الاثنين، 23 نوفمبر، 2009

زمن القاهرة / شعيب حليفي

أسبوع في مصر المحروسة: زمن القاهرةشعيب حليفي يكتب نصا جديدا عن رحلته إلى القاهرة ، يصف بعضا من تفاصيل الأيام التي قضاها ، كما يورد نسيجا من متعلقات وجدانه تجاه الأرض والأصدقاء والحياة ...يقول في رحلته:دخلنا... وبعد ست ساعات خرجنا .دخلت ُمترددا حائرا فخرجتُ مقتنعا..دخلتُ وأنا في جبة الفقيه الورع، زاهدا مالكيا متمسكا بما يُـبقيني حيا أُرزق فخرج مني الشافعي والحنفي والحنبلي والهرمي وقد صرتُ ثوريا حاسما أستطيع تقديم دمائي نشيدا يتقطر لإرواء عطش الفقراء ويبوسة أحلامهم القديمة دائما ..وآذان الفجر يدعو الأمة النائمة والصاحية إلى الصلاة .شعرتُ بخشوع غريب ورغبة للتوجه نحو سيدنا الحسين ..لكن سالم لم يكلمني. فركبنا السيارة عائدين إلى الفندق ، وفي آخر الشارع رأى اثنين من العسكر فتوقف دون أن يطلبا منه ذلك ، ودس في يد واحد منهما ورقة نقدية من فئة مائة جنيه من غير أن يكلمهما ..ثم واصلنا سيرنا وأنا ألح في الذهاب إلى الحسين بينما هو صامت لا يلتفت إليَّ.ماذا جرى في تلك الساعات الأندلسية ؟ويقول في مكان آخر :شخصيا لم أعرف مصر – مثل غيري من قبل ومن بعد – إلا من خلال روايات نجيب محفوظ وجمال الغيطاني ويوسف القعيد وبهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وخيري شلبي وغيرهم من نفس جيلهم أو من الأجيال الجديدة .كما لم يكن من الممكن أن يتحقق الالتحام الثقافي المصري العربي والعالمي ، في شكل غير مسبوق ومستمر ، منذ تسعينيات القرن الماضي ،إلا بفضل د/جابر عصفور الذي جعل من أسئلة الثقافة جزءا من أسئلة الحاضر والمشهد العام ..وهو الآن يواصل تأسيسه للخط الثاني من السكة ، رفقة باحثين ونقاد ، في المركز القومي للترجمة .
أسبوع في مصر المحروسة
:زمن القاهرة
شُـعـيب حَـليفي
chouaibhalifi@yahoo.fr

1
• العودة فجرافي اليوم الأخير لي بمصر ،غادرنا فندق بيراميزا - الدقي في الساعة الرابعة زوالا من يوم الخميس خامس نونبر ،في اتجاه مطار القاهرة الدولي بعد انتهاء رحلتنا التي دامت ثمانية أيام ، مؤملين وصولنا إلى الدار البيضاء في الساعة الحادية عشر ليلا .لكن التأخيرات المفاجئة للرحلة إثر أعطاب في الطائرة الأولى أو في الثانية التي نزلنا منها بعد ركوبنا بحوالي ساعة .. أخَّر وصولنا إلى غاية فجر يوم الغد، الجمعة .بقيتُ في البيت طيلة يوم طيلة ذاك اليوم مستريحا من الوعكة الصحية التي ألمت بي في اليومين الأخيرين بالقاهرة .غير أني توجهتُ غداة السبت ،رفقة زوجتي وأبنائي، إلى مدينة سطات حيث قضيتُ النهار بجوار والديَّ الفاضلين ، ولم نعد إلى الدار البيضاء إلا في ساعة متأخرة .بُعيد الفجر بقليل، من يوم الأحد، لبستُ جلبابي الصوفي الأشخم.. هابطا في صمت غريب إلى مكتبي .جلستُ إلى مصيري التاريخي ، مثلما كانت مصائر غيري من الرحالين إلى أرض الكنانة ، أدونُ وقائع رحلتي إلى القاهرة خشية تلف تلك التفاصيل الرقيقة .في الساعة الواحدة انتهيتُ من التحرير فقمتُ وحملتُ أهل بيتي متوجهين نحو الميناء حيث تناولنا وجبة سمك طري كنتُ متشوقا إليه.• يوم السفر إلى القاهرةاستفقتُ باكرا وفي نيتي البقاء بالبيت طوال النهار الذي يصادف يوم الخميس تاسع وعشرين أكتوبر، موعد سفري إلى القاهرة، قبيل منتصف الليل، للمشاركة في المؤتمر الدولي الأول للقصة العربية المنظم من طرف المجلس الأعلى للثقافة بمصر.غير أني تذكرت ضرورة قضاء بعض الضرورات التي أخذت مني النصف الأول من اليوم، ولم أعد إلى البيت إلا في الثانية زوالا.تناولت غدائي وهممتُ بتجهيز حقيبة سفري وكل الوثائق الضرورية، وفي نيتي، مرة أخرى، قضاء ما تبقى من الوقت بالبيت .يرنُّ الهاتف ، فيكلمني أحد أصدقائي من مدينة برشيد مفزوعا، يُخبرني بنقل والده الحاج عبد القادر إلى إحدى مصحات القلب بالدار البيضاء ،في سيارة إسعاف، بعد إصابته بنوبة قلبية مفاجئة .لم يطلب مني شيئا ولكنه أخبرني فقط وانقطعت المكالمة . ارتديتُ من جديد ملابسي، وفي المصحة بقيتُ معهم خلال كل الفحوصات الأولية والإسعافات الضرورية لوالده الذي تجاوز مرحلة الخطر في انتظار تدخل جراحي في صباح يوم الجمعة أو السبت كما أخبرنا البروفيسور المُعالج .ودعتُ صديقي بعدما أخبرته بسفري بعد ساعة،لأعود َ إلى البيت ..هناك وجدتُ زوجتي قد استكملت تهيئ الحقيبة وباقي أغراض السفر، فتناولت ، بسرعة ،بعض الأكل ..ثم توجهتُ نحو مطار محمد الخامس، وقد ناب علاء- وأنا أغادرهم- عن أخته في تقييد ورقة بها أسماء بعض اللعب ، دسها وسط جواز سفري بعناية وهو يوصيني ويتمنى لي سفرا ميمونا ، أما زينب فكانت خرساء تنظر إليَّ بعينين حزينتين امتلأتا بالدمع ، فيما الصغرى ،مريم، شرعت تلح علي بمرافقتها لي وهي لا تعرف ،بالتحديد، وجهتي .***ركبتُ الطائرة وحيدا ، لكوني سافرت بيوم واحد قبل باقي الوفد المغربي المتكون من تسعة أدباء، لحضور بدء العمل ضمن لجنة تحكيم جائزة القصة .وخلال أزيد من خمس ساعات عرجنا في ظلام ساكن من الدار البيضاء إلى مطار القاهرة ، وقد وصلته في السادسة صباحا بالتوقيت المحلي الذي يزيد عن توقيتنا بساعتين .في الطائرة ،أسندتُ رأسي إلى الوراء. أغمضت عيني أستعيد أنفاسي، بل أنتشلها ...فاسترخيتُ شاعرا بحزن يخيم على صدري مثل غيوم شاردة وثقيلة وذاكرتي تستعيد ما وقع في مثل هذا اليوم من سنة خمس وستين وتسعمائة وألف بباريس، حينما اختطفت أجهزة المخابرات المغربية بتعاون وتواطؤ مع أجهزة خارجية أخرى، المهدي بنبركة .كان عمري آنذاك عشرة أشهر، وربما في ذلك اليوم، وفي تلك الساعة التي رموا فيها أياديهم القذرة على سي المهدي كنتُ أرضع الحليب من ثدي أمي.استفقتُ على جلبة تقديم العشاء، فاعتذرتُ عنه ثم خلدتُ للنوم وصورة المهدي بجلبابه الصوفي لا تفارق وجداني.عدتُ فاستفقتُ والطائرة ما تزال سابحة في ظلام مطبق، و قد بقي على هبوطها أقل من ساعة. شعرتُ بتحسن في مزاجي. فتململتُ وأخرجتُ دفترا صغيرا وجزءا من قلم رصاص ، وليس في ذهني سوى غيوم شاردة.• في كل حياة .. شيء يستحق الانتباهوأنا أتهيأ للسفر إلى القاهرة ، تهاجمني نفس الأحاسيس التي أحسستُ بها خلال سفرتي الأولى ذات ديسمبر(زرتُ القاهرة سبع مرات في رحلات كنتُ مدعوا خلالها لمؤتمرات ثقافية :14دجنبر 1996، 22 فبراير 1998، 15 أبريل2000، 18 أكتوبر 3200، 8دجنبر2003، 26 فبراير 2005، 17 فبراير 2008 ثم الرحلة الثامنة، هذه، في 29 أكتوبر 2009).هذه المرة تضاعفت وانصهرت ..فقد ذهبتُ أول مرة وأصدقائي، هناك ، لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة ..أما اليوم فهم بعدد أصدقائي ، هنا ، بالمغرب .منذ الرحلة الأولى إلى القاهرة، ازددتُ طمعا فيها ..لأن أثرا شعريا عميقا كان واضحا في كل طبقات ملامحها المهيبة .حينما نظرتُ إليها رأيتُ كل المراجعات التي راهنتُ عليها ..هل أرى في هذه المِرآة نفسي ..أم النفس الكلية التي لا تموت؟ .القاهرة وقد استعادت دهشتي المفتقدة في غمرة المجرى المزدوج والمتعدد لحياتنا "هنا".هل كل ما قرأتُ منذ ابن خلدون إلى الآن يقف اليوم في مجرى الاختبار ؟لماذا أحسستُ بالنيل جزءا من دمنا الجماعي الذي ساح من الأجساد المطهرة منذ ماري جرجس إلى المهدي بن بركة ؟.(لا.. بل ساح من الأرواح المخلدة لأحلام الشهداء من الأموات والأحياء ...).القاهريون في بحث أسطوري عن معنى نسبية الوجود ومطلقية الخلود .وثمة الأثر الشعري للحياة التي رتقت نسائجها من صرخة الحسين للانفصال الأليم بين الرأس والجسد والابتهالات المذوتة للسيدة زينب ..والأحلام المفتقدة في اندفاع كلي بين حدَّيْ الموت والحياة لشهيد الخلود.لن أشك لحظة ، بعد الآن، أن الدهشة نفسها ستفارقني لأنني شربتُ منها احتياطي ما تبقى من عمري ... بين القصرين أو بين الحلمين تنساب اختبارات البديهة للذاكرة وللملاحم كلها، فلا استثناء في القاهرة غير الموت..لأن كل شيء فيها بوجهين: مقدس ومدنس ، طهراني وأزلي .توهمتُ أن يسألني رجل في الأربعين – ونحن هناك في النادي اليوناني أو داخل مسجد الحسين أو في قبو مظلم لامتناهي أو في خان شقاوة بالدرب الخلفي – يسألني بلغة صافية أقرب إلى البوح ..عن جمال عبد الناصر والمهدي والأموي وبويا والشيخ الهبطي وجدنا المقدس سيدي علي الشاوي.ولما لم أجبه أعتقدَ أنني حزين لأجلهم..حزين حينما أحس بحزنهم على حالنا

