15 نوفمبر, 2009

خمس خطوات نحو ممر ضيق

خطوة أولى: تأخرت كثيراً تلك الخطوة، لكنها الآن، وحولها كلُّ شيء ساكنٌ..ها هي تنصت لهسيس الأشياء.. وتُرجئ دموعاً ربما غافلتها حين نطق الطبيب بالكلمات الحاسمة بعد معاناة في التحاليل استمرت طوال شهر رمضان الذي طالما أحبته، وانتظرت فوق سطوح عمرها الذي تعدّى الأربعين بشهور.
تتلمس بأصابعها خلايا تنمو الآن على مهل في أحشائها، استطاعت في لحظات قليلة أن تكوّن شبه دائرة ومربعاً ومثلثاً ومستطيلاً من خلال حركات أصابعها على المكان الذي حدده الطبيب بقلم أزرق. وعلى رغم أن الطبيب قال لها كلاماً مطمئناً إلا أنها تشعر بالخلايا تتشعب. تغزل الخيوط على مهل. تمتص رحيق روحها نقطة نقطة. همست لروحها التي تكاد تغادرها. ما الذي سيتبقى من امرأة كانت دوماً صاخبة وشغوفة ؟!
الخطوة الثانية كان مقدارها الزمني لا يتعدى 35 دقيقة على أكثر تقدير. كان تفكيرها مركزاً على كل المحيطين بها، وكيف ستُلاقي كل العيون. أعدّت سيناريوهات كثيرة، وهي تتذكر كل أصدقائها وكيف سيكون وقع الصدمة عليهم. هؤلاء الذين شاركوها صخبها ومرحها، كل الوجوه التي حوصرت داخل مشهدها المتسع. كان السؤال الذي يتردد في رأسها حين فاجأتها محطتها: من منهم سيلاحظ انطفاء الرعشة في صوتها وهي تحكي حكاياتها المدهشة عن نسائها الشغوفات ؟!
الخطوة الثالثة: كانت خطواتها تثقل شيئاً، فشيئاً، وهي تدخل إلى مركز الأشعة. الممرضة تُعدُّ الجهاز وتدندن بلحن مألوف. الطبيب يدخل صامتاً ويشير لها أن ترقد على الطاولة. ترقد وترفع ملابسها حتى منتصف جسدها، المعجون البارد الذي يوزعه ببطء على بطنها يشعرها ببرودة وقشعريرة . تتابع بنظراتها يده وهي تتحرك بالجهاز على بطنها، ثم تلتفت للشاشة المضيئة أمامها:
ـ خدي نفس واكتميه وطلعيه يا مدام.
أرادت أن تسأله عن تلك البقع السوداء التي تظهر في بطنها على الشاشة، التفتت، فوجدته صامتاً منهمكاً في متابعة نبضات جوفها، فابتلعت السؤال وتابعت تلك الأشياء التي تنبض. انتهى الطبيب، ووضع قطعة قطن كبيرة على بطنها واستدار مُبتعداً. الممرضة تهمس :
ـ نضفي نفسك واعدلي هدومك يا مدام واتفضلي.
الخطوة التالية سيرصدها راوٍ مختفٍ وراء نظارة سوداء في نهار رمضان التاسع والعشرين.
راحت تُعدُّ سيناريوات حزينة عما تبقى من حياتها. هي لا يناسبها تماماً دور المرأة الحزينة، لا تجيد تقطير الدموع واختناق الصوت حين يسألها أحدهم عن حالها، هي امرأة غير حكيمة على الإطلاق. تحب الصخب والمرح. تضحك من قلبها على أشياء تبدو تافهة وعبيطة تحكي حكايات غير مُصدَّقة تماماً، لكنها تعرف كيف تأسر قلب مستمعيها.
حين كانت تخطو الخطوة الأولى للسلام، قبل أن تُلقي التحية على «بوّاب» العمارة الواقف بجوار «البسطة»، أطلقت تنهيدة كبيرة ظهرت على خطوتها الواثقة والمندفعة بحيوية مباغتة. أنهت التنهيدة بالسلام على البوّاب. بشَّ في وجهها المختفي وراء نظارة رفعتها عن عيونها بمجرد الولوج إلى المصعد.
الآن تأكدت من انتهاء المعجزة، وهي تُعيد مسح ملامح الأرق والإرهاق والقلق في مرآة المصعد المعفرة.
خطوة خامسة: لم يكن لخطوتها التالية مُسمّى يصلح غير مقولة لليوناردو دافينشي :
الجهل يعمي أبصارنا، ويضللنا. أيها البشر الفانون افتحوا عيونكم. في إصرار وعزم خلعت قناع الحكمة الذي يرتديه الحزانى، وقررت أن ترد على من يسألها عن نتيجة الفحوصات، قررت أن ترد في تهكم وسخرية:
ـ لسه بدري. مش هموت دلوقتي. عندي مشاريع عظيمة لم أنجزها بعد، قاعدة على قلبكم لطالون.
وعلى رغم أنها لا تعرف من «طالون» هذا إلا أنها قررت أن تستخدم هذا التعبير، وتغافل من يستمع إليها، وتخفي دمعة في منديلها، وتواصل المرح

21 أغسطس, 2009

كانت تصب شمعا ساخنا في شرايينها على مهل


كانت تصب شمعا ساخنا في شرايينها على مهل

1
كانت تعرف ألا شيء يدوم
ألا شيء حقيقي ..رغم ذلك
مثلت أنها امرأة سعيدة
وأتقنت التمثيل .. حتى أنها صدقت تعبيرات وجهها في المرأة
وحين خدعتها المرأة وخايلتها بوجهها الحقيقي
ماتت رعبا ،، ثم مزقت شرايينها بحروف مرايا مشطوفة

2

من قال أن موزار يغمرنا بموسيقى تشبه امرأة
تترأرأ من طيات بدلة شفيفة
موزار خدعنا جميعا حين تقافزت موسيقاه أطفالا فرحة
ووجوها سعيدة
في الحقيقة موزار هو رجل حزين
حزنه شجي ورهيف
ويخاتل جروح الروح ويوهمها أنه ينصت لموسيقى سماوية

3

المرأة التي تجلس في شارع طلعت حرب ترسم الوجوه
بأقلامها الرصاص ..
وتخط كل الخطوط التي حفرتها بشمع ساخن في ذاكرتها
هاجمتها الأحلام بوحشية هذا المساء
كل الذين عشقتهم سرا
وراودت نفسها كثيرا حتى تنساهم
كلهم يترون على ذاكرتها هذا المساء
فتذيب الشمع .. وترفع من درجة سخونته
وتصبه على مهل داخل شرايينها

4

أمها قالت لها يوما لن تحرثي من هنا سوى شوك عصي
لن تجدي هنا من يقاسمك شطيرة وحيدة
تعالي لنرحل لمروج خضراء تلوح في الذاكرة
لكنها بتأن وصبر تغزل ثوبا شفيفا لقمر سوف يبين

