الاثنين، 27 أكتوبر، 2008

حين خرجت بخطوات حاسمة

حين خرجت بخطوات حاسمة ، أغلق الباب خلفها ، استند بظهره إليه ، ووقف يتسمع لصوت حذائها ، كان واثقا أنها ستعود ، لم يتخيل أبدا أنها قادرة علي نزول درجات السلم الرخامي ... صوت الحذاء يبتعد ... درجة ... درجتان ... ثلاث ... تزداد الخطوات سرعة ... هل نزلت الدرجات المتبقية في سلم الدور الخامس قفزاً ... ؟؟ يشعر بدقات حذائها علي بسطة الدور الرابع ... لابد أنها نزلت باقي درجات السلم قفزا ... هل يسرع للنافذة الآن ... ماذا لو أنها رفعت عينيها لأعلي وشاهدته خلف المشربية الخشبية يراقب هروبها ... هل ستعود ساعتها أم يتأكد لها وهي العليمة خالص أنه وقع في فخاخها ........ ربما لم تحسن نصب الفخاخ جيدا .. مازال ملتصقا بظهره إلي الباب ... يعود النظر بين المشربية و ميثاق الشرف ... يمكن لها أن تعود وسوف يمزقه لها ... ماذا لو استطاعت البعد ....... لم يأخذ رقم هاتفها يوما ...... لم يفكر في أن يبحث عنها يوما ....... حين يحتاجها .. يجدها تدفع بالمفتاح في بابه وتدخل ... كان بينهما نداء خفي ........ ورغم تردد الكثيرات علي شقته إلا أنها لم تأت يوما في وقت غير مناسب .. منذ عرفها في كل مرة تأتيه تجده مهيأ لها .. مهيأ ومنتظر ... لما تتأخر قليلا يلومها في عنف .. ويسألها لماذا تأخرت ..... تضحك في غنج وتميل برأسها إليه وتقول واثقة وهل بيننا موعد .. يشيح ببصره بعيدا عنها وهي تعاود مصالحته .. يعشق دلالها الذي تمارسه عليه ... يتظاهر بالغضب لتأخرها ، فتمد شفتيها وتمررها ببطء علي رقبته وتهمس لا تغضب .. لن أتأخر مرة أخري ... يرتعش جسده .. ويواصل التظاهر بالغضب .. وهي تواصل المصالحة ....... هل هي قادرة الآن علي البعد ........ هل هي قادرة علي أن تغمض عيونها ولا تراه واقفاً ينظر إليها .؟ صورة المرأة الساجية تتوسل إلي حبيب مجهول تلاصق ميثاق شرفه المزعوم ... ماذا سيخسر لو مزقه الآن ...ماذا سيخسر لو أنه أسرع خلفها ونادي باسمها في الشارع .. توسل إليها أن تعود ... اتخذ هيئة المرأة الساجية في الصورة وركع علي ركبتيه وطلب منها أن تعود ....... هل هو قادر علي التنازل عن حريته التي احتفظ بها خمسين سنة ... خمسين سنة إلا ثلاثة أشهر ... قبل رحيلها وعدته أن تعود إن لم تستطع البعد ... تري ستنسي عيد ميلاده هذا العام ... أسرع إلي هاتفه المحمول .. نظر في نتيجته وأحصي الأيام المتبقية