2

• زمن جميل ..يهرول مناوصلتُ إلى فندق بيراميزا المتواجد في شارع متفرع من شارع الجنرال دوغول بالدقي . وبعد يومين من الاجتماعات التهييئية ضمن لجنة التحكيم، انطلقت أشغال المؤتمر في اليوم الثالث، وخلال أربعة أيام ، بحضور أزيد من مائتين وخمسين مشاركا من ستة عشر بلدا بالإضافة إلى مصر،في أيام حافلة بالإنصات والمناقشة تصل إلى حد الإنهاك. ولم نكن نستعيد حيويتنا إلا بالانفلات ليلا في جولات بالقاهرة ليلا أو بالجلوس إلى أصدقائنا القدامى والجدد بالمقهى .وقد فوجئتُ في اليوم الأول برسالة باستقبالات الفندق من طرف صديقي المصري، أحمد سالم البابي الذي كنتُ التقيته وتعرفتُ عليه خلال آخر رحلة لي بالقاهرة، قبل سنة ونصف .هاتفتُه ،في الرقم الذي تركه لي، ثم التقينا بمقهى خان شقاوة في شارع هارون ،حارة الطيب سابقا ،وهي على بعد ثلاث دقائق من فندق بيراميزا الذي أقيم فيه .مقهى أنيقة ، بل خان له ملامح عصر المماليك .عبَّرتُ له عن دهشتي واعتزازي للقائه فتحدثنا في قضايا عامة ، وفي مجال عمله .فهو يشتغل بالتجارة مع والده وأخوته ،يدير عددا من المحلات في النجارة العصرية بالإضافة إلى الاستيراد والتصدير.وفجأة يشرع في الضحك وهو يخبرني بأن الكثير مما أسرَّ به لي في السنة الماضية لم يكن سوى تلفيقا مُحْكما .وقال لي بأنه خريج آداب عين شمس وليس شاعرا ،كما أفهمني في السابق، أو كما حدَّثني بخصوصه حينما قال لي بأنه عاش لفترة طويلة في الخليج ، يعمل لدى إحدى الأسر الحاكمة ، يكتب لهم الشعر والنكت والخطب والتهاني والتعازي.بقيتُ معه لساعة ونصف، ثم انصرفتُ إلى غرفتي بالطابق الحادي عشر،رقم 1108 ،غير مبال بحكايات أحمد سالم التي تحولت من العجيب إلى الواقع الضائع .في اليوم التالي، التحقتُ به متأخرا، بساعة، في الخان المذكور، فوجدته جالسا في ركن مظلم إلا من نور خافت ، يدخن الشيشة وينظر إلى صفحات جرائد المعارضة المصرية. لم يكلمني ولكنه اكتفى برفع بصره نحوي مشيرا إليَّ بالجلوس. ثم التفت إلى"زكي" نادل المقهى، ليعود إلى جريدته، دون أن يبدو عليه أنه يقرأ شيئا.قلتُ له : الإدمان على الجرائد بالنظر أو اللمس يورث الاكتئاب، أنصحك يا صديقي باختيار المقالات وكُتابها حتى لا تكون مثل حاطب ليل.ومثل شخص انتهى من مضغ شيء صلب ومر، محركا لسانه داخل فمه وهو يرد عليَّ :- لا تُبالي يا مغربي يا "بو ألب عسلْ" !، أنا منشغل عنك أنتَ "بسْ"، فرأسك ستنفجر.منذ مئات السنوات أو آلافها– لست أدري ولا أريد – وأنتم تتكلمون وتحفرون عن البيضة ومن باضها. إنكم يا سيدي الفاضل، لا تنجحون إلا في خلق التكرار وعلوم تحويل الحقائق إلى أباطيل.كان أحمد سالم يتكلم بلهجة مصرية غاضبة فسعيتُ أن يستمر في نقده التاريخي ،لكنه تراجع وقد خمَّنتُ أن كلامه جاء إثر تأخري عليه.التفتَ نحو النادل مخاطبا إياه بصوت عال :-يا زكي زِفتْ، فين الست ليلى ؟عاد يضحك كمن كان يمثل دورا سريعا في مشهد درامي ، وفهمتُ أنه يقصد ليلي مراد، حينما توجه زكي الزفت، ووضع شريطها فسمعتها تقول من ضمن ما تقول :" يا مْحيَّرني / أملي ويأسي / طمِّنْ قلبي / إن مارحمتشْ / عِزة نفسي / ارحمْ حُبي.
***
• رواية قصيرة جدا (1)
هناك أمكنة لا يمكن أن تكون فيها مُحايدا .تلك التي يولد فيها الإنسان بعلامة. والقاهرة مثل الشاوية ، أرض مقدسة ..كل من يهبط إليهما يصبح روائيا أو نبيا (في النسخة الأولى كتبتُ: "أو رئيس جمهورية" ).لذلك راودتني نفسي ، قُبيل سفري ببضعة أيام وخلال الأيام الثمانية التي قضيتها بالقاهرة ، بكتابة رواية قصيرة ..نص خيالي جدا، بنسبة صفر في الألف من رائحة الواقع.ربما تعويضا عن الكثافة الواقعية التي تغمرني في تلك اللحظات الفاصلة بين كازابلانكا والقاهرة .وإثر ذلك اتصلتُ بالدكتور أحمد مجاهد والدكتورة فاطمة البودي ،وهما شهود على أية حال ، للتعاقد على الرواية .اخترتُ لها بلدا صغيرا في جزيرة معزولة على جبل عال ، بعيدة جدا جدا عن المغرب ومصر .هكذا صرتُ أُحب المقارنة التي تمدني بقوة خارقة .فالشاوية (وهي بلدي الأول والأخير وكم تمنيتُ أن أكون حاكما مطلقا عليها ، أُورثُ عرشي من بعدي لسلالتي الطهرانية، من الذكور والبنات)، لها غروب خُرافي شبيه بالدهشة الأزلية الرابضة في أرواحنا. أما القاهرة فلها فجر خُرافي أيضا لم أر أو أشاهد أو أبصر نظيرا له أبدا في حياتي ، فجر روحاني ، كلما قام وارتفع صوتُ الآذان الرخيم ، إلا واستحضر اللحظة بكل الأزمنة السابقة وطبقاتها الذهبية العتيقة ، المخلوطة بأرواح الأجداد الذين راحوا ...هكذا أحبُ المقارنة ، وأنا في القاهرة . لحظة فجر يوم الأحد فاتح نونبر أنهض لأجلس إلى مكتب صغير بغرفتي في الطابق الحادي عشر ببيراميزا الدقي ، أمام أوراق بيضاء لا أعرف أي الصيغ أختار ..هل أكتبُ الرواية مباشرة أم أُخطط لها وهي تلحُّ عليَّ إلحاحا ؟قررتُ أن تكون من جزأين : الأول يجري قبل ثلاثة عقود وما يزيد ربما ، بينما الجزء الثاني في الحاضر الذي نحياه .

3
النيل يجري فوق دهشتناتأسست القاهرة في القرن العاشر الميلادي خلال عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله ،على يد القائد جوهر الصقلي. مدينة مفتوحة على كل الثقافات وأبواب الحضارات الفرعونية والرومانية والإسلامية، ضمت إليها، بابليون والفسطاط والعسكر والقطائع، ثم توسعت بين الأهرامات وجبل المقطم ومجرى النيل، موقع التقاء الدلتا بالصعيد في عقدة الوادي.إنها القاهرة الممتدة على أرض مصر الضاربة في ما يزيد عن خمسين قرنا من الحضارات، أصبحت مركزا أساسيا منذ ثمانية وتسعين ميلادية إبان بناء حصن بابليون والذي توسع ببناء الفسطاط مع الفتح الإسلامي . لحظة فارقة من تاريخ الأرض والإنسان والروح، بعدها تعاقب الولاة، والحياة فوق المجرى الخالد تكتبُ أسرارها وأقدارها ، ثم يأتي صالح بن علي في القرن الثامن الميلادي، ويُنشئ مدينة العسكر تلتها نشأة القطائع على يد احمد بن طولون .وإلى صلاح الدين الأيوبي يعود الفضل في جعل القاهرة خلال القرن الثاني عشر الميلادي فضاء مفتوحا للعامة بعدما كانت مقتصرة على الخاصة والخلفاء، كما أنشأ قلعة الجبل وبنى قناطر الجيزة.تطورات في الظاهر والخفي، والنهر يجري منذ هبط الأنبياء والشهداء وكل الرحالة والعابرون إلى لحظة الفتح ،ثم بدايات جديدة منذ القرن التاسع مع الطولونيين والفاطميين، تلاهم الأيوبيون والمماليك.عصر آخر سيعرف تحولا في القاهرة مع العثمانيين منذ 1517 تعاقب خلالها مائة وسبعون من السلاطين ،عاشوا كما عاشوا، بأسرارهم وخطاياهم، ، والشعب المصري يروي حكاياتهم ويعيد رسم خرائط أرواحهم وأسمائهم، فهناك أحمد باشا الخائن، وقاسم الجميل وسليمان الخادم، ومحمود المقتول.أما الحملة الفرنسية، ومنذ 1798 ،فقد تركت بصماتها باعتبارها مرجعا للتحول مع بونبارت وكليبر وعبد الله جاك ،فاسحين المجال لمرحلة الولاة العثمانيين الأربعة، آخرهم محمد علي باشا. ومنذ ذلك التاريخ في العشرية الأولى من القرن التاسع عشر إلى سنة 1952 ستعرف مصر الحديثة أحد عشر حاكما تعددت أسماؤهم بين الباشا والخديوي والسلطان والملك لتأتي الثورة الثانية بحلم بداية عهد جديد تعيش فيه أرض الكنانة أحلامها المؤجلة منذ تولي جمال عبد الناصر إلى غاية سفرتي الأولى في صبيحة يوم رابع عشر دسمبر1996.