هويدا صالح
أغسطس 2009

18 يونيو, 2009

هوية القدس الثقافية والعربية / مقالي في جريدة القبس / اليوم الخميس

هوية القدس الثقافية والعربية ...
هويدا صالح*
انطلاقا من فكرة دور الثقافة في الدفاع الحقيقي عن الوطن، ودور الثقافة في إثبات وتثبيت الهوية الثقافية للشعوب يأتي اختيار القدس عاصمة للثقافة العربية لعام 2009، وهناك وجهات نظر متباينة حول جدوى هذا الاختيار، وجدوى فكرة عاصمة الثقافة العربية، وما يمكن أن تحققه من أهداف إلا أننا نرى أنه أمر له أبعاد معنوية ورمزية وسياسية كبيرة، فبعد هذا التقزيم للقضية الفلسطينية، وحصرها في أوسلو، وبعد تفريغ اهتمام العرب، كل العرب، وأعني حكومات وشعوبا، يأتي هذا الاختيار ليدق في قلوبنا ونفوسنا جرس الإحساس بالقدس ، ناسه وشعبه، قضيته وحربه. يأتي ليشعل في نفوسنا شعلة الالتفات لأرواح تزهق على بعد خطوات منا، أرواح أطفال وعجائز وشباب لو كانوا في وضع طبيعي تاريخيا وسياسيا لكانوا الآن يمارسون حيواتهم في فرح وبهجة مثل باقي شباب العالم .
يأتي الاختيار لتزهر أرواحنا وهي ترى الأطفال الفلسطينيين يصرون على الحياة رغم قسوتها، يرفعون شارات الأمل في وجه الطغيان .
حتما لن يسمح الكيان الصهيوني بأي أنشطة ثقافية بهذا المعنى في القدس، فالثقافة في مثل هذا الوضع هي في قلب الشأن السياسي في وقت يسعى فيه هذا الكيان إلى تهويد القدس وطمس هويتها العربية، غير عابئ بأي مناشدات لوقف هذا التهويد وإن جاءت من جهات متعددة وهو خرق لكل القوانين والأنظمة والمواثيق الدولية، وتعدٍ سافر على التاريخ، وانتهاك للحقوق.
وهنا يأتي دور العرب لاستثمار فكرة عاصمة الثقافة العربية لنعيد القدس وفلسطين إلى ضمير الأمة، لنشحذ الذاكرة العربية بفكرة النضال على كافة المستويات، ليس شرطا نضالا عسكريا نحمل فيه السلاح، لكن النضال في مجال الثقافة والحفاظ على الهوية لا يقل أهمية عن النضال العسكري. مما يدعو للأسف أن الجيل الصاعد للشباب العربي لا يحمل للقدس ذات القيمة التي نحملها دواخلنا ، فهم يشاهدون مشاهد القتل في التلفزيون ويشعرون بألم لحظي ، ثم ينتهي تأثير تلك المشاهد ، ويعاود الشباب حياته ، وكأن لم يروا قتلى في الجوار هناك تتمزق أشلاؤهم ، وكأن لم يروا أطفالا صغار تقف في وجه الآليات العسكرية في صمود يدعو للفخر . أحداث أقل مما حدث في غزة منذ شهور كانت كافية في وقت من الأوقات لتشعل الجامعات والمساجد تظاهرات ، ورفض حقيقي ، لكن وتحت وقع تهميش صورة القدس ، واستلاب الإعلام الموجه لوعي الشباب، وتفريغ القضايا الكبرى من معانيها صارت هذه المشاهد تثير الشفقة فقط في القلوب دون أن تتحول لفعل جاد مساندة للفلسطينيين في محنتهم التاريخية .
ها هي الفرصة سانحة لنقول لهؤلاء الصغار أن القدس وفلسطين جزء لا يتجزأ من هويتنا العربية، وأننا لا يكفي أن نمصمص شفاهنا ألما وتعاطفا، بل علينا أن نضطلع بدور حقيقي كان لنا يوما، دور المدافع عن الحق، دور المناهض للذل والهوان، دور الرافض للمهانة.
هي لحظة مهيأة لندافع عن تقطيع أوصال الوطن الفلسطيني الذي يحاول الاحتلال أن يقطعه إلى ضفة وغزة، ويحاول جاهدا ذلك الاحتلال أن يسلب القدس هويتها، أن يهوّدها، أن يقضي على عروبتها .
هي فرصة سانحة للتركيز على القدس وحاضرها ومستقبلها وهويتها العربية وتاريخها الحضاري، وهي من خلال هذا التركيز تجعل القضية حية في الأذهان، وترسخها في الذاكرة، وتفتح عقول الشباب العربي على مكانة القدس ودورها. لكي يستلهموا من ذلك نضال القدس، ونضال فلسطين، ونضال الشعب الفلسطيني، ولكي تكون .
هذه الفكرة تتيح لنا التركيز إعلاميا على حاضرها وماضيها ومستقبلها، وتدفع عن هوية القدس التهميش والتهويد .
كاتبة من مصر

21 مايو, 2009

ترجمة قصتي " وداع لا يليق بأمي " نرجمها الدكتور عبد الله الطيب

نص "وداع لايليق بأمي" للأديبة هويدا صالح ، صاحبة "عمرة الدار" هو من السهل الممتنع ، ابتدأ الإبداع فيه من العنوان ولم ينتهي عند الطقوس الفرعونية.نص ممتع ، حزين ، كان لي فيه متعة الإبحار. اتمنى ان اوفته الترجمة مايليق به.بانتظار تصويباتكم واقتراحاتكم