عليه ... العام الفائت أقامت له احتفالا كبيرا .. دعت إليه كل حبيباته القدامي .. لما رفض أن يعطيها أسماءهن .. أخذت أجندته الصغيرة .. بحثت فيها عن أرقام هواتفهن .. وقامت بدعوتهن .. كثيرات وافقن علي الحضور .. وأخر اعتذرن لظروفهن الاجتماعية التي تغيرت .. ولكنهن حرصن علي إرسال الزهور .. داعبته طويلا وهي تحصي مجموعات زهور الأوركيد التي وصلت من الحبيبات الغائبات .... نظر إليها بابتسامة واثقة وقال أنه يحب هذه الزهور ، وأنه يعلم حبيباته عشق هذه الزهرة ، فهي زهرة توقظ الإثارة في قلب الأنثي .. تبتسم ابتسامة ذات معني وتقول له وهل تحتاج إلي زهرة الأوركيد لتشعل أجساد عشيقاتك أيها الصياد العجوز ؟؟!! يبتسم في غموض ويتجه نحو المزهريات يساعدها في تنسيق الزهور المتنوعة .. يحرص علي توزيع زهرات الأوركيد في كل مزهرية مع باقي أنواع الورود والزهور ... ينظر مرارا في ساعته .. فتضحك بخبث وتقول .. لا تخف كلهن سيأتين .. لم أدع صديقا واحدا .. أعرف أنك في هذا اليوم ترغب في أن تكون بينهن .. تتركه ينسق الزهور .. وترتب المرسم والحجرات الداخلية ... تتأكد بالتليفون أن الكافتيريا القريبة من قصر المهندس خانة سترسل كل الأطعمة اللازمة ... ينظر إلي نشاطها الدءوب ويبتسم ... يدخل عليها المطبخ يجدها منهمكة في الإعداد لاحتفال المساء . .. يخبطها بكفه علي مؤخرتها .. فتصرخ فزعة .. فتكور كفها ، وتضربه في صدره ، وتعاود انهماكها .
هل تقدر حقا علي أن تواصل حياتها دونه ؟ ... ماذا لو أنه أسرع خلفها .. ماذا لوم لم تأت في عيد ميلاده .. ثلاثة أشهر وسبعة أيام .. هل سينتظر مرور سبعة وتسعين يوما حتي يراها .. لابد أن تكون تركت رقم هاتفها في مكان ما ... تذكر ميثاق الشرف ... في أول يوم دخلت فيه منزله .. قالت في نبرة الواثق يوما ما سأجعلك تمزق ميثاق شرفك هذا .. لا زواج .. لا ارتباط .. لا أحلام عظيمة .. لا .. لا ، ثم أمسكت بقلم الكحل من حقيبتها وكتبت بخط دقيق وصغير رقم هاتفها .. ثم قالت باسمة .. حين تمزقه كلمني علي هذا الهاتف .. تذكر كلماتها وابتسامتها الغامضة وأسرع للهاتف .. أمسك بالسماعة واقترب من اللوحة الورقية المعلقة علي الجدار والتي خط فيها تحذيراته لعشيقاته ... ابتسم من كثرة بنود هذا الميثاق .. وقال من الواضح أننا حتماً نسعي للفخاخ بأنفسنا ووضع إصبعه علي الأرقام 556 ... أكمل الرقم وهو يهز رأسه عجباً من ثقتها ويبتسم .