رواية قصيرة جدا (2)
(فجر يوم الأحد فاتح نونبر): في تلك الجزيرة التي هي عبارة عن جبل ينتمي إليه كل السكان ، في قمته الشامخة يوجد بيت الحاكم ، محاطا بعدد من قصور معاونيه من المدنيين والعسكريين ، أما ما تبقى من الجزيرة فهو السفح، تسكنه عامة الناس الأصليين بالإضافة إلى المهاجرين الفارين من مناطق بعيدة إثر سنوات الجفاف .من هذا المكان توضحت لي - أنا الراوي – ملامح الجزء الأول .فالسفح كله عبارة عن حي شعبي كبير ، به فندق أو خان تعود ملامحه إلى قرون خلت. بُنِيَ في شكل دائري ذي وسعة غير مسقوفة في الوسط، تأوي العربات والحيوانات وبئرا للشرب محاطة بأربعة بيوت تسكنها العائلات التالية :- السبايسي وهو حمَّال له عربة بحصان هرم ، معه زوجته التي "تسرح" النهار في بيع متعلقات نسائية خفيفة .لهما أربعة ذكور وثلاث بنات .- علال السمسار أب لابن وحيد اسمه عصمان الجبلاوي ، يتاجر في كل شيء ومع كل الناس .- الفقيه الطيب، وهو فقيه حافظ لكتاب الله ومعلم للأطفال، رجل ورع يحيا في طمأنينة .- الشيخ حمان ، وهو مطرب شعبي ، له دزينة من الأولاد والبنات .عاشوا في "تبات ونبات"بشكل جماعي، يحيون مثل عائلة واحدة ، يأتمرون بصوت علال السمسار الذي مدَّ الخان براديو ضخم يجلب لهم السعادة والنشاط ، ومن خلاله يستمعون إلى أفراح واحتفالات حاكم الجبل .بعد سرود دائرية يختتم هذا الجزء بحدث جديد تمثل في نظم حمان لقصيدة مدحية في عيد تولية الحاكم، قالها منشدا إياها بآلته الوترية العجيبة( وقد قيلت القصيدة بلغة أهل الجزيرة، ولأنني بالقاهرة فقد ترجمتها إلى اللهجة المصرية على أن أعمل لاحقا على ترجمتها إلى لهجة كل قطر عربي شقيق ) :- نؤيد سيادتك لفترة جديدة /نكمل خلالها المسيرة السعيدة / و بالمرة فيها نبيع الحديدة / مفيش حاجة تانية نبيعها خلاص. - نؤيد سيادتك لأجل المزيد / من اللي تحقق بفضلك أكيد / بقينا خلاص ع الحميد المجيد / و ربك لوحده ف ايده الخلاص. - نبايع سيادته ولا حد غيره /كفايا علينا نبرطع في خيره / و نوم شعب "الجزيرة" العظيمة و شخيره / يقول للحرامي ما تسرق كمان .- نبايع سيادته وابنه وحفيده /مفيش زي فكره قديمه و جديده /خرابك يا مالطة حيحصل بايده /ومين فيكي يعني بيسمع آذان. - نبوس ايد سيادتك و رجلك كمان / تخليك معانا يا ريس عشان / وجودك ضرورة فرضها الزمان / و من غير وجودك حقيقي نضيع. - دي "الجزيرة" بتاعتك و احنا ضيوفك / كفايا علينا يا ريس نشوفك / و عاذرين سيادتك و فاهمين ظروفك / عليك بس تأمر و احنا نطيع. - في جزمة سيادتك كلابك يبوسوا / و فوق الغلابة بجزمهم يدوسوا / و شعبك ليلاتي يا ريس غموسه / مذلة و مهانة و حوجة و مر. - لكن يعني ما دمنا شعب انتساب / و دايما وأبدا ف حالة غياب / متعملش لينا يا ريس حساب / دي عزبة سيادتك و فيها انت حر. - و دستور مدستورش مش فارقة خالص / كلام فاضي كله يا فندم بناقص / كفايا علينا الفساد اللي ماصص / عرقنا و معشش و ضارب جذوره .- و ايه يعني تهري جتتنا البلاوي / يوماتي كوارث فضايح رشاوي / كفايا علينا القعاد في القهاوي / بنستنى لما الوريث ييجي دوره.وقد نال الشيخ حمان ، بعد قصيدته هذه، وسام الرضا من درجة ضابط ، دون أن يتبين له أبدا هل هو ضابط عسكري أم ضابط إيقاع !؟.
4
الكرسيمنذ وصولي القاهرة شرعتُ أسأل عن المسرحيات المعروضة في تلك الفترة ، فعلمتُ من أصدقائي ومن الصحافة أن عادل إمام يعرض بمسرح الزعيم في الهرم مسرحيته (بودي كارد) للسنة الحادية عشرة،كما سمعتُ بمسرحية كانت قريبة منا، في شارع عماد الدين على مسرح الريحاني بعنوان " مُرسي عاوز كرسي" بطولة أحمد بدير وشعبان عبد الرحيم ذات مشاهد غنائية بتصور "سياسي " كما قيل.وقد عزمتُ على مشاهدتها وصرتُ أؤخرها إلى غاية اليوم الأخير ، رحتُ رفقة صديقي عبدو الفيلالي ، فقيل لنا بأنه يوم عطلة ولن تستأنف إلا في يوم الغد ، يوم سفرنا للأسف، فضاعت منا فرصة مشاهدة كيف يمكن للإنسان أن يحيا على أمل الحصول على كرسي يرى من خلاله العالم والآخرين .***في خان شقاوة ، كنا ثلاثة نتحدث ونحتسي الشاي وكل المشروبات الساخنة واللذيذة ، وكان أحمد سالم يعبُّ من شيشة المعسل عبّا ، منتشيا بنشر كلماته ونكته بيننا ..ومن حين لآخر يتكلم في الهاتف لتجديد أو إلغاء مواعيده، كما كان يتوقف لبرهة يسيرة ينقطع فيها عنا... كما لو كان يهبط إلى قعر بئر لا قرار له متفقدا لنفسه قبل أن سعود إلينا سالما معافى.قلت لأحمد سالم البابي :- أتعرف أيها الباب العالي المبجل .. أن الشاوية، أرضي المقدسة التي عاشت بدون أسوار، ولم يطأها نبي أو رسول، يوجد بها مكان نسميه القاهرة. ومن أرض الشاوية تفرق الأولياء في كل البلاد الإسلامية ومنها أرض الكنانة.قال لي وقد التفت ينظر بعكس اتجاهي إلى الفراغ وهو يحك عنقه بسبابته:- القاهرة هي المدينة الإسلامية الوحيدة التي بُنيتْ لها ثلاثة أسوار على فترات تاريخية متعاقبة: سور جوهر، سور أمير الجيوش بدر الجمالي في عهد الخليفة المستنصر، ثم سور بهاء الدين قراقوش في سلطنة الملك الناصر صلاح الدين الايوبى الذي بناه ليضم القاهرة والقطائع والعسكر والفسطاط جميعاً .كانت للقاهرة ثمانية أبواب ، في كل جهة من جهاتها الأربع بابان . باب زويلة وباب الفرج في الجنوب ، وفى الجهة البحرية: باب النصر وباب الفتوح ، وفى الجهة الشرقية: باب القراطين (المحروق) وباب البرقية ، أما في الجهة الغربية وهى المطلة على الخليج فكان فيها باب سعادة وباب القنطرة . وقد زالت معظم هذه الأبواب ولم يتبق منها سوى ثلاثة حتى الآن ،معروفة باسم باب زويلة، وباب الفتوح ،وباب النصر.• نشيد ثوري في شارع الهرمتأخرنا طويلا في السهر مع أحمد سالم قبل أن نتوجه إلى شارع الهرم للعشاء ومواصلة النقاش والبحث عن الحقائق الضائعة التي لم يستطع القبض عليها العلماء ولا الخبراء أو السياسيون المنهمكون في البحث عن فتوى شرعية لمنع التوريث بين مواطن مسلم وابنه المسلم أيضا في ما تََمَلَّكه شرعا بالاستمرار والأقدمية .وصلنا الشارع المذكور فشعرتُ ، ونحن ننزل من السيارة، بإحساس قريب من تلك الأحاسيس التي راودت أرواح الأنبياء والفاتحين والأولياء الذين مروا من هنا ونفوسهم تواقة للوصول إلى أعلى مراتب الطهرانية.الأضواء في كل مكان من الشارع الطويل ، وشيء من الحق يرْقُبنا من عل، من فوق الأهرامات ، هناك .ظل سالم يكلمني وأنا غائب بعدما عادت إليَّ دهشاتي المفقودة ؛ وحينما توقفنا أمام باب ملهى الأندلس ، ترددتُ بعدما كنتُ تركتُ لسالم مسؤولية القيادة، فبدا مفاوضا ونحن على العتبة الأولى يبحث لنا عن ليلة فنية محترمة نُشَنف بها أسماعنا بما يُبهج قلوبنا الحائرة .وأنا بباب الملهى في لحظة تاريخية نادرة ندشن بها عهدا جديدا في رحلتنا تلك.. لم أعرف كيف هبطت عليَّ قصيدة كنتُ أحفظها للشاعر المغربي صلاح الوديع ، فقلتُ بصوت مسموع :"يا قلبُ من تهوى غدا /والليل قائميا قلب حاذر أن تطوقك الجماجميا صاحبي/سترى يقينكَ نازفا فوق الجباهسترى جبينك متربا / حتما تراه/ واصل معيلا زال في القلب شئ يستحق الانتباه ."وكان الفتح بهذه التميمة فدخلنا جمهوريتنا مُتـيَّـمين.دخلنا... وبعد ست ساعات خرجنا .دخلت ُمترددا حائرا فخرجتُ مقتنعا..دخلتُ وأنا في جبة الفقيه الورع، زاهدا مالكيا متمسكا بما يُـبقيني حيا أُرزق فخرج مني الشافعي والحنفي والحنبلي والهرمي وقد صرتُ ثوريا حاسما أستطيع تقديم دمائي نشيدا يتقطرلإرواء عطش الفقراء ويبوسة أحلامهم القديمة دائما ..وآذان الفجر يدعو الأمة النائمة والصاحية إلى الصلاة .شعرتُ بخشوع غريب ورغبة للتوجه نحو سيدنا الحسين ..لكن سالم لم يكلمني. فركبنا السيارة عائدين إلى الفندق ، وفي آخر الشارع رأى اثنين من العسكر فتوقف دون أن يطلبا منه ذلك ، ودس في يد واحد منهما ورقة نقدية من فئة مائة جنيه من غير أن يكلمهما ..ثم واصلنا سيرنا وأنا ألح في الذهاب إلى الحسين بينما هو صامت لا يلتفت إليَّ.ماذا جرى في تلك الساعات الأندلسية ؟بادرتُ ، وبدون شعور مسبق،بتحقيق ثلاثة أشياء اعتبرتُها استراتيجية لانجاز دخول شرعي إلى هذا المكان ، وذلك قبل أن أجلس :أولا : الانقلاب على السيد أحمد سالم البابي بجعله واحدا منا ، يسود ولا يحكم وإنما الأمر شورى بيننا ونحن بالداخل .وبعد مرور الساعة الأولى على هذه الحال ، أصبح يسود ولا يحكم وأسميناه عمر ولقبه ما "يُحُكُمش ياعُمر"( وهي جملة طريفة سمعتُ إحدى العالمات بالملهى تقولها لعالم عربي بجوارها ،فاستثمرتُها في بناء وضع مهزوز، لم نعثر له ، بعدُ ، على نظرية متماسكة ) !.وأصبح عُمَرُنا المعاصر ينظر للثابت والمتغير وهو جالس على الكرسي، نعلق عليه ما لا نرغب فيه .ثانيا :أنا من يختار الكرسي الذي يلائمني للجلوس ويؤهلني للاستمتاع بوقتي كاملا .ثالثا:قطع كل الشرائط والجسور التي يمكن أن تربطنا، خلال تلك اللحظات، بالماضي والذي يبدأ منذ دخول عمرو إلى غاية وقوفنا على عتبة ملهى الأندلس.عاد سالم يحدثنا عن التاريخ وعدد من الجبانات وملوك الفراعنة وكراسيهم الحجرية، فقاطعته في اللحظة التي شرعت إحدى أهم عالمات الفن بشارع الهرم، وبهذا الملهى تحديدا في أداء وصلتها الوحشية والساخنة، وقد قام الشاعر من بين ركام أفكاري وصاح في العالمة :"أنا لَنْ اُقبّْلَ اليدَ التي مُدَّت إليَّ في الهاويهأنا لنْ ألبسَ أبدا تلك الشاشيهأنا الذي جئتكم من بلاد الشاويه".توقفتُ عن الكلام لأنني واع بتحريف شعر جميل لشاعر رقيق في زمن مضى ،ثم التفتتُ ُنحو سالم طالبا منه أن يحكي لي عن الأحياء الواقعيين الذين نحن بين ظهرانيهم .آنذاك وبدون رابط (ولعل ذلك من فرط تدخينه لتلك الشيشة ،تحول كائنا عجائبيا بينما بقيتُ قابضا بيد من حديد على واقعيتي المفرطة، أما عبدو الفيلالي فكان شاهدا من العصر إلى الفجر) ، تحول أحمد سالم يغني منتشيا بالواقعية التي طلبتها منه ، أغنية (الناس الرايقة ) لأحمد عدوية ورامي عياش :(وبَحِبْ الناس الرَّايْقَه .. اللِّي بتضحكْ على طُولْأَمَّا العَالم المِدَّايْقَه .. أنا لَأَ مَليشْ في دولْومليش في الدمع لا لا .. ولا في الناس الشَيَّانهكل اللي فـِ قلبُه حاجه .. أول بـ أول بيقولْ).قال لي سالم وهو منتش بالأغنية وكلماتها :- هذه الأغنية يا دكتور، تختزل كل التحولات الرهيبة القادمة وتقول ما لم يستطع المسؤولون العرب التعبير عنه في كل البلدان العربية..اسمع الباقي الذي تقوله .ثم عاد إلى الغناء منشدا:(وبَحِبْ اللي مْخَلِّيهَا على الله .. اللِّي ما يَحْسَبْهاشْده العمر قْصيَّر ليهْ نِتْغَيرْ .. ولاَّ مَنْعِشْهَاشْبقَّى كمْ شالوا همِّي وحرقةْ دمْ .. يا عيني راحوا بَلاشْ دآهو كده على جرح قال انا ياسلامفي التمام رامي عياش ...).تواصل سمرُنا العامر بنقاشاتنا الأزلية في عالم تقوده الحياة والرغبات ، حيث لا حاكم ولا محكوم ، لا غالب ولا مغلوب .