د . عبد الله الطيب


Less Than a Goodbye
Written by: Hoiyda SalehTranslated by: Dr. Abdallah Altaiyeb
Her sister’s voice came as if she had just lost a heavy burden she had been carrying for a long time, despite her feeble attempt to sound completely unbiased Your mother died A stony silence seized her for a moment, her sister on the other end of the line thought she was crying, so she echoed her allegedly unbiased voice againShe is finally resting in peace… no one suffered like she didQuietly, she put down the hand-piece. Her husband, who was busy combing their little girl’s hair, glanced inquisitively at her, and she just collapsed next to him on the sofa, her hands hiding the pain in her face, but working out the last details of the shock on it. The little girl broke away from the stronghold of her father’s hands, to hold her mother’s hand. When she heard the girl cry, she looked at her and hugged her, and lost herself in the void of emptiness Sitting confused, her husband was at a complete loss for words to comfort her. She had just arrived few hours ago after spending eight days with her mother. She hesitantly told her father, standing shyly before him, that she was going home to extend her vacation and come back. Now, one question was haunting her: couldn’t her mother stay alive for just a few more hours so she could look into her eyes one last time, or hold her hand She tucked some clothes for herself and her husband in a small bag. She decided to leave the little girl with her aunt, and walked amidst the stunned neighbors who showed their compassion for her, but could not help gossiping about herPoor girl … looks like she is in denialMy God, her mother was a saintOh God, they will have a rough time traveling in the middle of the night; transportation is a bitch in the countryside Her husband did not haggle much with the aged cab driver. He simply agreed to pay him the overly exaggerated fare, choosing to comfort himself in the back seat of the ramshackle car, reciting Quran and whispering prayers, with her rapped in his arm. Every now and then, he would glance at her, to find she was still awake, and continue humming. She was staring at the extended darkness wickedly tortured by the low beam of the car’s headlights; the silhouettes of the trees on the sides were swaying and swinging. All she was thinking of at that moment was her mother’s rapidly vanishing visage; how could those features fade away so quickly? She tried to think of their moments together, but the memories were far and pale, the pictures were like pieces of a giant jigsaw puzzle in a dark night Her mother was a fragile and vulnerable woman, and their relation was always different and nontraditional. The image of her mother standing up for her when her father was about to slap her was all of a sudden brilliantly etched against the night, and her soft voice, trying to convince him not to force her to marry his nephew, was ringing in her ears. He wanted to protect her from the risks and myriad temptations of college life, the books she was always carrying around in her hand, and the complexity of unrestrained thoughts and ideals. When she graduated from high school at the top of her class, her father was very enthusiastic about her pursuing higher education, but his brothers’ talk of the dangers and impact of expatriate life on single girls tormented him. All the while, her mother was adamant that he would accept the idea of them traveling and continuing their education Your children are good and well manneredHer husband patted her lightly on the shoulder, but she was fleeing away towards the body she had just left few hours ago. The car was traveling on the unpaved road which seemed, to her, longer than usual. The first lights of dawn were violating the darkness of the night. The farmers were going out to their fields, their faces blurred in the morning mist, she could recognize some of them talking and walking along with their farm animals, while others had their names long removed from her memory. A young boy was standing in front of his house, rubbing his eyes, and staring at the car with empty looks. On their way to the marketplace or the fields, the women looked at her in awe, as she got close to her neighborhood. She stepped out of the car, leaving the bag to her husband who was busy shaking hands with the driver, thanking him for the ride. The driver looked at the bill, and then put it in his pocket without a word; he got into his car, and looked at her walking with heavy, mechanical steps, then said in a low voiceMy deep condolences Madam Her steps grew much heavier; she looked back and saw the driver backing his car to make a turn, for the road was narrow. Her husband was frequently rushing her with hurrying looks and wordsHurry upScores of women got out of their houses, curiously standing with stretched hands to pay condolences. Wordless, she shook their hands while still in denial. In a seemingly natural way, wistful smiles curving their lips, they indulged in sweet gossip Poor child, this is the dilemma of expat lifeDid you know that her mother used to say she was afraid of dying without seeing herShe was a kind and religious womanHer cousin was standing in the middle of the mourning; her younger sister was frantically waving her hands, holding the tail of her black veil, wailingYour darling is here, mother; come on, take her in your arms as usual, she is calling youStill in shock, she askedWas she ever conscious when I was goneShe walked in, amidst tens of wailing women who made room for her. She entered the house; her husband went straight to the guest room, while she headed to her mother’s room. The body was covered with a red silk quilt; gently she uncovered her mother’s face and was surprised to see the serene look on it. She always wished to die praying, but now she died, after eight days in a coma None of your wishes were granted mother, but one; you always said to your cruel husband who was afraid to reveal his emotions to you, may God take my life before yours. Your prayer was answered and your day came, mother. Did you cry over her, dad? Did you ever make up for your cruelty? Whenever she was late visiting her mother, he would pace in and out of the room, like an abandoned child, asking When is your mother coming backThe three girls would answer in one voiceShe will come at dusk He would keep looking at his watch time and again, the girls would try hard to stifle their smiles, and when the food was served, he would not touch it, but would rather say with a shy and low voiceI’ll eat when your mother arrivesNow, so many dusks would pass him by, without her The washing lady is coming, someone’s voice called her back to reality. The blind woman entered the house with her white cane, stumbling at the door step, she found herself rushing to her aid. She took her by the hand and helped her sit on the couch next to the bed, then asked her sister to prepare warm water. The woman helped her put the lithe body in the washing basin. Afterward, the woman repeated some prayers in a low voice, and then versed her in what to say in the day of reckoning. She tilted the head towards the Qibla, and saidHer body is like fresh dough, for her deeds were all good, your mother was a kind woman, and was always there for the poor and the needyShe was looking at the woman with no words to match her praise; she resolved to task herself with filling a cup with warm water and pouring it on her mother’s back. The woman resonated gracefully with her, caressing the body with a soap soaked sponge. To her astonishment, although she fought hard to conceal it, when the woman finished washing the body, she folded the legs to the knees several times. But the woman was quick to sayJust to remove the gas from her stomach so she meets her God clean and pureSomehow, she was not surprised how the woman had been able to see the astonished look on her face, and told herself instead that blind people are gifted with special powers. She was about to let the woman know that there could no gas in her body for she was in a coma, but instead decided to give silence a chance at the last moment; she just stood in awe and silence by her mother’s soft body After the blind woman finished her work, she enshrouded the body in white sheets and put cotton buds in the ears and the mouth. With the help of the woman, she carried the body, put her on the bed, and covered her with the red quilt. She sat down reciting Sura Yaseen of the Quran, while the woman was unrolling her sleeves, tidying her clothes, and getting ready to leaveClearing his throat, her cousin walked in, carrying the coffin on his shoulders; she automatically reached with her hand to cover her legs with her black dress. Her husband helped him lay down the body in the coffin. At that moment, she bent over to pour the wash water in a large metal pot, and did not forget to put the sponge and the soap inside. She bit her lips, holding the pot atop her head, and walked tall underneath, while the women made way for her. One of the neighbors tried to help her carry the load, but she determinately insisted on carrying it alone, sayingNobody shall pour the wash water but meShe headed towards the river, not quite able to recall the fable that advocated pouring the wash water in flowing water; all the same, she trusted her instincts and the pharaohic body washing rituals. The long, heated road stretched eternally before her, young kids were playing on both sides of the road, she felt the pot weighing down on her head and straining her back. Finally, the river arrived at her sight, and she stood right at its bank. Slowly, she put down the pot, poured the soapy wash water in the waveless river, and watched it make two sinuous trails, within the river, leading to the far horizon. At this instant, she felt that her mother had actually died, her soul merging with the flowing water, and disappearing into the unknown. She reached with her hand to wipe two lines of tears that slowly streaked down her cheeks, and returned back home Qibla : The direction of the Kaaba (in Makkah) toward which Muslims turn for their daily prayers Surat Yaseen: Chapter 36 of the Holy Quran.

