامس جسدها .الآن هي بين يديك وتمد يدها لتفك التوكة التي تقيد شعرها خلف رأسها وتحرره ثم تهزه في غنج واضح وعيونها تشتعل رغبة وأنت تكتفي بالنظر إليها وتأملها في وجد لا يليق بهذه اللحظة . ظللت تتحدث عن الأصدقاء وماذا فعلت بهم الأيام والذكريات وتجنبت تماما الحديث عن فراقكما كانت تجلجل ضحكاتها وهي تستمع إلي تقليدك لبعضهم وتلمع عيونها . أصابعها تمتد لتزيح خصلات غطت وجهها لا تعرف كيف واتتك الجرأة لتلمس خدها الأسمر الرقيق تفيق لنفسك بعد أن شعرت بارتباكها فتغير الموضوع وتتحدث عن المشهد السياسي وحال الناس ما لها هي والناس هي الآن تذوب في انتظار لمستك وأنت لا تفعل بل تستمر في الحديث وهي تضحك حتي تقع علي ظهرها فيبين قميصها الأسود تتعمد أن تظل هكذا نائمة علي ظهر تضع ذراعها أسفل رأسها والآخر علي رأسها تمد يدك لترفع رأسها فتقوم وهي قابضة علي ذراعك . تقول في وجد اشربي العصير تخرج لسانها ليلامس شفتها العليا أثارك المشهد تماما فتقول رغما عنك (يخرب بيتك) تنتبه لجملتك وتفهمها ولكنها تدعي البراءة وعدم الفهم وتسألك في دلال لماذا قلت هذا التعليق تتهرب من الإجابة ولكنها تلح وتظل تزحف إليك حتي تلامس ركبتيها فخذك فيشتعل جسدك وتشعر أنك مهيأ لها, ولكنها تشعر بالملل والإحباط فتنزل قدميها علي الأرض تبحث عن حذائها وتقرر الرحيل علي وعد أن يكون لكما لقاء آخر وأنت غير قادر علي رفع إصبع وحيد لتبقيها أو حتي تلمس حلمتيها النافرتين في تلك اللحظة تحت البلوزة الحريرية .

الخميس، 19 يونيو، 2008

عطر البنفسج الذي شاغب روحها

عطر البنفسج الذي شاغب روحها

ربما كانت منتبهة تماما لعيونه المتلصصة . ربما كانت واعية كل لفتة منه ، تعمدت مرارا أن تترك جزءا من صدرها البض يشاغبه وهي تجلس تحت الشجرة ترضع صغيرتها .. كانت منحنية علي مقدمة سيارة أحد التجار في شارع عبد العزيز الذي لا يرضي بغسيل الشاب في البنزينة المجاورة ،ويأتي بسيارته إليها، يداعبها في مودة ويخبرها أنه لا يقتنع بنظافة سيارته إلا بعد أن تمر عليها بيديها القويتين ، ثم يدس في يدها عشرين جنيها بحالها ، تفرح وتعد صغارها في ذهنها بعشوة تمام ، تدس النقود في صدرها وتبتسم ابتسامة امتنان ولا تعلق ، ينصرف الرجل الذي لم ينتظر منها الشكر يوما وهي تواصل عملها بهمة .

جاء الرجل الذي تنتظر في موعده ، شمس الغروب تسقط علي وجهه الشاحب ، فتظهره أكبر من عمره ، تظهره ضعيفا ووحيدا ، يجلس في سيارته يرقبها وهي تواصل عملها ، ولما تحس بعيونه ، تترك الرغوة الكثيرة تغطي مقدمة السيارة .تجفف يديها في في جلبابها المعقود حول وسطها . تفرده وتنفضه ، ثم تتجه إلي الشجرة ، تمسك بقطعة قماش بيضاء وتنظف وجه صغيرتها ، ثم تقربها من صدرها ، وهو جالس هناك يرقبها بأسي . فكرت كثيرا أن تصيح في وجهه ، أن تلم عليه الناس وتقول له عيب يا أستاذ جلستك دي ، ولكنها حين تلمح نظرته الأسيانة تقف الكلمات في حلقها ، وتتظاهر أنها لا تراه ، فقط تتركه يتلصص عليها ، وفقط تتمني أن تذهب إليه وتسأله بوضوح ماذا يريد منها .. أيام لا تعرف عددها وهو جالس في سيارته الفخمة في نفس التوقيت ، يمكن لواحد يسير في طريق جانبي ويبحث عن واحد ليسأله الساعة كام أن يعرف التوقيت بوصوله .. ولما امتلكت الآن قدرا من الشجاعة قررت أن ترقد الصغيرة التي ارتوت تماما ونامت ، قررت أن تذهب إليه وتحادثه . أرقدت الصغيرة في الفرشة التي أعدتها لها من جلباب قديم فرشت فوقه عباءتها التي تعود بها إلي منزلها في حارة البرقوقي في مصر القديمة ، ونصف ملاءة مهترئة صنعت منها مخدة صغيرة أنامت عليها رأس الصغيرة . وسارت بخطوات هادئة . حدسها الأنثوي لم يخبرها عنه بشيء .. تتقدم نحوه في بطء .. لم يرتبك باقترابها ، فقط ابتسم ابتسامة الواثق بتحقق توقع ما ، راهن نفسه عليه طويلا . قال لها بصوت هادئ حنون لم تسمع مثله قبلا وأشار بيده نحو الصغيرة النائمة : دي بنتك ، ضاعت كلمات كثيرة جهزتها وهي في الطريق إليه وتمتمت : أيوه يا بيه .. أنت عايز حاجة مني ... سألها بذات الصوت الدافئ : أنت اسمك إيه ؟ نظرت إليه كما المسحورة وقالت : اسمي فادية ..رد بثقة لا يعرف مصدرها .. ولا يعرف كيف ستتقبل المرأة كلماته ، فربما تنزل بكفها القوية علي وجهه .. وربما تقول له ألفاظا يخجل حتى من مجرد التفكير فيها .. ومع ذلك قال وعيناه تتركزان في عينيها اللتين لا تستقران علي شيء منذ أن اقتربت من سيارته .. : بكره يا فادية حاولي متجيبيش البنت معاكي علشان هتروحي معاي ....