أبواب الحياةواصلتُُ تتبع أشغال المؤتمر والالتقاء بالأصدقاء من مصر وباقي الدول العربية المشاركة معنا ، كما حرصتُ على اقتناء الكتب من المجلس الأعلى والمركز القومي للترجمة ومكتبة النهضة ودور النشر المصرية الشابة التي غيرت مشهد النشر ( العين ، الدار ، ميريت ...) كما حرصت خلال كل أيام تواجدي على تتبع الجرائد اليومية : الدستور ، الأهرام ، الجمهورية ،أخبار اليوم ، روز اليوسف،الأهالي (أسبوعية)...وأزعم أن الوطن العربي وغيره من بلدان العالم ، لا تعرف مصر إلا عن طريق الآداب والفنون والتاريخ ، فما حققه جمال عبد الناصر على مستوى الوجدان الشعبي العربي ، حققته كتابات الأدباء والفنانين في صوغ وجدان القراء والمثقفين العرب . هل يمكن لأحد أن ينسى أمل دنقل أو يحيى الطاهر عبد الله أو نجيب سرور والمئات من الشعراء والقصاصين والروائيين والأدباء في كل الفنون .شخصيا لم أعرف مصر – مثل غيري من قبل ومن بعد – إلا من خلال روايات نجيب محفوظ وجمال الغيطاني ويوسف القعيد وبهاء طاهر وصنع الله إبراهيم وخيري شلبي وغيرهم من نفس جيلهم أو من الأجيال الجديدة .كما لم يكن من الممكن أن يتحقق الالتحام الثقافي المصري العربي والعالمي ، في شكل غير مسبوق ومستمر ، منذ تسعينيات القرن الماضي ،إلا بفضل د/جابر عصفور الذي جعل من أسئلة الثقافة جزءا من أسئلة الحاضر والمشهد العام ..وهو الآن يواصل تأسيسه للخط الثاني من السكة ، رفقة باحثين ونقاد ، في المركز القومي للترجمة .هذه هي مصر التي في خواطرنا ، من كتابات وأصدقاء وصور:خريطة من الفنون، بمتاحف غنية ومتنوعةالمصري، القبطي، الفن الإسلامي، قصر الجوهرة، قصر المنيل، متحف مختار ومحمد محمود خليل)ثم المتاحف الطبيعية المشكلة للمعالم التاريخية، الفرعونية من الأهرامات وغيرها.من فوق جبل المقطم، حيث الشعور مضاعف آلاف المرات.أحذق النظر لأرى كل شيء، أرض القاهرة منذ حوالي 4225 قبل ميلاد السيد المسيح، في المكان الذي سمي اليوم عين شمس...معالم حية تطوف في الخاطر دون أن تبرد.هنا وهناك ..في جامع عمرو بن العاص بمصر القديمة ، وجامع ابن طولون، وجامع محمد علي في قلعة الجبل ، وجامع الناصر محمد بن قلاوون في الرحبة الحمراء بوسط القلعة، إلى جانب الأزهر الشريف (الفاطمي) ومسجد الحسين، والرفاعي والسلطان حسن. ثم الكنائس القبطية: الكنيسة المعلقة بمصر القديمة، وكنيسة القديسة باربارا وكنيسة أبي سرجة، ثم قيصرية الريحان وماري جرجس والقديس مارقريورس.• رواية قصيرة جدا (3)(فجر يوم الثلاثاء ،ثالث نونبر):في هذا الجزء الثاني من الرواية وبعد ثلاثة عقود وما يزيد ، يتوارى الآباء ، بعدما صاروا صورا بالأبيض والأسود ، وبقايا أناس .لكن الأبناء في الواجهة يخوضون تجاربهم المدهشة .لذلك خصصتُ هذا الجزء لتتبع ثلاث شخصيات من الجيل الجديد ،في ثلاثة فصول:الفصل الأول حول شخصية عصمان الجبلاوي نجل علال السمسار ، وقد أصبح رمزا من رموز السلطة بثروته الكبيرة جدا يتاجر في الأسلحة والعقارات ، وهو مالك لعدد من القصور في الجبل والبحر،وعدد من الأبناك والصحف وأسهم مالية في شركات كبرى .الفصل الثاني وخصصته لسيرة شخصية همَّام أصغر أبناء السبايسي.والذي احترف التمثيل بمسرحين ابتناهما لنفسه ، واحد في سفح الجبل يقدم فيه تمثيليات هزلية لعامة الناس ، والثاني في قمة الجبل يضحك فيه الحاكم وبقية علية القوم . وله اليوم فرقة مسرحية اكتسحت كل الجزيرة .الفصل الثالث يروي سيرة ولاء الطيب واحد من أبناء الفقيه الطيب .وقد كان ولاء عضوا نشيطا ضمن تنظيم ثوري سري يضم عددا من أبناء سفح الجبل ، هدفهم إسقاط الحاكم وهدُّ القصور وإنشاء جمهورية على غرار جمهوريات أمريكا اللاتينية .وكان شاعرا يقول قصائد حماسية قوية يحفظها كل أعضاء التنظيم السري .اعتقلهم الحاكم ، ولسنوات مديدة ظلوا قابعين في السجون، ولما خرج ولاء لم يلبث أن أصبح صديقا حميما للجبل وقد أدرك أنه تجاوز مرحلة طيش الثوار الذي "أضاع رواء روحه" إلى رصانة معقولة يُفيد فيها ويستفيد ، تُعبر عن توبته الصادقة والنصوحة ، لذلك فقد انخرط في جولة وطنية، لسنوات، يطوف بالجبل راويا ومبشرا بالعهد الجديد وبالمنهجية الديمقراطية ،مُنشدا قصائده الجديدة.وختم الشاعر ولاء الطيب حياته بالانخراط عضوا أساسيا في فرقة التمثيل للسيد همَّام ،يقوم بأدوار لم تصل بعد إلى البطولة المطلقة .يمثل في مسرح السفح والقمة بدورين مختلفين ، ويكتب الحكي والحوار.. وذلك سر من أعز الأسرار وسبحان الواحد القهَّار.• اكتشاف مخابئ السردتواصلت أيامنا بالقاهرة ، حيث التقيتُ بعدد من الأصدقاء والزملاء للتنسيق بخصوص أعمال مشتركة، كما وقَّعتُ على عقود نشر ،والتقيتُ أيضا بمجموعة من الطلبة المغاربة الذين يتابعون دراساتهم بمصر،كما جالستُ د/هدى وصفي ود/ عماد أبوغازي ود/ حلمي النمنم ود/نبيل حداد ود/ محمد شاهين والمبدع الغالي نبيل سليمان وعزت القمحاوي وحسين حمودة في جلسات عمل وتنسيق، وعدد آخر من أدباء مصر والأردن وسوريا وتونس والبحرين واليمن واليابان والسودان والجزائر...***الصباح القاهري مثقل بما يحمله من أحلام الليل ، متأهب لأدخنة الشيشة المتخايلة بفعل شذو "المعسل" وبديهة الأفواه المتعطشة لاعتصار اللحظة من جذريتها ..فتضيق كل المشاهدات في التفصيل والتكثيف .هبطنا ( بل هبطتُ وحدي وخلفي دهشاتي ) مصر القديمة والأدراج المؤدية إلى الخلوة التي اختبأ فيها السيد المسيح ومريم (أو من كان يشبههما ).والكنيسة المعلقة والأخرى المشيدة بسلام أبدي يلتقي بطمأنينة السيدة زينب الراقدة في إجلالة أمنا المخلدة وسهو السلاطين الذين يمكن تتبع هرولاتهم الوهمية من فضاء القلعة أو البرج الناصري .أينما وليت َ.. يُمكن أن تجد الطمأنينة في مكتبة القاهرة الكبرى ، في المجلس وفي وكالة الغورية وكل المساجد العتيقة ومحل الكاسيت الذي ينتشي بأغاني اسمهان والمقطوعات الثورية لعبد الحليم بعد يومين فقط من النكسة .
رواية قصيرة جدا (4)
(الفجر الأخير لي في القاهرة ،الخميس خامس نونبر):شعرتُ بالضجر من تلك الرواية التي لا أفكر فيها إلا فجرا ، فقررتُ تمزيق كل الصفحات التي كتبتُ.ثم بعد لحظة تساءلتُ في حياد تام لماذا التخلي عن أفكاري وخيالاتي ؟عدتُ إلى فراشي .تمددتُ وتراجعت عن إجراء اتصال مبكر بعبدو الفيلالي الغارق في النوم بغرفته رقم 1105 ، فلجأتُ إلى التلفاز أتابع أخبار الجزيرة .أغمضتُ عيني وأنا أفكر في الأسباب الذي دفعني إلى التفكير في إعدام نص لا ناقة ولا جمل له في ما أفكر فيه .هناك ثلاثة احتمالات كانت وراء تفكيري ذاك :الأول : إذا كنتُ في الجزء الأول من الرواية قادرا على التحكم في الآباء الأربعة ، لأنني صُغتُ تفكيرهم منذ البداية ، فإن أبناءهم في الجزء الثاني ، وخصوصا عصمان وهمام وولاء تمردوا عن سيطرتي ، فشعرتُ بأني لم أعد روائيا وإنما أداة منفذة لِما يخططون له ..وخشيتُ على نفسي – والحق يقال أيها السادة – من السقوط في ما لا أرتضيه لنفسي ككاتب وإنسان .الثاني :هُيئَ لي أن شخصيات الجزء الثاني بدأت تأخذ ملامح شخصيات من هنا وهناك أعرفها جيدا كما تعرفونها أنتم أيضا .الثالث :اكتشفتُ أن الشعر الوارد على لسان الشيخ الضابط حمان ، أثناء مبايعته لحاكم الجبل ،هو نفسه القصيدة الزجلية لشاعر عربي مصري كبير قالها في سياق آخر .وحينما ترجمته إلى المغربية تبين لي أنه نفس شعر شاعر من كازابلانكا فخشيت من تمثيلياته وعدلتُ عن إيراده في نص الرحلة.• أكتبُ..لنفي التأويلاستمر خروجي في المساء نحو زيارة الأماكن التي رغبت في زيارتها ، وفي كل مرة أُدرك أن كل مصري يحمل بداخله تاريخه الخاص والعام، جرحه وفرحه ، كذلك الحجارة والأمكنة .. حتى خُيل لي أنه بإمكاني تتبع خطوات الأنبياء وأثرهم الذي لا يمحي، والإحساس بخشوعهم في فضاءات الكنانة الهادئة إلا من خرير المجرى الأبدي للنيل.رأيت سيدنا الحسين شامخا، وسيدات التقوى والبر الغالي، زينب وسكينة وفاطمة النبوية وعائشة ونفيسة، كما اقتربتْ روحي من الصلحاء الفضلاء الإمام الشافعي وأبو الحسن الشاذلي وأحمد البدوي وأبو العباس وإبراهيم الدسوقي.شعرت بمسحة حزن تطوف بخاطري لما لم ألتق هذه المرة ببعض أصدقائي ..بهاء طاهر ، جمال الغيطاني ،فريال غزول ... كما تذكرتُ أصدقاء نبلاء جمعتني بهم صداقة حقيقية ورحلوا عنا : خيري عبد الجواد ، يوسف أبو رية وأستاذتي الفاضلة فاطمة موسى .***أنتَ تقتلني وتُحييني، كلما طاف دمي بعروقي طوفانه اليومي أجدكَ في كل المنحنيات تتوضأ، تقرأ الشعر وتكتب الخطب ثم تصنع للأنبياء نِعالهم التي سيسافرون بها إلى منافيهم الأزلية.
شعيب حليفي
chouaibhalifi@yahoo.fr
نونبر2009