وداع لايليق بأمي / هويدا صالح

جاء صوت أختها كمن وضع حملاً ثقيلا ظل يحمله فترة طويلة ، قالت بصوت حيادي تماماً : أمك ماتت ، ظلت صامتة لا ترد لبضع دقائق جعلت الأخت علي الطرف الثاني من الهاتف تعتقد أنها تبكي فرددت لها بصوت أكثر حيادية :ـ ارتاحت محدش شاف عذابها .وضعت السماعة في هدوء .. كان زوجها يمشط للصغيرة شعرها .. نظر إليها نظرة تساءل ، فانهارت بجانبه علي الكرسي .. الصغيرة تنفلت من يد الزوج وتمسك بيدي أمها اللتين تغطي وجهها .. رفعت رأسها حين بدأت الصغيرة تبكي .. احتضنتها وتاهت في الفراغ .. زوجها يشعر بالارتباك ولا يجد كلمات يواسيها بها .. لقد عادت منذ ساعات بعد أن ظلت بجانبها ثمانية أيام .. وقفت علي استحياء أمام أبيها وقالت له : ـ هروح أجدد الأجازة وأرجع . سؤال ظل يتردد في ذهنها .. أما كنتي قادرة يا أم علي أن تفيقي لحظات حتي أر ي فيها عيونك لآخر مرة ؟دست بعض الملابس لها ولزوجها في حقيبة صغيرة قررت ترك الصغيرة مع عمتها ، سارت وسط ذهول جيرانها الذين تعاطفوا معها وبدأوا يرددون تعليقات سمعتها في صمت : ـ السكينة سارقاها ـ والله أمها كانت ست أميرة ـ يا عيني هيتبهدلوا في نص الليل ، مواصلات الصعيد صعبة لم يستطع الزوج أن يساوم كثيراً السائق العجوز .. وافقه علي ما يريد رغم المبالغة الواضحة ... واندسا في سيارته المتهالكة ، بدأ الزوج يردد الآيات القرآنية والأدعية وهو يلف ذراعه حول جسدها ، ينظر في وجهها من وقت لآخر فيجدها مازالت مستيقظة ، يواصل قراءته وهي تنظر في العتمة الممتدة ، أضواء السيارة تبددها ، فتتمايل أشباح الأشجار والنخيل علي الجانبين ، لم تكن تفكر في شيء في تلك اللحظة إلا في ملامحها التي تفر منها ، كيف تتلاشي ملامحها بهذه السرعة ؟! حاولت تذكر مواقف تجمعهما ، لا شيء في الذاكرة ، كل شيء باهت وبعيد ، تأتيها صور غير مترابطة في عتمة الليل ... طوال عمرها العلاقة بينهما غير تقليدية ، هي المرأة الضعيفة خالص ، صورتها وهي تقف حائلاً بينها وبين أبيها وهو يهم بصفعها تحتل الكادر الآن ... صوتها الضعيف يحاول إقناعه بعدم الضغط عليها لتتزوج ابن أخيه .. يخشي عليها الجامعة .. والكتب التي لا تتركها من يدها ..والأفكار .. تحمس كثيراً حين تفوقت في المدرسة .. لكن كلام أخوته عن مخاطر الغربة والسفر علي البنات تربكه .. وهي تصر علي أن يتقبل فكرة خروجهن وتعليمهن : ـ ولادك متربيين وعاقلين يد زوجها تربت علي كتفها .. تفر بعيداً حيث الجسد الذي تركته منذ ساعات .. حين اخترقت السيارة الطريق الترابي الذي طال علي غير العادة كانت خيوط الضوء الأولي تبدد العتمة .. الرجال يخرجون للحقول .. صورهم تبدو ضابية في غبشة الصبح .. تميز بعضهم وهم يتحدثون ويجرون وراءهم حيواناتهم .. البعض الآخر أسماءهم تضيع من ذاكرتها ... ولد صغير يقف أمام منزله يدعك عيونه ويشيع السيارة في نظرة لا تدل علي شيء .. النساء اللاتي يذهبن للسوق أو للحقل يرمقنها في أسي .. اقتربت من شارعهم نزلت تاركة الحقيبة لزوجها .. يشد الزوج علي يد السائق ويشكره .. ينظر السائق في النقود ، ثم يدسها في جيبه دون تعليق .. يدخل سيارته ويرمق المرأة التي تسير بخطوات متثاقلة .. يقول لها في صوت خافت : ـ البقية في حياتك يا مدام خطواتها تزداد ثقلاً .. تلتفت إلي الوراء ما زال الرجل يعود بسيارته للخلف ..مساحة الشارع لا تسمح له بالالتفات المباشر .. يسبقها الزوج بخطوات ، ثم يدير رأسه إليها : ـ مدي النساء يخرجن من الدور .. يقفن في فضول ويتصعبن ..أيديهن تمتد لتعزيتها .. تمد يدها في ذهول ولا تنطق حرفاً وهن يمصمصن شفاههن : ـ يا عيني يا بنتي ده حال الغريب ـ تصدقي أمها دائماً كانت تقول خايفة بنتي متشفناش لما نموت ـ أصلها كانت طيبة وفيها شيء لله ابنة عمها تتوسط المندبة .. أختها الصغري ترفع ذراعيها بالشال الأسود وتنادي أمها : ـ حبيبتك جت يا أمي قومي أجري عليها زي العادة .. نادت باسمك كتير في ذهول تسأل : ـ هيه فاقت بعد ما مشيت ؟ الجميع يفسح لها الطريق .. تخترق جموع النساء الباكيات ، وتدخل .. زوجها يذهب إلي الرجال في المندرة الجانبية .. تدخل حجرتها .. اللحاف الحريري الأحمر يغطي جسد أمها .. تزيل الغطاء عن وجهها .. تندهش من نظرة الراحة والسماح عليه .. كانت أمنيتها الدائمة أن تموت طاهرة ومصلية .. والآن تموت في غيبوبة استمرت ثمانية أيام .. لم تتحقق كل أمنياتك يا أمي .. أمنية واحدة فقط هي التي تحققت .. ظلت تردد لرجل يدعي القسوة ، ويخشي أن يظهر عنانه وعطفه ... يا رب يجعل يومي قبل يومك ... هاهو يومك يأتي يا أمي .. تري هل بكيت عليها يا أبي .. هل عوضتها يوماً عن قسوتك تجاهها .. حين كانت تغيب عند جدتها .. يظل يدخل ويخرج من حجرة لأخري كطفل تركته أمه الآن .. يداوم السؤال : ـ هيه أمكم قالت هتغيب ؟ الفتيات الثلاث يجبن في نفس واحد : ـ هتيجي ع المغرب يعاود النظر في ساعته مرات ومرات .. والفتيات يدارين وجوههن ويبتسمن .. حين يوضع الطعام أمام يرفضه ويداري نظرة خجلي ويقول في صوت خافت ـ لما أمكم تيجي هبقي آكل . الآن ستأتي مغارب كثيرة ولن تعود إليك : ـ المغسلة جاية .. تدخل المرأة الكفيفة تتحسس الطريق بعصاها .. .تتعثر في عتبة الباب فتجري إليها .. . تمسك بيديها وتجلسها علي الكنبة بجانب السرير .. تطلب من أختها إعداد الماء الساخن .. و تساعدها المرأة علي وضع الجسد المرن في الطشت ... تردد الأدعية في صوت خافت وتحفظها ما ستقول وقت الحساب .. تدير الرأس نحو القبلة وتقول : ـ ما شاء الله .. جسمها ولا العجين الخمران .. من عملها .. أصلي أمك دي بنت خير .. عمرها ما ردت حد ..كانت تنظر للمرأة التي تردد الأدعية وآيات القرآن ولا ترد .. تملأ الكوب بالماء الساخن وتكبه علي ظهرها ، ويد المرأة تدعك لها بالليفة المغموسة في الصابون .. بعد أن انتهت من غمر جسدها بالماء الساخن ضمت ساقيها إلي ركبتيها مرات عديدة وأمام دهشة البنت التي لم تعلنها : ـ علشان ميبقاش في بطنها ريح ولا فضلات وتقابل ربها طاهرة . لم تندهش من معرفة المرأة لنظرة الذهول علي وجهها وقالت في نفسها كل العميان لديهم قدرات غير عادية .. همت أن تقول لها لا يمكن أن يكون في بطنها أي ريح أو فضلات لأنها كانت في غيبوبة ، ولكنها صمتت في اللحظة الأخيرة ... نظرت إلي جسد أمها الطري وصمتت .. بعد أن انتهت المرأة من عملها لفتها في الكفن الأبيض ووضعت القطن في أذنيها وفمها .. حملت الجسد من بين يدي المرأة ووضعته علي السرير ، وغطته باللحاف الحريري الأحمر .. جلست تقرأ لها سورة يس والمرأة تنزل كميها ، وتسوي ملابسها ، وتستعد للرحيل .. ابن عمها يحمل الخشبة علي كتفه ويتنحنح .. مدت يدها لتفرد الفستان الأسود الذي انزاح عن ساقيها ، زوجها يساعده في إراحة الجسد .. انحنت لتكب ماء الغسل في الإناء الكبير .. وضعت الليفة والصابونة داخله .. ضغطت علي شفتيها وهي ترفعه فوق رأسها .. سارت منتصبة تحته .. أفسح لها جمع النساء أمام الباب الطريق .. حاولت إحدي الجارات أخذ الإناء منها لكنها أصرت علي حمله وهي تقول : ـ محدش هيكب غسل أمي غيري اتجهت للنهر .. لا تعرف ما هي الأسطورة التي تؤكد علي كب ماء الغسل في ماء جارٍ ، ولكنها تثق في حدسها .. وفي الأصول الفرعونية لمعظم طقوس الغسل .. الطريق يطول .. وثقل الإناء فوق رأسها يؤلم ظهرها .. الصغار يلعبون علي جانبي الطريق .. حين اقتربت .. وقفت علي حافته ,و أنزلت الإناء إلي مستوي صدرها .. كبت الماء المختلط بالصابون ، صنع خطين متعرجين وسط الماء الرائق ... تشعر الآن أن أمها ماتت .. روحها تختلط بالماء الجاري ، وتضيع .. مدت يدها لتمسح خطين من الدموع انحدرا ببطء ، وعادت .