وبصوت يعجب الواحد من سماعه وخاصة من امرأة عرفت بقسوتها مع الغرباء ، وعرفت كذلك بصوتها العنيف الذي تعتبره حائط دفاع تداري به ضعفها الأنثوي ، قالت : حاضر يا بيه في نفس الميعاد .. ضحك ضحكة رائقة وقال أيوه .. سلام .....

قاد سيارته الفضية وراقبها في وهي تتراجع للوراء وتبعد . وقفت تائهة لا تفعل شيئا .. انتبهت من غفلتها علي صوت فرملة قريبة . اتجهت إلي السيارة التي جفت عليها رغاوي الصابون السائل ، أكملت غسلها ، واشترت لأطفالها طعاما وفاكهة وعادت بقلب شجي . لا تعرف هل هي خائفة أم حزينة ، غاضبة أم فرحة .ز فقط كل ما تعرفه أنها باتت تحلم بصوته الحنون وهو يحادثها ..........

هو

هل كان حقا أسيرا لحزن عينيها ؟

ألم يعد لها الفخاخ التي تجعلها تتوسل إليه أن قيدني بمودتك ؟

ألم يحلم بملامسة نصف صدرها الذي يبين وهي ترضع الصغيرة ؟

ألم يكن قاسيا حد البداوة حين قال لها بلهجة من تملك فؤادها موعدنا غدا ؟

وذلك القميص الوردي الذي عطره برائحة البنفسج وفرده بطوله علي الكرسي الملاصق لسريره هل كان مصيدة أحكم غزلها ؟.. من للفقيرة بتنسم عطر البنفسج وملامسة قميص وردي مفرود بعناية علي كرسي ملاصق لسرير ؟!

هي

ألم تري نظراته المتفحصة لها منذ شهور ؟

ألم يخطر ببالها أنه يريدها كما يريد الرجال النساء ؟

هل صدقت حقا دفء صوته وحنانه ؟ وهل قابلت يوما رجلا أو حتى سمعت عنه يعطف علي امرأة من أجل حزن عيونها .. هي محض أنثي وتستشعر جيدا ما يريده الرجال .. وللحق حتى هذه اللحظة كل الرجال سواء ... ينظرون للمرأة مهما اختلفت وضعيتها كونها محض جسد ..

كيف تناست ما عاهدت نفسها علي فعله دوما ، وهي أن تصنع حائط دفاع قوي لا يلين حتي تقدر علي الوقوف في الشارع هكذا تعمل كما الرجال دون خوف .. ؟

تعمدت القسوة والعنف دوما حتى تداري ضعف روحها .. فكيف رآه ذلك الضعف الذي يؤرقها دوما ؟

أنا

كنت أراها في الفضاء الحكائي الذي كان يتشكل كلما مررت من أمامها في طريقي لمطبعة الأمل .. كنت أقف لحظات أراقبها وهي تشد أطراف جلبابها حول وسطها ، وتبين سيقانها بضة مغرية ، وبنطلونها الرخيص يشاغب العيون .. وساعداها القويين يمران بعنف علي الليفة المغموسة في رغاوي الصابون ، ثم وقفتها علي مسافة نصف متر أو يزيد من السيارة التي انتهت توا من غسلها .. تتأمل لمعان الصاج الذي تتغير ألوانه حسب كل سيارة .. ثم تبتسم راضية وتتجه بقوة آلة لا تلين إلي أخرى تنتظر .. ولا تلتفت لكل التعليقات التي تأتيها من المارة أو من السيارات المسرعة.

وحين رأيته يجهز قميصا ورديا وزجاجة من عطر البنفسج ضحكت منه ، كل الحكايا يكون فيها عطر وقميص وردي ، وكل الحكايا تكون فيها امرأة مستعدة في لحظة للوقوع في الحبائل ... وكل الرجال سواء ، ونحن الكتاب نتصيد لهم لحظات الإحكام الجيدة .