الأحد، 15 نوفمبر، 2009

خمس خطوات نحو ممر ضيق

خطوة أولى: تأخرت كثيراً تلك الخطوة، لكنها الآن، وحولها كلُّ شيء ساكنٌ..ها هي تنصت لهسيس الأشياء.. وتُرجئ دموعاً ربما غافلتها حين نطق الطبيب بالكلمات الحاسمة بعد معاناة في التحاليل استمرت طوال شهر رمضان الذي طالما أحبته، وانتظرت فوق سطوح عمرها الذي تعدّى الأربعين بشهور.
تتلمس بأصابعها خلايا تنمو الآن على مهل في أحشائها، استطاعت في لحظات قليلة أن تكوّن شبه دائرة ومربعاً ومثلثاً ومستطيلاً من خلال حركات أصابعها على المكان الذي حدده الطبيب بقلم أزرق. وعلى رغم أن الطبيب قال لها كلاماً مطمئناً إلا أنها تشعر بالخلايا تتشعب. تغزل الخيوط على مهل. تمتص رحيق روحها نقطة نقطة. همست لروحها التي تكاد تغادرها. ما الذي سيتبقى من امرأة كانت دوماً صاخبة وشغوفة ؟!
الخطوة الثانية كان مقدارها الزمني لا يتعدى 35 دقيقة على أكثر تقدير. كان تفكيرها مركزاً على كل المحيطين بها، وكيف ستُلاقي كل العيون. أعدّت سيناريوهات كثيرة، وهي تتذكر كل أصدقائها وكيف سيكون وقع الصدمة عليهم. هؤلاء الذين شاركوها صخبها ومرحها، كل الوجوه التي حوصرت داخل مشهدها المتسع. كان السؤال الذي يتردد في رأسها حين فاجأتها محطتها: من منهم سيلاحظ انطفاء الرعشة في صوتها وهي تحكي حكاياتها المدهشة عن نسائها الشغوفات ؟!
الخطوة الثالثة: كانت خطواتها تثقل شيئاً، فشيئاً، وهي تدخل إلى مركز الأشعة. الممرضة تُعدُّ الجهاز وتدندن بلحن مألوف. الطبيب يدخل صامتاً ويشير لها أن ترقد على الطاولة. ترقد وترفع ملابسها حتى منتصف جسدها، المعجون البارد الذي يوزعه ببطء على بطنها يشعرها ببرودة وقشعريرة . تتابع بنظراتها يده وهي تتحرك بالجهاز على بطنها، ثم تلتفت للشاشة المضيئة أمامها:
ـ خدي نفس واكتميه وطلعيه يا مدام.
أرادت أن تسأله عن تلك البقع السوداء التي تظهر في بطنها على الشاشة، التفتت، فوجدته صامتاً منهمكاً في متابعة نبضات جوفها، فابتلعت السؤال وتابعت تلك الأشياء التي تنبض. انتهى الطبيب، ووضع قطعة قطن كبيرة على بطنها واستدار مُبتعداً. الممرضة تهمس :
ـ نضفي نفسك واعدلي هدومك يا مدام واتفضلي.
الخطوة التالية سيرصدها راوٍ مختفٍ وراء نظارة سوداء في نهار رمضان التاسع والعشرين.
راحت تُعدُّ سيناريوات حزينة عما تبقى من حياتها. هي لا يناسبها تماماً دور المرأة الحزينة، لا تجيد تقطير الدموع واختناق الصوت حين يسألها أحدهم عن حالها، هي امرأة غير حكيمة على الإطلاق. تحب الصخب والمرح. تضحك من قلبها على أشياء تبدو تافهة وعبيطة تحكي حكايات غير مُصدَّقة تماماً، لكنها تعرف كيف تأسر قلب مستمعيها.
حين كانت تخطو الخطوة الأولى للسلام، قبل أن تُلقي التحية على «بوّاب» العمارة الواقف بجوار «البسطة»، أطلقت تنهيدة كبيرة ظهرت على خطوتها الواثقة والمندفعة بحيوية مباغتة. أنهت التنهيدة بالسلام على البوّاب. بشَّ في وجهها المختفي وراء نظارة رفعتها عن عيونها بمجرد الولوج إلى المصعد.
الآن تأكدت من انتهاء المعجزة، وهي تُعيد مسح ملامح الأرق والإرهاق والقلق في مرآة المصعد المعفرة.
خطوة خامسة: لم يكن لخطوتها التالية مُسمّى يصلح غير مقولة لليوناردو دافينشي :
الجهل يعمي أبصارنا، ويضللنا. أيها البشر الفانون افتحوا عيونكم. في إصرار وعزم خلعت قناع الحكمة الذي يرتديه الحزانى، وقررت أن ترد على من يسألها عن نتيجة الفحوصات، قررت أن ترد في تهكم وسخرية:
ـ لسه بدري. مش هموت دلوقتي. عندي مشاريع عظيمة لم أنجزها بعد، قاعدة على قلبكم لطالون.
وعلى رغم أنها لا تعرف من «طالون» هذا إلا أنها قررت أن تستخدم هذا التعبير، وتغافل من يستمع إليها، وتخفي دمعة في منديلها، وتواصل المرح

الجمعة، 21 أغسطس، 2009

كانت تصب شمعا ساخنا في شرايينها على مهل


كانت تصب شمعا ساخنا في شرايينها على مهل

1
كانت تعرف ألا شيء يدوم
ألا شيء حقيقي ..رغم ذلك
مثلت أنها امرأة سعيدة
وأتقنت التمثيل .. حتى أنها صدقت تعبيرات وجهها في المرأة
وحين خدعتها المرأة وخايلتها بوجهها الحقيقي
ماتت رعبا ،، ثم مزقت شرايينها بحروف مرايا مشطوفة

2

من قال أن موزار يغمرنا بموسيقى تشبه امرأة
تترأرأ من طيات بدلة شفيفة
موزار خدعنا جميعا حين تقافزت موسيقاه أطفالا فرحة
ووجوها سعيدة
في الحقيقة موزار هو رجل حزين
حزنه شجي ورهيف
ويخاتل جروح الروح ويوهمها أنه ينصت لموسيقى سماوية

3

المرأة التي تجلس في شارع طلعت حرب ترسم الوجوه
بأقلامها الرصاص ..
وتخط كل الخطوط التي حفرتها بشمع ساخن في ذاكرتها
هاجمتها الأحلام بوحشية هذا المساء
كل الذين عشقتهم سرا
وراودت نفسها كثيرا حتى تنساهم
كلهم يترون على ذاكرتها هذا المساء
فتذيب الشمع .. وترفع من درجة سخونته
وتصبه على مهل داخل شرايينها

4

أمها قالت لها يوما لن تحرثي من هنا سوى شوك عصي
لن تجدي هنا من يقاسمك شطيرة وحيدة
تعالي لنرحل لمروج خضراء تلوح في الذاكرة
لكنها بتأن وصبر تغزل ثوبا شفيفا لقمر سوف يبين

هويدا صالح
أغسطس 2009

الخميس، 18 يونيو، 2009

هوية القدس الثقافية والعربية / مقالي في جريدة القبس / اليوم الخميس

هوية القدس الثقافية والعربية ...
هويدا صالح*
انطلاقا من فكرة دور الثقافة في الدفاع الحقيقي عن الوطن، ودور الثقافة في إثبات وتثبيت الهوية الثقافية للشعوب يأتي اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وهناك وجهات نظر متباينة حول جدوى هذا الاختيار، وجدوى فكرة عاصمة الثقافة العربية، وما يمكن أن تحققه من أهداف إلا أننا نرى أنه أمر له أبعاد معنوية ورمزية وسياسية كبيرة، فبعد هذا التقزيم للقضية الفلسطينية، وحصرها في أوسلو، وبعد تفريغ اهتمام العرب، كل العرب، وأعني حكومات وشعوبا، يأتي هذا الاختيار ليدق في قلوبنا ونفوسنا جرس الإحساس بالقدس ، ناسه وشعبه، قضيته وحربه. يأتي ليشعل في نفوسنا شعلة الالتفات لأرواح تزهق على بعد خطوات منا، أرواح أطفال وعجائز وشباب لو كانوا في وضع طبيعي تاريخيا وسياسيا لكانوا الآن يمارسون حيواتهم في فرح وبهجة مثل باقي شباب العالم .
يأتي الاختيار لتزهر أرواحنا وهي ترى الأطفال الفلسطينيين يصرون على الحياة رغم قسوتها، يرفعون شارات الأمل في وجه الطغيان .
حتما لن يسمح الكيان الصهيوني بأي أنشطة ثقافية بهذا المعنى في القدس، فالثقافة في مثل هذا الوضع هي في قلب الشأن السياسي في وقت يسعى فيه هذا الكيان إلى تهويد القدس وطمس هويتها العربية، غير عابئ بأي مناشدات لوقف هذا التهويد وإن جاءت من جهات متعددة وهو خرق لكل القوانين والأنظمة والمواثيق الدولية، وتعدٍ سافر على التاريخ، وانتهاك للحقوق.
وهنا يأتي دور العرب لاستثمار فكرة عاصمة الثقافة العربية لنعيد القدس وفلسطين إلى ضمير الأمة، لنشحذ الذاكرة العربية بفكرة النضال على كافة المستويات، ليس شرطا نضالا عسكريا نحمل فيه السلاح، لكن النضال في مجال الثقافة والحفاظ على الهوية لا يقل أهمية عن النضال العسكري. مما يدعو للأسف أن الجيل الصاعد للشباب العربي لا يحمل للقدس ذات القيمة التي نحملها دواخلنا ، فهم يشاهدون مشاهد القتل في التلفزيون ويشعرون بألم لحظي ، ثم ينتهي تأثير تلك المشاهد ، ويعاود الشباب حياته ، وكأن لم يروا قتلى في الجوار هناك تتمزق أشلاؤهم ، وكأن لم يروا أطفالا صغار تقف في وجه الآليات العسكرية في صمود يدعو للفخر . أحداث أقل مما حدث في غزة منذ شهور كانت كافية في وقت من الأوقات لتشعل الجامعات والمساجد تظاهرات ، ورفض حقيقي ، لكن وتحت وقع تهميش صورة القدس ، واستلاب الإعلام الموجه لوعي الشباب، وتفريغ القضايا الكبرى من معانيها صارت هذه المشاهد تثير الشفقة فقط في القلوب دون أن تتحول لفعل جاد مساندة للفلسطينيين في محنتهم التاريخية .
ها هي الفرصة سانحة لنقول لهؤلاء الصغار أن القدس وفلسطين جزء لا يتجزأ من هويتنا العربية، وأننا لا يكفي أن نمصمص شفاهنا ألما وتعاطفا، بل علينا أن نضطلع بدور حقيقي كان لنا يوما، دور المدافع عن الحق، دور المناهض للذل والهوان، دور الرافض للمهانة.
هي لحظة مهيأة لندافع عن تقطيع أوصال الوطن الفلسطيني الذي يحاول الاحتلال أن يقطعه إلى ضفة وغزة، ويحاول جاهدا ذلك الاحتلال أن يسلب القدس هويتها، أن يهوّدها، أن يقضي على عروبتها .
هي فرصة سانحة للتركيز على القدس وحاضرها ومستقبلها وهويتها العربية وتاريخها الحضاري، وهي من خلال هذا التركيز تجعل القضية حية في الأذهان، وترسخها في الذاكرة، وتفتح عقول الشباب العربي على مكانة القدس ودورها. لكي يستلهموا من ذلك نضال القدس، ونضال فلسطين، ونضال الشعب الفلسطيني، ولكي تكون .
هذه الفكرة تتيح لنا التركيز إعلاميا على حاضرها وماضيها ومستقبلها، وتدفع عن هوية القدس التهميش والتهويد .
كاتبة من مصر