25 مارس, 2009

شباك مفتوح على الروح .. شباك الروح الإصدار الأول لإضافة الثقافية

بدأت فكرة الجماعات الأدبية منذ بدايات القرن الماضي؛ فظهرت كيانات ثقافية بارزة في المشهد الثقافي، فرأينا في الأربعينات من القرن الماضي بعض الجماعات مثل:\"نحو المجهول\" و\"الثقافة الجديدة\" و\"\"الفن والحرية \". كما تلتها في الستينات جماعة: \"جاليرى 68\"، ثم ظهرت في السبعينيات جماعات نشطة مثل: \"كتاب الغد\" و\"إضاءة 77\" و\" أصوات \"، ثم عادت نفس فكرة الجماعات الأدبية في بداية التسعينيات بجماعة: \" نصوص 90 \" بعدها جماعة \"الجراد \"، والآن تعود فكرة الجماعات الأدبية بكثرة حتى أصبحت ظاهرة فنرى جماعة \"إطلالة\" و\"جماعة الكل\" و\"جماعة آدم\" وغيرها.
ثم تأتي أحدث الجماعات الأدبية المعلنة وهي جماعة \"إضافة \" التي تكونت في المنصورة، وأعلنت في أول اجتماع لها كمنفستو شرطين أساسيين للانضمام للجماعة وهما: ألا يكون مُطبِّعا مع الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال، وألا يكون ممولا من أي جهة مهما كانت توجهاتها. وكان من أهم انجازات الجماعة صدور كتابها الأول \"شباك الروح\" وتسعى جماعة إضافة أن تساعد أعضاءها على صياغة أحلامهم في التحقق الأدبي والتواجد داخل المشهد الثقافي، وقد أصبحت فكرة الجماعات الأدبية هي المنفذ الذي يراه أعضاؤها للخروج من دائرة التهميش الإعلامي والثقافي وإحدى طرق الخلاص من انحياز المؤسسة الثقافية الحكومية إلى فئة معينة وهيمنة قلة من الأفراد على سلاسل النشر، وفي ظل تفشي الفساد الثقافي صار التجمع الأدبي هو محاولة لإثبات الذات.
ويُعدُّ \"شبَّاك الروح\"، الذي نشرته جماعة إضافة في سبتمبر الماضي، خطوة جادة نحو تحقيق هذا المسعى الذي يبغيه أعضاؤها، وهو كتاب إبداعي مُجمِّع لأجناس أدبية متنوعة مثل شعر الفصحى وشعر العامية والسرد القصصي، وهو يضم نصوصا لتسعة عشر شاعرا وقاصا، قدّم له الشاعر إبراهيم الجهيني يقول في مقدمته: \"هذه هي تجربتنا نطرحها بين أيديكم.
نحن مجموعة من الكتاب نحاول أن نصنع حركة ثقافية قائمة على التحاور والحوار بين الأشكال الإبداعية المختلفة، وهي تجربة تجمع كتاب إضافة باختلاف مشاريعهم ومنطلقاتهم الجمالية، من بينهم عدد من الكتاب له تجربة سابقة ، ومن بينهم أيضا أصوات جديدة متميزة لها تجارب تبشر بقدوم كتابة متحققة\".
السمة الغالبة على نصوص هذا الكتاب هي النوستالجيا، الحنين إلى لحظات ماضية وتاريخ مضي، قد يأخذ هذا الحنين الرجوع إلى ألبوم صور قديم أو لعبة كانت تمارسها تلك الذوات التي تفتقد تواصلها مع واقع كابي، ونلحظ أن هذا الحنين هو ملمح ما بعد حداثي يأخذ تجليات عدة .
بدأ الكتاب بقصيدة للشاعر يحيي قدري \"شباك الروح\" والتي أخذ منها الكتاب عنوانه، ويرصد فيها الشاعر في لغة طازجة وصور بسيطة وتلقائية تفاصيل صغيرة ومنمنمات تعكس حيرة الذات أمام العالم ومحاولتها الاحتماء بتلك التفاصيل الإنسانية واللغة التي تقترب من لغة الحياة اليومية، يقول يحيي قدري:
شباك الروح المتوارب
على مطبخ أمي
متشنكل عشق وبيغبر
فتافيت م الشوق
بينادي ويسألني:
لسّاك بتجوع
أول ما الست الغلبانة بتخش تنام
وتقوم مفزوع
لما بتتغير خطوتها\".
كما نرى ذات الشاعر في قصيدة \"نيجاتيف\" يعرض لنا في نوستاليجا حميمة، وارتداد الذات الشاعر نحو تفاصيلها التي يحملها نيجاتيف قديم، لحظات إنسانية تعرض فيها الذات أوجاعها وأتراحها وأفراحها في كادرات سريعة، ولغة تتوسل بغلة الحياة اليومية، وصور فيها جدة وطرافة يقول يحيي قدري:
كل الصور اللي اتبقت
من فيلم قديم
مانتش فيها
فوق التسريحة
تحت إزاز الكومدينو
خرابيش صفرا
كاحتة الملمح
نيجاتيف بهتان
لوشوش سمرا
بعيون حمرا
كانت فاكرة إنها علطول باقية
وكإن ذنوب أيامك
أكتر م اللي تخلي الدنيا
جنة عليك . \"
واستمرارا لذلك الملمح الما بعد حداثي نرى شاعرا مثل محمد منصور يعود للعب الطفولة، فيقدم لنا لعبته المفضلة \"كيكا على العالي\"، يتماس مع اللعبة الشعبية الطفولية، يرصدها لنا في لغة جذابة وحيوية، ويقدم لنا من خلالها خيبات الذات الآنية ورغبتها في تخطي تلك الخيبات والاحتماء بلحظات الطفولة واللعب يقول:
\"طول ما نا نايم بحلم بيها
ييجي الصبح ونرجع تاني لنفس اللعبة
مرة كبرنا !
ونسينا اننا كنا بنلعب
من يومها حاسس كأني
حد ف ظهري بيجري ورايا
وفضلت أجري
لما تبعت ..
نطيت على نفس الحجراية
وفضلت اصرخ
كيكا .. كيكا
ما لقيت حد بياخد إيدي
ولا قادر اكمل في الجري
مانا متثبت
قابل كيكا .