الأحد، 5 أكتوبر، 2008

فخاخ الروح

فقط سأشعل شموعا الليلة
سأنادي الحبيب كيما يعود
الليلة مهيأة للاحتفال ..
مهيأة لمصالحة روحي
سأحضرك من مسارب الروح
سأزرعك وردا وقرنفلا
سأخاطب السماء بحب
سأصلي للإله
سأفتح كل النوافذ والشرفات
وأضحك ملأ قلبي ، وأنا أتذكر نكاتك
أثرثر عن كل شيء ،وأنت تسخر من رغبتي الملحة في الكلام
ولا تفهم أنني كنت أحبسك داخلي
أحبس همساتك وتعليقاتك ..أحبس حتى سخريتك مني .
..وحين يطول الوقت ولا تعود .
.أوارب كل النوافذ والشرفات .
. فربما تغافلك روحك وتأتي
1 ـ
هل كنت غافلة حين استجبت لك؟
أنت فقط تود الحديث معي
وأنا أتمتع بالنظر في عيونك، وأنت تحكي عن مشاغباتك لأصدقائك
من قال أن الناس في بلادي طيبون ؟
يجوز
من قال أنهم يتعاطفون
.. يجوز
فقط حين رنّ هاتفك ...
وعزفت موسيقي بيتهوفن
لم أستطع إلا الذهاب إليك
صدقت تماما أن الوضع آمن
صدقت أن لا غبار علي حين أجلس قبالتك في المقهي
وأن الناس حين ينظرون إلينا إنما يتمنون لهفة القلب حين تلمس أصابعك يدي
وأنا أتناول كوب البرتقال ...
2
كل المسافات تضيع
رائحة الحرائق تزكم أنفي
العفن يطال رئتي
أقدامهم تدق الطريق من بعيد
رائحة السمك تفوح
تعكر المسافة من الشاطئ حتى رصيف المقهى الذي جلسنا جواره
أشير عليهم برعب
وأنت منشغل في مساومتي، وتحريضي علي المقاومة
صوتك يعلو .. تؤكد علي أهمية رفضي للزوج القادم
ولا تنتبه لتلك الأجساد التي سدت مسامات الهواء
تتلاحم أنفاسهم العطنة ،وهم يقودوننا إلي الصحراء
يمصمص الناس شفاههم ولا يتحدثون .
.......فقط يطردون صورة احتلت المشهد في ذاكرتهم
ستة من الأجساد الوحشية تقود فتي وفتاة إلي الفراغ
وحين يفشلون في محو الصورة التي احتلت المشهد
يخبطون جباههم ويتثاءبون في كسل
شاكرين إله القبة الزرقاء أن لا فتاة لديهم لتلقي نفس المصير .....
....3 ـ
الأيدي الخشنة تتقاذفني
تخلع عني أرديتي
وأنت مصلوب هناك كما المسيح
تصرخ حين تفك الأصابع القاسية أزرار ردائي
تحاول تمزيق الحبال التي تقيدك
وحين تفشل، تمزق شفتيك بعنف وتروح في غيبوبة طويلة
أناديك ولا تستجيب
الهواء كثيف وراكدكأن الشيطان يضيقه ..
يحبسه في أتون من الأجساد الصلبة
من نصب الفخاخ لروحي ؟جسدي يتلوي .
.. عمقي لا يستجيب لفزاعاتهم
يتناوبون رفسي بأقدامهم .
.يوسعون عمقي بأصابعهم الغليظة
الدماء تقفز من عمقي باردة ومتجلطة
يبصقون علي جسدي الذي فقد القدرة علي المقاومة
عيناي مفتوحتان علي آخرهما
عقلي يتابع أيديهم وهي تتقاذفني
هي امرأة أخري التي يمزقون جسدها الآن .
....لست أنا تلك الشاخصة للسماء ولا تشعر بأيديهم
4 ـ
حين يلتفتون إليك .
. يصرخون يا ابن الـ ....
ويهجمون بذات العنف
جسدك أراحك وغيبك عنهم
تروح في غيبوبة
يا بختك !
يمزقون ملابسك ، وأنت واقف في سكينة مميتة
فزاعاتهم تدخلك .
..يواصلون الدخول والخروج في نهم
وحين يتذكرون جسدي المتصلب يقذفون بسبابهم وبصقاتهم نحوي
حين ينتهون منك يجرونك للحافلة ..
ويلقون جسدي المفتوح العينين جوارك
وعلي أول الطريق هناك يلقون بنا
5
بعد ثلاثين يوما ويومين
أتذكرك
أستعيد تفاصيل المشهدأواصل نقر أرقام هاتفك .
.. صوت الرجل المعدني يواصل البث:
الهاتف الذي طلبته لا يمكن الاتصال به الآن
كيف تواجه الحياة بعدما حدث؟
هل أنت بقادر علي النظر في عيوني؟
لست وحدك من اخترقته الأيدي المتصلبة، فلا تغلق هاتفك دوني
لتستمر الحياة ..
لنقل للظلم لا
أمي تلطم خدودها، وترفض قرار أبي
لكنه يصر علي البوح والشكوي
وقضاتي لا يسمعون أنينه بالليل
حكموا علي بالقتل مرات ومرات ...
كيف لذبيحة أن ترف عيونها وهي تذبح ؟
كيف لروح تتردد في الخروج من صدر ضيق ؟
من سمح لهم باغتيالي ..
.من أعطي قضاتي حق شنقي للمرة الألف
6
ـ صورتك تتصدر الجريدة
فتي في الثامنة عشر من عمره
يعلق الحبل في سقف حجرته
ويطير الكرسي
يتدلي الجسد الذي لم يستطع منعه من الهتك
أذرف الدمعات طويلا ..
وأدفن وجهي في صدر أبي
يربت علي جسدي، ويواصل هدم جدران الصقيع