الخميس، 21 مايو، 2009

ترجمة قصتي " وداع لا يليق بأمي " نرجمها الدكتور عبد الله الطيب

نص "وداع لايليق بأمي" للأديبة هويدا صالح ، صاحبة "عمرة الدار" هو من السهل الممتنع ، ابتدأ الإبداع فيه من العنوان ولم ينتهي عند الطقوس الفرعونية.نص ممتع ، حزين ، كان لي فيه متعة الإبحار. اتمنى ان اوفته الترجمة مايليق به.بانتظار تصويباتكم واقتراحاتكم

د . عبد الله الطيب


Less Than a Goodbye
Written by: Hoiyda SalehTranslated by: Dr. Abdallah Altaiyeb
Her sister’s voice came as if she had just lost a heavy burden she had been carrying for a long time, despite her feeble attempt to sound completely unbiased Your mother died A stony silence seized her for a moment, her sister on the other end of the line thought she was crying, so she echoed her allegedly unbiased voice againShe is finally resting in peace… no one suffered like she didQuietly, she put down the hand-piece. Her husband, who was busy combing their little girl’s hair, glanced inquisitively at her, and she just collapsed next to him on the sofa, her hands hiding the pain in her face, but working out the last details of the shock on it. The little girl broke away from the stronghold of her father’s hands, to hold her mother’s hand. When she heard the girl cry, she looked at her and hugged her, and lost herself in the void of emptiness Sitting confused, her husband was at a complete loss for words to comfort her. She had just arrived few hours ago after spending eight days with her mother. She hesitantly told her father, standing shyly before him, that she was going home to extend her vacation and come back. Now, one question was haunting her: couldn’t her mother stay alive for just a few more hours so she could look into her eyes one last time, or hold her hand She tucked some clothes for herself and her husband in a small bag. She decided to leave the little girl with her aunt, and walked amidst the stunned neighbors who showed their compassion for her, but could not help gossiping about herPoor girl … looks like she is in denialMy God, her mother was a saintOh God, they will have a rough time traveling in the middle of the night; transportation is a bitch in the countryside Her husband did not haggle much with the aged cab driver. He simply agreed to pay him the overly exaggerated fare, choosing to comfort himself in the back seat of the ramshackle car, reciting Quran and whispering prayers, with her rapped in his arm. Every now and then, he would glance at her, to find she was still awake, and continue humming. She was staring at the extended darkness wickedly tortured by the low beam of the car’s headlights; the silhouettes of the trees on the sides were swaying and swinging. All she was thinking of at that moment was her mother’s rapidly vanishing visage; how could those features fade away so quickly? She tried to think of their moments together, but the memories were far and pale, the pictures were like pieces of a giant jigsaw puzzle in a dark night Her mother was a fragile and vulnerable woman, and their relation was always different and nontraditional. The image of her mother standing up for her when her father was about to slap her was all of a sudden brilliantly etched against the night, and her soft voice, trying to convince him not to force her to marry his nephew, was ringing in her ears. He wanted to protect her from the risks and myriad temptations of college life, the books she was always carrying around in her hand, and the complexity of unrestrained thoughts and ideals. When she graduated from high school at the top of her class, her father was very enthusiastic about her pursuing higher education, but his brothers’ talk of the dangers and impact of expatriate life on single girls tormented him. All the while, her mother was adamant that he would accept the idea of them traveling and continuing their education Your children are good and well manneredHer husband patted her lightly on the shoulder, but she was fleeing away towards the body she had just left few hours ago. The car was traveling on the unpaved road which seemed, to her, longer than usual. The first lights of dawn were violating the darkness of the night. The farmers were going out to their fields, their faces blurred in the morning mist, she could recognize some of them talking and walking along with their farm animals, while others had their names long removed from her memory. A young boy was standing in front of his house, rubbing his eyes, and staring at the car with empty looks. On their way to the marketplace or the fields, the women looked at her in awe, as she got close to her neighborhood. She stepped out of the car, leaving the bag to her husband who was busy shaking hands with the driver, thanking him for the ride. The driver looked at the bill, and then put it in his pocket without a word; he got into his car, and looked at her walking with heavy, mechanical steps, then said in a low voiceMy deep condolences Madam Her steps grew much heavier; she looked back and saw the driver backing his car to make a turn, for the road was narrow. Her husband was frequently rushing her with hurrying looks and wordsHurry upScores of women got out of their houses, curiously standing with stretched hands to pay condolences. Wordless, she shook their hands while still in denial. In a seemingly natural way, wistful smiles curving their lips, they indulged in sweet gossip Poor child, this is the dilemma of expat lifeDid you know that her mother used to say she was afraid of dying without seeing herShe was a kind and religious womanHer cousin was standing in the middle of the mourning; her younger sister was frantically waving her hands, holding the tail of her black veil, wailingYour darling is here, mother; come on, take her in your arms as usual, she is calling youStill in shock, she askedWas she ever conscious when I was goneShe walked in, amidst tens of wailing women who made room for her. She entered the house; her husband went straight to the guest room, while she headed to her mother’s room. The body was covered with a red silk quilt; gently she uncovered her mother’s face and was surprised to see the serene look on it. She always wished to die praying, but now she died, after eight days in a coma None of your wishes were granted mother, but one; you always said to your cruel husband who was afraid to reveal his emotions to you, may God take my life before yours. Your prayer was answered and your day came, mother. Did you cry over her, dad? Did you ever make up for your cruelty? Whenever she was late visiting her mother, he would pace in and out of the room, like an abandoned child, asking When is your mother coming backThe three girls would answer in one voiceShe will come at dusk He would keep looking at his watch time and again, the girls would try hard to stifle their smiles, and when the food was served, he would not touch it, but would rather say with a shy and low voiceI’ll eat when your mother arrivesNow, so many dusks would pass him by, without her The washing lady is coming, someone’s voice called her back to reality. The blind woman entered the house with her white cane, stumbling at the door step, she found herself rushing to her aid. She took her by the hand and helped her sit on the couch next to the bed, then asked her sister to prepare warm water. The woman helped her put the lithe body in the washing basin. Afterward, the woman repeated some prayers in a low voice, and then versed her in what to say in the day of reckoning. She tilted the head towards the Qibla, and saidHer body is like fresh dough, for her deeds were all good, your mother was a kind woman, and was always there for the poor and the needyShe was looking at the woman with no words to match her praise; she resolved to task herself with filling a cup with warm water and pouring it on her mother’s back. The woman resonated gracefully with her, caressing the body with a soap soaked sponge. To her astonishment, although she fought hard to conceal it, when the woman finished washing the body, she folded the legs to the knees several times. But the woman was quick to sayJust to remove the gas from her stomach so she meets her God clean and pureSomehow, she was not surprised how the woman had been able to see the astonished look on her face, and told herself instead that blind people are gifted with special powers. She was about to let the woman know that there could no gas in her body for she was in a coma, but instead decided to give silence a chance at the last moment; she just stood in awe and silence by her mother’s soft body After the blind woman finished her work, she enshrouded the body in white sheets and put cotton buds in the ears and the mouth. With the help of the woman, she carried the body, put her on the bed, and covered her with the red quilt. She sat down reciting Sura Yaseen of the Quran, while the woman was unrolling her sleeves, tidying her clothes, and getting ready to leaveClearing his throat, her cousin walked in, carrying the coffin on his shoulders; she automatically reached with her hand to cover her legs with her black dress. Her husband helped him lay down the body in the coffin. At that moment, she bent over to pour the wash water in a large metal pot, and did not forget to put the sponge and the soap inside. She bit her lips, holding the pot atop her head, and walked tall underneath, while the women made way for her. One of the neighbors tried to help her carry the load, but she determinately insisted on carrying it alone, sayingNobody shall pour the wash water but meShe headed towards the river, not quite able to recall the fable that advocated pouring the wash water in flowing water; all the same, she trusted her instincts and the pharaohic body washing rituals. The long, heated road stretched eternally before her, young kids were playing on both sides of the road, she felt the pot weighing down on her head and straining her back. Finally, the river arrived at her sight, and she stood right at its bank. Slowly, she put down the pot, poured the soapy wash water in the waveless river, and watched it make two sinuous trails, within the river, leading to the far horizon. At this instant, she felt that her mother had actually died, her soul merging with the flowing water, and disappearing into the unknown. She reached with her hand to wipe two lines of tears that slowly streaked down her cheeks, and returned back home Qibla : The direction of the Kaaba (in Makkah) toward which Muslims turn for their daily prayers Surat Yaseen: Chapter 36 of the Holy Quran.