وحين نأتي لشعر الفصحي يطالعنا الشاعر محمد أبو الفتوح بقصيدة \"دوائر غير منتهية \" نرى فيها الذات تعاني ذلك القلق والانفصال عن الواقع، في مفارقة شديدة الوطء، وتعود لذاكرة معطوبة لا تحمل سوى الشجن، تبحث عن لحظات حميمة من ماض طفولي حيث اللعب على الدراجة في دوائر غير منتهية في ذاكرة تحتمي بلحظاتها من ألم الواقع يقول:
تشتري حياة
بجنيه واحد
ثمن كوب شاي حالك
ونتنقي
آخر مقعد في الذاكرة
علك تبقى مبتعدا
عن ذاك الحشد الممتد
عبر الزمن
شجن يعتريك
حين تعبث بوجهك
نسمة من صيف 1990
فتجد نفسك
فوق دراجة بثلاث عجلات
في ساحة عمل أبيك الشاب .
وحين نأتي إلى السرد نجد تجربة فريدة للقاص محمد الجابري، فنقرأ له قصة \"عشب أخضر ليلي\" وفيها رجوع جديد إلى لحظات طفولة فائتة وشعور بالحنين لذلك الزمن الفائت، سرد بعين طفل للحظات تقفز من الذاكرة وتتشكل في الفضاء السردي وكأنها تتم الآن ولا يجري استرجاعها من الذاكرة.
فنرى الصغار يجلسون على العشب الأخضر يتسامرون، ويحكي أحدهم لهم قصة حبه الطفولي البرئ لشيماء زمليته في الفصل، والصغار يتواطؤون معه ويساندونه في علاقته الطفولية تلك يقول: انتشينا برفيقنا عبد الله الذي كسر الحاجز الذي نرتجف من عبوره. كلهن يفضلن الأولاد ذوي الشعور الناعمة والمنمقة بلا قمل يغزوها، والملابس المكوية، والوجوه المغسولة، والأحذية السليمة عديمة الرائحة، أما نحن فكنا نبدّل بيننا ملابسنا بما فيها بنطال بجيب خلفي وحيد.
وبالمنطق الذي يكتنزه ويجتره الفقراء كنا ندرك أننا لن نحظى بنظرة من بنت سواء من الطبقة العليا أو من الطبقة المساوية، فهن ينظرن ـ أيضا ـ نحو الأولاد المنتمين لطبقة سطح السائل الفاخر، إلا أن عبد الله جمّد خوفه ولم يحفل بشيء وطلب منها البراية\".
أما القاص نصر عبد الرحمن، فيطالعنا بقصة \"ومضات\" وفيها نجد نفس الرجوع للحظات كانت يوما حميمة ودافئة ولكن الذات تفتقدها بموت الأب على عجلات قطار، هي ومضات يعود إليها بذاكرته كنوع جديد من النوستالجيا علها تضيء ظلمة الذات وتمحو قلقها الوجودي، فيوزاي القاص ذاته الساردة بذات أخرى تمثل الحبيبة يتوجه إليها بالخطاب، في لغة سردية متوترة ودالة يقول: يكذبون عليّ ويقولون إنه سافر، أتظاهر أني أصدقهم؛ لأني أعرف أنه مات، وأن الموت كالسفر تماما، غياب وظلمة، وأنت نور خرج من الظلمة؛هالة صغيرة باهرة، خفيفة كريشة بيضاء، حين حملتك أول مرة ونشقت رائحة جسدك، فرحت. ضممتك أكثر، ثم خفت عليك، فوضعتك إلى جوار أمك، لكن كفك امتدت نحوي وأنت تبكين، حملتك مرة أخرى فتحول البكاء إلى صمت لين\".

العرب أونلاين

03 مارس, 2009

شباب وسط البلد / حوار حنان الشريف

حوار حنان الشريف
اديبة واقعية دؤوبه فى عملها وحركتها مستمرة بنشاط تشتبك بأبطال روايتها فى جميع القضايا دون تردد لا تضع سقف ولاحدود وتتخطى الحواجز خصوصا وإن كانت كتباتها فى قضايا تمس الواقع وتغير من حال المجتمع للأفضل والأجمل حوارنا مع كاتبة سكر نبات وعمرة الدار وعشق البنات تلك الرواية اثارت جدل بسبب دخلوها الى اعماق مجتمع والخروج بما تكنه كل انثى وان اختلفت المسميات :
1- ممكن نتعرف اكتر على الاديبة هويدا صالح ؟؟
أنا هويدا عبد القادر صالح .. مواليد المنيا .. أعمل مدير عام لجريدة " المال والعقار " .. ولي فيها عمود أسبوعي .. وأكتب الدراسات النقدية المتخصصة في الأدب والثقافة و أدرس النقد الأكاديمي .. صدرت لي مجموعة قصصية بعنوان سكر نبات ورواية عمرة الدار ، ثم رواية عشق البنات .. لي روايتان تحت الطبع ، كما لي مجموعتان قصصيتان وكذلك كتاب نقدي .. وكتابان مشتركان مع آخرين تحت الطبع في دار إلياس للنشر والترجمة ..
2- ماذا تمثل لك كتابة الرواية ؟

الرواية تمثل لي صنع حياة حقيقية من لحم ودم ، على عكس الشعر والقصة القصيرة اللذان يختزلان العالم ويعتمدان على التكثيف وشعرية اللغة ، لكن الرواية تعتمد وتراهن على أن تقدم حيوات حقيقية نحبها ونتعاطف معها أو نستنكر وجودها ، المهم تدخلنا في فضائها ولا تفلتنا ..
3- عند أول ظهور لرواية عشق البنات لاقت نجاح جمهورى منقطع النظير فما شعورك ؟؟ وهل كنتى تتوقعى لها هذا النجاح ؟؟
شعرت برعب حقيقي من أن تصادر لأنني لا أحب المعارك التافهة والساذجة التي يثيرها البعض حول الأعمال الأدبية ، وكأن المجتمع حل كل مشاكله وعقده ولم يبق سوى أن يقيم محاكم تفتيش للمبدعين .. كما شعرت بفرح كبير أيضا لأن غاية المبدع أن يقول له أحدهم برافو عليك كتبت رواية جيدة ، أو يحب القارئ شخوصه التي صنعها من بعض روحه .. وصدقيني لو قلت لك أنني توقعت النجاح العظيم لروايتي الأولى عمرة الدار .. أكثر من عشق البنات ، ولكن لكل رواية فيهما ظروفها وأسباب نجاحها ..
4- سبب الإختيار لأن تحمل الرواية إسم " عشق البنات " ?

السبب أنني أردت أن أقدم تجليات العشق في حياة المرأة ،، كيف تعشق .. كيف تحب .. ليس الرجل فقط ، بل كل تفصيلة صغيرة في حياتها .. نسائي كلهن عاشقات للحياة .. وإن استسلمن قليلا للقهر ،، إلا أنهن يعشقن الحياة بشكل حقيقي ، ويرفضن الاستسلام للموت .. لذا سميتها عشق البنات ..
5- لماذا أخترتى اسم المدونة لأن يحمل نفس إسم روايتك " عشق البنات "?
لأنني وأصدقك القول أردت أن أقدم من خلال المدونة مساحات كبيرة من العشق ، لأن العالم مليئ بالحقد والتنافر والكراهية .. ولن ينصلح إلا إذا عشقنا بحق .. العشق بكل صوره يقضي على الكراهية والعنف والقسوة
6- بعد صدور الرواية وتصدرها جميع فروع دار الهلال حدثت بعض المشاكل من المتشددين الذين لم يرضوا عن البنات التى تحتويهم الرواية فما وقع ذلك على نفسك ؟؟
وكيف واجهتى هذه الأزمة ؟؟
المتشددون يريدون أن يعيدونا إلى عصر محاكم التفتيش ، يريدون أن يفتشوا ضمائرنا ،، أن يوجدوا كل الأسباب التي تبرر كرههم لذواتهم .. هم لا يكرهوننا نحن ، بل يكرهون أنفسهم ووطنهم .. يريدون عالما مليئا بالقسوة .. فطبيعي جدا أن يفتشوا داخل مساحات الجمال عن وسائل لمحاكمتها .. وأنا مثلي مثل غيري عرضة لأي واحد يحاكم ويقاضي باسم الدين ، هم نصبوا من أنفسهم ظل الله على الأرض ،، ويجدوا متعتهم في قهرنا .. واجهت الأزمة بالتجاهل التام .. مجدي الدقاق رد بقسوة على الأمن الذي اتصل به وهذا دوره كرئيس تحرير للسلسة ، أما أنا فعنفت زميلي الذي جاء إلى من طريق آخر يخبرني أنه كتب تقريرا في الرواية وسيرسله للمفتي .. قلت له جملة وحيدة جعلته يبهت ويندهش ويتراجع عن موقفه .. قلت له يا خالد لو أنك تخشى على الإسلام وشباب المسلمين من روايتي أن تسهم بتقريرك هذا في جعلها تنتشر وتقرأ في قاعدة عريضة جدا .. لو ترى في ذلك ذنبا فستتحمله أنت .. لأنك لو لم ترسل تقريرك للمفتي سيقرأها آلاف .. أو أقل ،، ولكن إن أرسلته للمفتي وشاع الخبر سيقرأها ملايين وتكون أنت من يتحمل وزرها ... الصحفي الزميل الصديق المتشدد خالد البحيري اندهش وبهت وخاف ولم يفعلها ..
7- ماهى الرسالة التى تسعى رواية عشق البنات لإيصالها ؟؟

الرسالة أن المرأة يجب أن تكون قوية .. قوية لا تنكسر أمام أي قهر ، وقوتها تأتي من داخلها .. لا أقصد بالقوة العنف أو الاسترجال .. بل أقصد القوة النفسية الداخلية التي لا تجعلها تنكسر أمام التسلط .
8- الرواية تضم بين طياتها المشاكسات والمحبات والمتعايشات حسب الظروف .. فهل جميعهم من الواقع أم تدخل فيهم خيال كاتبة ؟
بعضهن من الخيال ومعظمهن من الواقع .. الواقع البحت الصريح الفاجع ... بعضهن من الخيال لإكمال الخط الدرامي ، لكن الواقع أشد وأقسى حتى مما قدمت أنا 9- ومن أقربهم إلى نفسك ؟أقربهن إلى نفسي هي ابتسام ووفاء . ابتسام تلك الرهيفة الضعيفة الخافة في كل شيء .. الممتلئة حبا وعطفا ، العاشقة حتى لمعذبيها .. ووفاء التي تتحايل على قسوة عالمها بالفن
9- مشاريعك المستقبيلة
مشاريعي المستقبلية أن أنشر ما عندي من إصدارات كثيرة تحت الطبع ... وأعتقد أنها تستحق النشر .. لكن سلاسل الدولة مغلقة .. والنشر الخاص مكلف ...
اشكرك جدا على هذا الحوار الممتع والقيم وتمنيات اسرة مجلة وسط البلد بدوام التقدم والنجاح