وداع لايليق بأمي / هويدا صالح

جاء صوت أختها كمن وضع حملاً ثقيلا ظل يحمله فترة طويلة ، قالت بصوت حيادي تماماً : أمك ماتت ، ظلت صامتة لا ترد لبضع دقائق جعلت الأخت علي الطرف الثاني من الهاتف تعتقد أنها تبكي فرددت لها بصوت أكثر حيادية :ـ ارتاحت محدش شاف عذابها .وضعت السماعة في هدوء .. كان زوجها يمشط للصغيرة شعرها .. نظر إليها نظرة تساءل ، فانهارت بجانبه علي الكرسي .. الصغيرة تنفلت من يد الزوج وتمسك بيدي أمها اللتين تغطي وجهها .. رفعت رأسها حين بدأت الصغيرة تبكي .. احتضنتها وتاهت في الفراغ .. زوجها يشعر بالارتباك ولا يجد كلمات يواسيها بها .. لقد عادت منذ ساعات بعد أن ظلت بجانبها ثمانية أيام .. وقفت علي استحياء أمام أبيها وقالت له : ـ هروح أجدد الأجازة وأرجع . سؤال ظل يتردد في ذهنها .. أما كنتي قادرة يا أم علي أن تفيقي لحظات حتي أر ي فيها عيونك لآخر مرة ؟دست بعض الملابس لها ولزوجها في حقيبة صغيرة قررت ترك الصغيرة مع عمتها ، سارت وسط ذهول جيرانها الذين تعاطفوا معها وبدأوا يرددون تعليقات سمعتها في صمت : ـ السكينة سارقاها ـ والله أمها كانت ست أميرة ـ يا عيني هيتبهدلوا في نص الليل ، مواصلات الصعيد صعبة لم يستطع الزوج أن يساوم كثيراً السائق العجوز .. وافقه علي ما يريد رغم المبالغة الواضحة ... واندسا في سيارته المتهالكة ، بدأ الزوج يردد الآيات القرآنية والأدعية وهو يلف ذراعه حول جسدها ، ينظر في وجهها من وقت لآخر فيجدها مازالت مستيقظة ، يواصل قراءته وهي تنظر في العتمة الممتدة ، أضواء السيارة تبددها ، فتتمايل أشباح الأشجار والنخيل علي الجانبين ، لم تكن تفكر في شيء في تلك اللحظة إلا في ملامحها التي تفر منها ، كيف تتلاشي ملامحها بهذه السرعة ؟! حاولت تذكر مواقف تجمعهما ، لا شيء في الذاكرة ، كل شيء باهت وبعيد ، تأتيها صور غير مترابطة في عتمة الليل ... طوال عمرها العلاقة بينهما غير تقليدية ، هي المرأة الضعيفة خالص ، صورتها وهي تقف حائلاً بينها وبين أبيها وهو يهم بصفعها تحتل الكادر الآن ... صوتها الضعيف يحاول إقناعه بعدم الضغط عليها لتتزوج ابن أخيه .. يخشي عليها الجامعة .. والكتب التي لا تتركها من يدها ..والأفكار .. تحمس كثيراً حين تفوقت في المدرسة .. لكن كلام أخوته عن مخاطر الغربة والسفر علي البنات تربكه .. وهي تصر علي أن يتقبل فكرة خروجهن وتعليمهن : ـ ولادك متربيين وعاقلين يد زوجها تربت علي كتفها .. تفر بعيداً حيث الجسد الذي تركته منذ ساعات .. حين اخترقت السيارة الطريق الترابي الذي طال علي غير العادة كانت خيوط الضوء الأولي تبدد العتمة .. الرجال يخرجون للحقول .. صورهم تبدو ضابية في غبشة الصبح .. تميز بعضهم وهم يتحدثون ويجرون وراءهم حيواناتهم .. البعض الآخر أسماءهم تضيع من ذاكرتها ... ولد صغير يقف أمام منزله يدعك عيونه ويشيع السيارة في نظرة لا تدل علي شيء .. النساء اللاتي يذهبن للسوق أو للحقل يرمقنها في أسي .. اقتربت من شارعهم نزلت تاركة الحقيبة لزوجها .. يشد الزوج علي يد السائق ويشكره .. ينظر السائق في النقود ، ثم يدسها في جيبه دون تعليق .. يدخل سيارته ويرمق المرأة التي تسير بخطوات متثاقلة .. يقول لها في صوت خافت : ـ البقية في حياتك يا مدام خطواتها تزداد ثقلاً .. تلتفت إلي الوراء ما زال الرجل يعود بسيارته للخلف ..مساحة الشارع لا تسمح له بالالتفات المباشر .. يسبقها الزوج بخطوات ، ثم يدير رأسه إليها : ـ مدي النساء يخرجن من الدور .. يقفن في فضول ويتصعبن ..أيديهن تمتد لتعزيتها .. تمد يدها في ذهول ولا تنطق حرفاً وهن يمصمصن شفاههن : ـ يا عيني يا بنتي ده حال الغريب ـ تصدقي أمها دائماً كانت تقول خايفة بنتي متشفناش لما نموت ـ أصلها كانت طيبة وفيها شيء لله ابنة عمها تتوسط المندبة .. أختها الصغري ترفع ذراعيها بالشال الأسود وتنادي أمها : ـ حبيبتك جت يا أمي قومي أجري عليها زي العادة .. نادت باسمك كتير في ذهول تسأل : ـ هيه فاقت بعد ما مشيت ؟ الجميع يفسح لها الطريق .. تخترق جموع النساء الباكيات ، وتدخل .. زوجها يذهب إلي الرجال في المندرة الجانبية .. تدخل حجرتها .. اللحاف الحريري الأحمر يغطي جسد أمها .. تزيل الغطاء عن وجهها .. تندهش من نظرة الراحة والسماح عليه .. كانت أمنيتها الدائمة أن تموت طاهرة ومصلية .. والآن تموت في غيبوبة استمرت ثمانية أيام .. لم تتحقق كل أمنياتك يا أمي .. أمنية واحدة فقط هي التي تحققت .. ظلت تردد لرجل يدعي القسوة ، ويخشي أن يظهر عنانه وعطفه ... يا رب يجعل يومي قبل يومك ... هاهو يومك يأتي يا أمي .. تري هل بكيت عليها يا أبي .. هل عوضتها يوماً عن قسوتك تجاهها .. حين كانت تغيب عند جدتها .. يظل يدخل ويخرج من حجرة لأخري كطفل تركته أمه الآن .. يداوم السؤال : ـ هيه أمكم قالت هتغيب ؟ الفتيات الثلاث يجبن في نفس واحد : ـ هتيجي ع المغرب يعاود النظر في ساعته مرات ومرات .. والفتيات يدارين وجوههن ويبتسمن .. حين يوضع الطعام أمام يرفضه ويداري نظرة خجلي ويقول في صوت خافت ـ لما أمكم تيجي هبقي آكل . الآن ستأتي مغارب كثيرة ولن تعود إليك : ـ المغسلة جاية .. تدخل المرأة الكفيفة تتحسس الطريق بعصاها .. .تتعثر في عتبة الباب فتجري إليها .. . تمسك بيديها وتجلسها علي الكنبة بجانب السرير .. تطلب من أختها إعداد الماء الساخن .. و تساعدها المرأة علي وضع الجسد المرن في الطشت ... تردد الأدعية في صوت خافت وتحفظها ما ستقول وقت الحساب .. تدير الرأس نحو القبلة وتقول : ـ ما شاء الله .. جسمها ولا العجين الخمران .. من عملها .. أصلي أمك دي بنت خير .. عمرها ما ردت حد ..كانت تنظر للمرأة التي تردد الأدعية وآيات القرآن ولا ترد .. تملأ الكوب بالماء الساخن وتكبه علي ظهرها ، ويد المرأة تدعك لها بالليفة المغموسة في الصابون .. بعد أن انتهت من غمر جسدها بالماء الساخن ضمت ساقيها إلي ركبتيها مرات عديدة وأمام دهشة البنت التي لم تعلنها : ـ علشان ميبقاش في بطنها ريح ولا فضلات وتقابل ربها طاهرة . لم تندهش من معرفة المرأة لنظرة الذهول علي وجهها وقالت في نفسها كل العميان لديهم قدرات غير عادية .. همت أن تقول لها لا يمكن أن يكون في بطنها أي ريح أو فضلات لأنها كانت في غيبوبة ، ولكنها صمتت في اللحظة الأخيرة ... نظرت إلي جسد أمها الطري وصمتت .. بعد أن انتهت المرأة من عملها لفتها في الكفن الأبيض ووضعت القطن في أذنيها وفمها .. حملت الجسد من بين يدي المرأة ووضعته علي السرير ، وغطته باللحاف الحريري الأحمر .. جلست تقرأ لها سورة يس والمرأة تنزل كميها ، وتسوي ملابسها ، وتستعد للرحيل .. ابن عمها يحمل الخشبة علي كتفه ويتنحنح .. مدت يدها لتفرد الفستان الأسود الذي انزاح عن ساقيها ، زوجها يساعده في إراحة الجسد .. انحنت لتكب ماء الغسل في الإناء الكبير .. وضعت الليفة والصابونة داخله .. ضغطت علي شفتيها وهي ترفعه فوق رأسها .. سارت منتصبة تحته .. أفسح لها جمع النساء أمام الباب الطريق .. حاولت إحدي الجارات أخذ الإناء منها لكنها أصرت علي حمله وهي تقول : ـ محدش هيكب غسل أمي غيري اتجهت للنهر .. لا تعرف ما هي الأسطورة التي تؤكد علي كب ماء الغسل في ماء جارٍ ، ولكنها تثق في حدسها .. وفي الأصول الفرعونية لمعظم طقوس الغسل .. الطريق يطول .. وثقل الإناء فوق رأسها يؤلم ظهرها .. الصغار يلعبون علي جانبي الطريق .. حين اقتربت .. وقفت علي حافته ,و أنزلت الإناء إلي مستوي صدرها .. كبت الماء المختلط بالصابون ، صنع خطين متعرجين وسط الماء الرائق ... تشعر الآن أن أمها ماتت .. روحها تختلط بالماء الجاري ، وتضيع .. مدت يدها لتمسح خطين من الدموع انحدرا ببطء ، وعادت .

الأربعاء، 25 مارس، 2009

شباك مفتوح على الروح .. شباك الروح الإصدار الأول لإضافة الثقافية

بدأت فكرة الجماعات الأدبية منذ بدايات القرن الماضي؛ فظهرت كيانات ثقافية بارزة في المشهد الثقافي، فرأينا في الأربعينات من القرن الماضي بعض الجماعات مثل:\"نحو المجهول\" و\"الثقافة الجديدة\" و\"\"الفن والحرية \". كما تلتها في الستينات جماعة: \"جاليرى 68\"، ثم ظهرت في السبعينيات جماعات نشطة مثل: \"كتاب الغد\" و\"إضاءة 77\" و\" أصوات \"، ثم عادت نفس فكرة الجماعات الأدبية في بداية التسعينيات بجماعة: \" نصوص 90 \" بعدها جماعة \"الجراد \"، والآن تعود فكرة الجماعات الأدبية بكثرة حتى أصبحت ظاهرة فنرى جماعة \"إطلالة\" و\"جماعة الكل\" و\"جماعة آدم\" وغيرها.
ثم تأتي أحدث الجماعات الأدبية المعلنة وهي جماعة \"إضافة \" التي تكونت في المنصورة، وأعلنت في أول اجتماع لها كمنفستو شرطين أساسيين للانضمام للجماعة وهما: ألا يكون مُطبِّعا مع الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال، وألا يكون ممولا من أي جهة مهما كانت توجهاتها. وكان من أهم انجازات الجماعة صدور كتابها الأول \"شباك الروح\" وتسعى جماعة إضافة أن تساعد أعضاءها على صياغة أحلامهم في التحقق الأدبي والتواجد داخل المشهد الثقافي، وقد أصبحت فكرة الجماعات الأدبية هي المنفذ الذي يراه أعضاؤها للخروج من دائرة التهميش الإعلامي والثقافي وإحدى طرق الخلاص من انحياز المؤسسة الثقافية الحكومية إلى فئة معينة وهيمنة قلة من الأفراد على سلاسل النشر، وفي ظل تفشي الفساد الثقافي صار التجمع الأدبي هو محاولة لإثبات الذات.
ويُعدُّ \"شبَّاك الروح\"، الذي نشرته جماعة إضافة في سبتمبر الماضي، خطوة جادة نحو تحقيق هذا المسعى الذي يبغيه أعضاؤها، وهو كتاب إبداعي مُجمِّع لأجناس أدبية متنوعة مثل شعر الفصحى وشعر العامية والسرد القصصي، وهو يضم نصوصا لتسعة عشر شاعرا وقاصا، قدّم له الشاعر إبراهيم الجهيني يقول في مقدمته: \"هذه هي تجربتنا نطرحها بين أيديكم.
نحن مجموعة من الكتاب نحاول أن نصنع حركة ثقافية قائمة على التحاور والحوار بين الأشكال الإبداعية المختلفة، وهي تجربة تجمع كتاب إضافة باختلاف مشاريعهم ومنطلقاتهم الجمالية، من بينهم عدد من الكتاب له تجربة سابقة ، ومن بينهم أيضا أصوات جديدة متميزة لها تجارب تبشر بقدوم كتابة متحققة\".
السمة الغالبة على نصوص هذا الكتاب هي النوستالجيا، الحنين إلى لحظات ماضية وتاريخ مضي، قد يأخذ هذا الحنين الرجوع إلى ألبوم صور قديم أو لعبة كانت تمارسها تلك الذوات التي تفتقد تواصلها مع واقع كابي، ونلحظ أن هذا الحنين هو ملمح ما بعد حداثي يأخذ تجليات عدة .
بدأ الكتاب بقصيدة للشاعر يحيي قدري \"شباك الروح\" والتي أخذ منها الكتاب عنوانه، ويرصد فيها الشاعر في لغة طازجة وصور بسيطة وتلقائية تفاصيل صغيرة ومنمنمات تعكس حيرة الذات أمام العالم ومحاولتها الاحتماء بتلك التفاصيل الإنسانية واللغة التي تقترب من لغة الحياة اليومية، يقول يحيي قدري:
شباك الروح المتوارب
على مطبخ أمي
متشنكل عشق وبيغبر
فتافيت م الشوق
بينادي ويسألني:
لسّاك بتجوع
أول ما الست الغلبانة بتخش تنام
وتقوم مفزوع
لما بتتغير خطوتها\".
كما نرى ذات الشاعر في قصيدة \"نيجاتيف\" يعرض لنا في نوستاليجا حميمة، وارتداد الذات الشاعر نحو تفاصيلها التي يحملها نيجاتيف قديم، لحظات إنسانية تعرض فيها الذات أوجاعها وأتراحها وأفراحها في كادرات سريعة، ولغة تتوسل بغلة الحياة اليومية، وصور فيها جدة وطرافة يقول يحيي قدري:
كل الصور اللي اتبقت
من فيلم قديم
مانتش فيها
فوق التسريحة
تحت إزاز الكومدينو
خرابيش صفرا
كاحتة الملمح
نيجاتيف بهتان
لوشوش سمرا
بعيون حمرا
كانت فاكرة إنها علطول باقية
وكإن ذنوب أيامك
أكتر م اللي تخلي الدنيا
جنة عليك . \"
واستمرارا لذلك الملمح الما بعد حداثي نرى شاعرا مثل محمد منصور يعود للعب الطفولة، فيقدم لنا لعبته المفضلة \"كيكا على العالي\"، يتماس مع اللعبة الشعبية الطفولية، يرصدها لنا في لغة جذابة وحيوية، ويقدم لنا من خلالها خيبات الذات الآنية ورغبتها في تخطي تلك الخيبات والاحتماء بلحظات الطفولة واللعب يقول:
\"طول ما نا نايم بحلم بيها
ييجي الصبح ونرجع تاني لنفس اللعبة
مرة كبرنا !
ونسينا اننا كنا بنلعب
من يومها حاسس كأني
حد ف ظهري بيجري ورايا
وفضلت أجري
لما تبعت ..
نطيت على نفس الحجراية
وفضلت اصرخ
كيكا .. كيكا
ما لقيت حد بياخد إيدي
ولا قادر اكمل في الجري
مانا متثبت
قابل كيكا .
وحين نأتي لشعر الفصحي يطالعنا الشاعر محمد أبو الفتوح بقصيدة \"دوائر غير منتهية \" نرى فيها الذات تعاني ذلك القلق والانفصال عن الواقع، في مفارقة شديدة الوطء، وتعود لذاكرة معطوبة لا تحمل سوى الشجن، تبحث عن لحظات حميمة من ماض طفولي حيث اللعب على الدراجة في دوائر غير منتهية في ذاكرة تحتمي بلحظاتها من ألم الواقع يقول:
تشتري حياة
بجنيه واحد
ثمن كوب شاي حالك
ونتنقي
آخر مقعد في الذاكرة
علك تبقى مبتعدا
عن ذاك الحشد الممتد
عبر الزمن
شجن يعتريك
حين تعبث بوجهك
نسمة من صيف 1990
فتجد نفسك
فوق دراجة بثلاث عجلات
في ساحة عمل أبيك الشاب .
وحين نأتي إلى السرد نجد تجربة فريدة للقاص محمد الجابري، فنقرأ له قصة \"عشب أخضر ليلي\" وفيها رجوع جديد إلى لحظات طفولة فائتة وشعور بالحنين لذلك الزمن الفائت، سرد بعين طفل للحظات تقفز من الذاكرة وتتشكل في الفضاء السردي وكأنها تتم الآن ولا يجري استرجاعها من الذاكرة.
فنرى الصغار يجلسون على العشب الأخضر يتسامرون، ويحكي أحدهم لهم قصة حبه الطفولي البرئ لشيماء زمليته في الفصل، والصغار يتواطؤون معه ويساندونه في علاقته الطفولية تلك يقول: انتشينا برفيقنا عبد الله الذي كسر الحاجز الذي نرتجف من عبوره. كلهن يفضلن الأولاد ذوي الشعور الناعمة والمنمقة بلا قمل يغزوها، والملابس المكوية، والوجوه المغسولة، والأحذية السليمة عديمة الرائحة، أما نحن فكنا نبدّل بيننا ملابسنا بما فيها بنطال بجيب خلفي وحيد.
وبالمنطق الذي يكتنزه ويجتره الفقراء كنا ندرك أننا لن نحظى بنظرة من بنت سواء من الطبقة العليا أو من الطبقة المساوية، فهن ينظرن ـ أيضا ـ نحو الأولاد المنتمين لطبقة سطح السائل الفاخر، إلا أن عبد الله جمّد خوفه ولم يحفل بشيء وطلب منها البراية\".
أما القاص نصر عبد الرحمن، فيطالعنا بقصة \"ومضات\" وفيها نجد نفس الرجوع للحظات كانت يوما حميمة ودافئة ولكن الذات تفتقدها بموت الأب على عجلات قطار، هي ومضات يعود إليها بذاكرته كنوع جديد من النوستالجيا علها تضيء ظلمة الذات وتمحو قلقها الوجودي، فيوزاي القاص ذاته الساردة بذات أخرى تمثل الحبيبة يتوجه إليها بالخطاب، في لغة سردية متوترة ودالة يقول: يكذبون عليّ ويقولون إنه سافر، أتظاهر أني أصدقهم؛ لأني أعرف أنه مات، وأن الموت كالسفر تماما، غياب وظلمة، وأنت نور خرج من الظلمة؛هالة صغيرة باهرة، خفيفة كريشة بيضاء، حين حملتك أول مرة ونشقت رائحة جسدك، فرحت. ضممتك أكثر، ثم خفت عليك، فوضعتك إلى جوار أمك، لكن كفك امتدت نحوي وأنت تبكين، حملتك مرة أخرى فتحول البكاء إلى صمت لين\".

العرب أونلاين

الثلاثاء، 3 مارس، 2009

شباب وسط البلد / حوار حنان الشريف

حوار حنان الشريف
اديبة واقعية دؤوبه فى عملها وحركتها مستمرة بنشاط تشتبك بأبطال روايتها فى جميع القضايا دون تردد لا تضع سقف ولاحدود وتتخطى الحواجز خصوصا وإن كانت كتباتها فى قضايا تمس الواقع وتغير من حال المجتمع للأفضل والأجمل حوارنا مع كاتبة سكر نبات وعمرة الدار وعشق البنات تلك الرواية اثارت جدل بسبب دخلوها الى اعماق مجتمع والخروج بما تكنه كل انثى وان اختلفت المسميات :
1- ممكن نتعرف اكتر على الاديبة هويدا صالح ؟؟
أنا هويدا عبد القادر صالح .. مواليد المنيا .. أعمل مدير عام لجريدة " المال والعقار " .. ولي فيها عمود أسبوعي .. وأكتب الدراسات النقدية المتخصصة في الأدب والثقافة و أدرس النقد الأكاديمي .. صدرت لي مجموعة قصصية بعنوان سكر نبات ورواية عمرة الدار ، ثم رواية عشق البنات .. لي روايتان تحت الطبع ، كما لي مجموعتان قصصيتان وكذلك كتاب نقدي .. وكتابان مشتركان مع آخرين تحت الطبع في دار إلياس للنشر والترجمة ..
2- ماذا تمثل لك كتابة الرواية ؟

الرواية تمثل لي صنع حياة حقيقية من لحم ودم ، على عكس الشعر والقصة القصيرة اللذان يختزلان العالم ويعتمدان على التكثيف وشعرية اللغة ، لكن الرواية تعتمد وتراهن على أن تقدم حيوات حقيقية نحبها ونتعاطف معها أو نستنكر وجودها ، المهم تدخلنا في فضائها ولا تفلتنا ..
3- عند أول ظهور لرواية عشق البنات لاقت نجاح جمهورى منقطع النظير فما شعورك ؟؟ وهل كنتى تتوقعى لها هذا النجاح ؟؟
شعرت برعب حقيقي من أن تصادر لأنني لا أحب المعارك التافهة والساذجة التي يثيرها البعض حول الأعمال الأدبية ، وكأن المجتمع حل كل مشاكله وعقده ولم يبق سوى أن يقيم محاكم تفتيش للمبدعين .. كما شعرت بفرح كبير أيضا لأن غاية المبدع أن يقول له أحدهم برافو عليك كتبت رواية جيدة ، أو يحب القارئ شخوصه التي صنعها من بعض روحه .. وصدقيني لو قلت لك أنني توقعت النجاح العظيم لروايتي الأولى عمرة الدار .. أكثر من عشق البنات ، ولكن لكل رواية فيهما ظروفها وأسباب نجاحها ..
4- سبب الإختيار لأن تحمل الرواية إسم " عشق البنات " ?

السبب أنني أردت أن أقدم تجليات العشق في حياة المرأة ،، كيف تعشق .. كيف تحب .. ليس الرجل فقط ، بل كل تفصيلة صغيرة في حياتها .. نسائي كلهن عاشقات للحياة .. وإن استسلمن قليلا للقهر ،، إلا أنهن يعشقن الحياة بشكل حقيقي ، ويرفضن الاستسلام للموت .. لذا سميتها عشق البنات ..
5- لماذا أخترتى اسم المدونة لأن يحمل نفس إسم روايتك " عشق البنات "?
لأنني وأصدقك القول أردت أن أقدم من خلال المدونة مساحات كبيرة من العشق ، لأن العالم مليئ بالحقد والتنافر والكراهية .. ولن ينصلح إلا إذا عشقنا بحق .. العشق بكل صوره يقضي على الكراهية والعنف والقسوة
6- بعد صدور الرواية وتصدرها جميع فروع دار الهلال حدثت بعض المشاكل من المتشددين الذين لم يرضوا عن البنات التى تحتويهم الرواية فما وقع ذلك على نفسك ؟؟
وكيف واجهتى هذه الأزمة ؟؟
المتشددون يريدون أن يعيدونا إلى عصر محاكم التفتيش ، يريدون أن يفتشوا ضمائرنا ،، أن يوجدوا كل الأسباب التي تبرر كرههم لذواتهم .. هم لا يكرهوننا نحن ، بل يكرهون أنفسهم ووطنهم .. يريدون عالما مليئا بالقسوة .. فطبيعي جدا أن يفتشوا داخل مساحات الجمال عن وسائل لمحاكمتها .. وأنا مثلي مثل غيري عرضة لأي واحد يحاكم ويقاضي باسم الدين ، هم نصبوا من أنفسهم ظل الله على الأرض ،، ويجدوا متعتهم في قهرنا .. واجهت الأزمة بالتجاهل التام .. مجدي الدقاق رد بقسوة على الأمن الذي اتصل به وهذا دوره كرئيس تحرير للسلسة ، أما أنا فعنفت زميلي الذي جاء إلى من طريق آخر يخبرني أنه كتب تقريرا في الرواية وسيرسله للمفتي .. قلت له جملة وحيدة جعلته يبهت ويندهش ويتراجع عن موقفه .. قلت له يا خالد لو أنك تخشى على الإسلام وشباب المسلمين من روايتي أن تسهم بتقريرك هذا في جعلها تنتشر وتقرأ في قاعدة عريضة جدا .. لو ترى في ذلك ذنبا فستتحمله أنت .. لأنك لو لم ترسل تقريرك للمفتي سيقرأها آلاف .. أو أقل ،، ولكن إن أرسلته للمفتي وشاع الخبر سيقرأها ملايين وتكون أنت من يتحمل وزرها ... الصحفي الزميل الصديق المتشدد خالد البحيري اندهش وبهت وخاف ولم يفعلها ..
7- ماهى الرسالة التى تسعى رواية عشق البنات لإيصالها ؟؟

الرسالة أن المرأة يجب أن تكون قوية .. قوية لا تنكسر أمام أي قهر ، وقوتها تأتي من داخلها .. لا أقصد بالقوة العنف أو الاسترجال .. بل أقصد القوة النفسية الداخلية التي لا تجعلها تنكسر أمام التسلط .
8- الرواية تضم بين طياتها المشاكسات والمحبات والمتعايشات حسب الظروف .. فهل جميعهم من الواقع أم تدخل فيهم خيال كاتبة ؟
بعضهن من الخيال ومعظمهن من الواقع .. الواقع البحت الصريح الفاجع ... بعضهن من الخيال لإكمال الخط الدرامي ، لكن الواقع أشد وأقسى حتى مما قدمت أنا 9- ومن أقربهم إلى نفسك ؟أقربهن إلى نفسي هي ابتسام ووفاء . ابتسام تلك الرهيفة الضعيفة الخافة في كل شيء .. الممتلئة حبا وعطفا ، العاشقة حتى لمعذبيها .. ووفاء التي تتحايل على قسوة عالمها بالفن
9- مشاريعك المستقبيلة
مشاريعي المستقبلية أن أنشر ما عندي من إصدارات كثيرة تحت الطبع ... وأعتقد أنها تستحق النشر .. لكن سلاسل الدولة مغلقة .. والنشر الخاص مكلف ...
اشكرك جدا على هذا الحوار الممتع والقيم وتمنيات اسرة مجلة وسط البلد بدوام التقدم والنجاح

http://www.wostelbalad.com/modules.php?name=News&file=article&sid=236