http://www.wostelbalad.com/modules.php?name=News&file=article&sid=236

11 فبراير, 2009

عشق البنات».. ترثي حال المقهورات رواية تنبش في المقبرة المخصصة للنساء


«عشق البنات».. ترثي حال المقهورات رواية تنبش في المقبرة المخصصة للنساء

البديل
07/02/2009
"عشق البنات" رواية صدرت في ديسمبر 2008 عن دار الهلال للكاتبة هويدا صالح، وهي تتكون من أربعين فصلاً، وكأننا في حالة حداد روائية تمتد لأربعين يومًا/فصلاً تروي الراوية في كل يوم/ فصل بكائية أو "عدوتة"، ومن المعروف في فن العديد الشعبي أن المُتوفي ما هو إلا تكأة لبكاء موتانا ومصيرنا، فكلٌ يبكي علي حاله. وكذلك تفعل الراوية مع شخصياتها النسائية علي مر الفصول، إذ تبدو تلك الشخصيات تكأة لرثاء الراوية لحالها بوصفها امرأة أو بوصفهن صورًا لكيان واحد وإن اختلفت أسماء الشخوص التي تندرج تحت مظلته. فالكل في واحد هو الراوية، وهذا الواحد موزّع علي كل الشخوص بالتساوي. أما التركة التي تتقاسمها شخوص الرواية فليست سوي مصيرٍ أبان الإهداء عن ملامحه؛ " إلي صباح محمد مرسي التي تنام في مقبرة بلا اسم.. فقط مخصصة للنساء". إن هويدا صالح جعلت من ممارستها فن "العديد" علي طريقة الرواية وسيلة لتغيير وظيفة "العديد" "التنفيسية" التقليدية، فجعلت من روايتها شاهد قبر يعرّف بكل امرأة لم تسكن المقبرة المخصصة للنساء بعد، لكنها تحوّلت هي نفسها إلي مقبرة تُغري بالنبش فيها. إن النبش فعل هدم ومجرد من الإنسانية، وهو نقيض البناء وهو في غاية الإنسانية، لكن عندما يكون الأمر متعلقًا بتحويل المرأة إلي مقبرة، فإن الدلالات تتحول لنقائضها، فيغدو نابشو القبور بهذا المعني أطول عمرًا وأجل قيمة من بنّائي تلك القبور.إن الفصل الأول بمثابة المخطط للرواية بأكملها، حيث تشير الراوية فيه إلي منهجها في كتابة الرواية، وهو أنها تريد أن تعيش حياتها في حيوات أخريات وأن تخلق كائنات تشكلها كما تريد متحررة من دور القديسة الذي يتلبسها ثقافيا رغم أنفها. إن هذه الكائنات الجديدة ما هي من وجهة نظري إلا كرات اللهب المدفونة داخلها، أي في جوفها، وما الجوف إلا التسمية البديلة للمقبرة المخصصة للنساء، "أقول لك : خذي بفكرة صديقك، اخلقي كائنات جديدة، امرحي في حيوات أخري. شكليها كما ينبغي، وكما تريدين"( ص9).ومن هنا، فإننا نجد الرواية بدءا من الفصل الثاني وحتي قرب نهايتها بقليل، أي تحديدًا حتي الفصل الثامن والثلاثين، عبارة عن عمليات استخراج لكرات اللهب عبر كائنات جديدة اتخذت أسماء مختلفة وهي (مها الحسيني- علياء- سلوي- غادة ماجدة عز الدين- عبير أنور- سمية- منال)، ويجدر بنا أن نلاحظ أن الضمير المستخدم في السرد في كل هذه الفصول هو ضمير الغائبة (هي)، ومع ذلك تستطيع الراوية أن تصف أحاسيس كائناتها الجديدة بدقة من يصف أحاسيسه الذاتية. وإلي هذا الحد ليست الرواية إلا رواية نسوية حداثية عادية ترثي حال النساء المقهورات اجتماعيا وجنسيا وثقافيا... إلخ، ومن ثم تثور حينًا علي الرجل القاهر لها أو تشفق عليه باعتباره ضحية الجهل والفقر والمرض، أو تنتقم منه حينًا بأن تحوّله إلي طفل يبكي بين فخذيها استرضاء لأنوثتها. لكن مع الفصل التاسع والثلاثين يظهر ضمير الأنا في الحكي لأول مرة علي لسان شخصية (نجوي) التي أهملتها الراوية حكائيا علي مر الرواية، فلم تخصص لها فصلًا، وإنما جاء ذكرها عابرًا كشخصية هامشية تشكو من تعمد سائق السيارة الاحتكاك بصدرها عندما يفتح لها الباب، وتتعمد أن تركب نفس السيارة كل يوم ولا تعدم تقديم مبررات لنفسها أو لسلوي، لكنه فعل تواطؤ واضح من شخصية نسوية تريد وتشكو في نفس الوقت. إن أهمية هذه الشخصية تكمن في أنها واعية بتجاور المتناقضات في داخلها دون إدانة لذلك التجاور، بل ربما في حالة دفاع عما يحققه ذلك التجاور للمتناقضات من سعادة مصدرها اتساق الذات مع نفسها. ونظرًا لهذه الأهمية فإن تلك الشخصية -بظهورها في الفصل 39 مستخدمة ضمير الأنا بهدف مساءلة الراوية عما فعلته علي مدي 38 فصلاً في الرواية، هادمة لها كل ما غزلته من نسيج روائي- تنقل الرواية إلي منطقة أخري وهي منطقة التمرد علي الرواية النسوية الحداثية التي تضع صورة للمرأة بهدف كسب تعاطف القارئ؛ لأنها صورة تدعو للأسي، تلك الصورة التي قدمتها "عشق البنات" علي مدي 38 فصلاً ونقضتها في فصلين بفضل ذلك الصوت المسائل لبنية الرواية الحداثية."لا تقدمي لي صورة تدعو للأسي، صورة تجعل القارئ لروايتك البائسة تلك يتعاطف معي. لا تقدمي نيابة عني مبررات لما يسمونه سقوطًا. أنا لست ساقطة، ولست امرأة عُذبت برجل ما قهر روحها، لا زوج لي يقهرني، ولا أخ أكبر مارس علي الضغط والحبس ولا أب تخلّي عن أمي أو عاملها بقسوة، انا بنت عادية خالص، تربيت في أسرة عادية ومستقرة". (ص162- ص163)يبدأ هذا الصوت في تفكيك الرواية عبر السخرية من شخصياتها وتصرفاتها الأخلاقية غير المبررة أنثويا. إن هذا الصوت الصارخ المتوتر هو الصوت المؤهل روائيا لأن يحمل أكثر كرات اللهب اشتعالا ويقذفها في وجه الثقافة، وهذه القذيفة هي قذيفة تغني الطفلة بما عزفته يد خالها من ألحان علي جسدها."بنت صغيرة عرفت يد خالها، التي لم تكن مدربة جيدًا كيف تلامسها"ص166/ "وحين فاجأتها دورتها الشهرية، لم يكن معهما أحد في المنزل، غسل(خالها) لها ما بين فخذيها.. صار لها كل الأشياء المريحة والمحرقة وصارت له متعته الوحيدة...لازم أخته سنوات الدراسة، رفض خلالها كل عروض الزواج التي نقلتها له" (ص-ص167-168)بعد هذا الدرس النقدي الذي قدمه صوت"الأنا- نجوي" المتمرد علي صورة المرأة في الرواية الحداثية نجدنا أمام راوية تساعد بطلاتها (غادة/ سلوي)علي الوصول للحظة الغامضة غير المكتملة بعد أن كانت تحرمهن منها باسم الفضيلة أو المحافظة علي "شال الأب ناصع البياض"، فقد حرمت منها ماري عندما جمعتها الصدفة بماري الإنجليزية في غرفة واحدة بفندق، وحرمت منها سلوي التي كانت تنتظر دورها مع بدورو ميرفت ومني في غرفة بدور وهن يدرسن ويحفظن نتائج الحملة الفرنسية!! "وتركت(سلوي) لأصابع غادة التي تبدومدربة، تداعب حلماتها. ضحكت المرأتان مرة أخري، وقالت غادة : لنغلق باب الغرفة"(ص170)علي الرغم من وصول سلوي وغادة للحظة الغامضة واكتمالها بعيدًا عن كل صور الرجل خلف باب مغلق، إلا أن تمرد "عشق البنات" من وجهة نظري ليس تمردًا كاملاً يمكّنها من الخروج عن التصورات الإدراكية السائدة عن المرأة في الثقافة العربية التي تتمرد عليها، لأنها مازالت أسيرة تلك التصورات التي تدرك المرأة باعتبارها جسدًا فحسب، لتبقي نقطة التمرد كامنة فيمن يتعامل مع هذا الجسد وبأي كيفية، ونقطة التمرد هذه لا يمكنها أن تنتج تصورات إدراكية مختلفة عن المرأة تصلح بديلاً لما هو سائد، فضلاً عن أن تنتج تلك التصورات الإدراكية غير المنجزة بعد خصوصيتها علي مستوي تقنيات السرد
د. سيد ضيف الله